بيان مهم يتضمن الكثير من الرسائل بشأن مليونية “رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال” التي احتشد فيها الجنوبيون من كل حدب وصوب في مشهد جديد يرسخ النضال الجنوبي.
فقد شهدت العاصمة عدن ومدينتا المكلا وسيئون في محافظة حضرموت فعاليات جماهيرية كبرى في مليونية “رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال” تلبية للدعوة التي أطلقها المجلس الانتقالي الجنوبي.
وأكد المتظاهرون أن احتشادهم جاء رفضا لمشاريع الوصاية التي تهدف لتصفية المشروع الوطني الجنوبي والقضاء على الكيان السياسي ممثلا بالمجلس الانتقالي الجنوبي العربي ورئيسه المفوّض سيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي.
ونبه البيان الختامي للمليونية بأن أعداء المشروع الوطني الجنوبي التحرري، يسعون بكل السُبل لتدمير المرتكزات الأساسية للمشروع الجنوبي ممثلة بالحامل السياسي للقضية وهو المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، والسعي الحثيث لتفكيك قواتكم المُسلحة الجنوبية وتسريح قيادتها وقطع التمويل ومعاشات الأفراد.
كما تم التحذير من مخططات مشبوهة لاستهداف الركيزة الأساسية للمشروع الجنوبي وهي الحاضنة الشعبية للمشروع الجنوبي، سواءً بسياسة التعذيب الممنهج وحرمانهم من أساسيات الحياة، أو باستهدافهم بحملات إعلامية مُمنهجة لإيصالهم إلى مرحلة من اليأس عن مواصلة النضال لاستعادة الدولة الجنوبية، والتشكيك في الحامل السياسي للقضية.
وقال البيان: “هذه الحرب القذرة أدرك شعبنا تماما، أن الغرض منها هو إفساح الطريق لإعادة الاحتلال اليمني (بنسخته الحوثية الطائفية) للسيطرة على الجنوب وأرضه ومقدراته”.
ونبه البيان بأن المخططات الخبيثة التي تُحاك في العاصمة السعودية الرياض تستهدف أرض الجنوب وقضية شعبه العادلة، بعد أن تحولت أهداف “عاصفة الحزم ” من إعادة ما يسمى بالشرعية إلى صنعاء إلى مخطط لفرض الوحدة المقبورة على الشعب الجنوبي بالقوة وتمكين المليشيات الحوثية، التي وقعت اتفاقات مع السعودية، تعهدت من خلالها المملكة للمليشيات، بتهيئة الأوضاع في الجنوب لتمكينهم من الجنوب وثرواته.
وبحسب البيان، بات العالم يُدرك أن العدوان العسكري على الجنوب في ديسمبر 2025 ومطلع يناير من العام الجاري، وما تبعه من إجراءات تعسفية في الجنوب، تهدف بدرجة رئيسية لضرب القوى الفاعلة التي رفضت تحويل الجنوب أرضا وإنسانا وثروة، إلى مجرد ورقة تفاوض بيد السعودية، تلوح بها لتحقيق مكاسب أمنية لصالحها، وتكف أذى المليشيات الحوثية عن حدودها ومنشآتها الاقتصادية، على حساب قضية شعبنا الجنوبي المصيرية ومستقبل أجياله.
كما تم التشديد خلال الفعالية على أن الحملة المسعورة التي وصلت حد استخدام المنابر الأُممية، للنيل من الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، تؤكد الارتهان المخجل لما بقي من مؤسسات الدولة اليمنية، للجنة الخاصة السعودية المشرفة على الملف اليمني، التي باتت تتحكم في كل صغيرة وكبيرة، حتى وصل الأمر حد إحضار منتسبي مؤسسات القضاء اليمني إلى الرياض، لانتزاع تصريحات للنيل من رموز الجنوب العربي ومؤسساته السياسية. وهي سابقة خطيرة تُدين السعودية ومن رضخ لأوامرها، ولا تُدين مطلقا المستهدفين بالحملات المظللة.
فقد كان الأجدر بمندوب الجمهورية اليمنية في الأمم المتحدة، المطالبة بتفعيل القرارات الأممية التي تُدين المليشيات الحوثية وتلزمها بتسليم سلاح ومؤسسات الدولة باعتبارها جماعة انقلابية متمردة.
وكان الأجدر بالنائب العام تحريك ملفات الفساد التي صدرت فيها أحكام قضائية بحق عدد من المتنفذين، كان الأجدر بالنائب استكمال المباشرة والنزول الى حقول النفط في حضرموت، الذي سبق للنائب العام ذاته أن فتح تحقيق في قضية النهب والاستخراج العشوائي للنفط من قبل عصابات محمية من جيش ما يسمى بالشرعية.
وكان الأجدر بالنائب العام فتح تحقيق في استحواذ رشاد العليمي ونجله عبد الحافظ على حقول النفط في الجنوب،وكذا استحواذهم على مقدرات الدولة وثرواتها السيادية.
بحسب البيان، فإن التحركات المفضوحة لأدوات السعودية في الأمم المتحدة، أو عبر مؤسسات القضاء التي فقدت مصداقيتها، تهدف للنيل من رمزية الرئيس القائد عيدروس وشعبيته، التي تتعاظم كلما استهدفه هؤلاء الأقزام.
كما تهدف هذه الحملات المغرضة القوات المسلحة الجنوبية، لأن حجز المخصصات المالية للقوات المسلحة الجنوبية، يهدف بدرجة أساسية لأضعاف أدائها في مواجهة المليشيات الحوثية التي ازداد سعارها مؤخرا وكثفت من هجماتها على الحدود الجنوبية في الضالع ويافع ومكيراس والصبيحة وكرش وبيحان.
ورغم ما تعانيه القوات الجنوبية من نقص في العتاد بسبب استهدافها الممنهج، فإنها استطاعت التصدي للغزاة وتلقينهم هزائم قاسية.
ورغم ضخامة الحملات الإعلامية وخستها، وتجييش أعداد ضخمة من المرتزقة، فإنها لم تستطع حرف الوجهة، عن حقيقة ماثلة أمام الجميع وهي أن السعودية وأدواتها فشلت فشلا ذريعا في إدارة الوضع في الجنوب.
فقد فشلت السعودية فشلًا أمنيًا ووصل الأمر حد أن الجماعات الإرهابية بمختلف مسمياتها باتت تتحرك بحرية في البحر والبر، بل تمكنت من انتزاع قرارات مكنت بعض الإرهابيين من الوصول إلى مناصب عسكرية وأمنية ومدنية هامة.
يُضاف إلى ذلك فشل السعودية خدميًّا فالكهرباء باتت في حكم التمنيات، والماء شبه منقطع، أما خدمات النظافة والصرف الصحي فالأوضاع كارثية وفشلت في الإدارة المدنية، بعد أن صدرت للمشهد عناصر نفعية عديمة الخبرة.
أما على الصعيد السياسي فإن الفشل يصل حد الفضيحة : فالشعارات المعلنة هي توحيد الصف الجنوبي وصولا للتوافق، لكن المخرجات هي التمزيق والتفريخ للجسم السياسي والاجتماعي الجنوبي، واحتجاز القادة والساسة الجنوبيين الذين لبوا دعوة المملكة لمناقشة المستجدات في حضرموت والمهرة، فإذا بهم يجبرون على إعلان حل المجلس، ثم تكليف البعض بإشهار مكونات كرتونية تسيء لمن أمر بإشهارها أكثر مما تسيئ لمن قبل بتنفيذ المهمة.
احتشاد شعب الجنوب يوصل صوته للعالم، وهو الصوت الذي يرفض الوصاية، ويرفض سياسة العقاب الجماعي للشعب عبر حرمانه من الخدمات الأساسية، صوتكم اليوم يرفض استهداف الرموز الجنوبية والتطاول عليها، ويرفض محاولات إغلاق مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي وملاحقة القادة الميدانيين.
كما يرفض شعب الجنوب بشكل قاطع مراضاة الحوثي بالإفراج عمن ثبت تورطهم في اغتيال القائد البطل ثابت جواس، ومن ثبت تورطهم في استهداف موكب محافظ عدن أحمد حامد لملس، واستهداف القائد الفقيد صالح السيد وقادة عسكريين وامنيين اخرين مقابل الافراج عن أسرى سعوديين لدى المليشيات. ولن يقبل الجنوبيون باسترخاص دماء أبطاله، مهما كانت الضغوط.
وشدد البيان الختامي، على أن الرفض الشعبي الجنوبي لن يكون مجرد صرخات في الميادين، فقط، بل سيأخذ منحى آخر إذا استمر هذا السلوك العدواني تجاه الجنوب وشعبه وقيادته، وحذر سلطات الوصاية السعودية من السير في الطريق الخطأ، ودعاها إلى مراجعة حساباتها، واحترام إرادة شعب الجنوب، الذي قدم عشرات الآلاف من الشهداء ومئات الآلاف من الجرحى لتحقيق هدفه المنشود وهو استعادة الدولة الفيدرالية المستقلة.
وذكر البيان: “كما تعلمون أن الجنوب العربي بموقعه الاستراتيجي محط اهتمام العالم، وأي اضطراب وعدم استقرار سيؤثر سلبا على المنطقة والعالم أجمع، ومن هذا المنطلق وباسمكم نناشد العالم للتدخل الفوري وإعادة النظر في تفرد السعودية بالملف اليمني، لأنها أثبتت أنها تقود المنطقة نحو كارثة محققة تهدد الاستقرار، فماذا بعد تمكين القاعدة وداعش والاخوان المسلمين من مفاصل مهمة في المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية؟! ماذا بعد استهداف القوات الجنوبية، لتمكين الحوثي من الاستحواذ على ثروات الجنوب وموقعه الاستراتيجي؟”.
وتابع: “ماذا بعد جلب السعودية، لقوات باكستانية إلى مواقع الثروات النفطية وما حولها في حضرموت، تحت مسمى حماية القادة العسكريين السعوديين الذين يرابطون في هذه المواقع؟ فإذا كان الوجود العسكري السعودي تحت مسمى عاصفة الحزم، فماذا نسمي الوجود العسكري الباكستاني؟!”.
البيان الختامي جاء على مستوى الحدث وتضمن موقفًا قاطعًا، يتمحور حول رفض الجنوب العربي أي محاولات لفرض الوصاية في مخططات مشبوهة للنيل من السيادة الوطنية.
كما أن الجنوب العربي متمسك بحماية مكتسباته التي تحققت على مدار الفترات الماضية، لا سيما أنها مكتسبات تحققت بكثير من التضحيات وبالتالي لا يمكن المساس بها بأي حال من الأحوال.















