انتشرت القوات المدعومة سعوديا قبل انطلاق الفعالية في مداخل المدينة ومحيط ساحة قصر سيئون، تخللها استحداث نقاط تفتيش وإغلاق عدد من الطرق الرئيسية المؤدية إلى موقع الفعالية. كما مُنعت حشود جماهيرية من مديريات تريم والسوم وساه والقطن وشبام وغيرها من مديريات وادي وصحراء حضرموت من الوصول إلى مكان الفعالية، في محاولة لعرقلة المشاركة الشعبية والحد من حجم الحضور الجماهيري.
وشهد محيط ساحة قصر سيئون إطلاقاً للأعيرة النارية واقتحاماً لمحيط الفعالية، إلى جانب تنفيذ حملة اعتقالات طالت عدداً من المواطنين والمشاركين، في ممارسات أثارت استياءً واسعاً بين الأوساط الشعبية والحقوقية، واعتبرها المشاركون انتهاكاً صريحاً للحقوق والحريات العامة المكفولة، وفي مقدمتها حق المواطنين في التجمع السلمي والتعبير عن آرائهم ومواقفهم السياسية دون ترهيب أو ملاحقة أو استخدام للقوة.
وأظهرت الجماهير المحتشدة إصراراً لافتاً على ممارسة حقها المشروع في التعبير السلمي، حيث تمكنت أعداد كبيرة من المواطنين من الوصول إلى ساحة قصر سيئون والمشاركة في الفعالية، فيما جابت مئات الجماهير شوارع المدينة في مسيرات سلمية رافضة لإجراءات المنع والاعتقالات.
وأكد المشاركون أن محاولات التضييق واستخدام القوة لم تفلح في كسر الإرادة الشعبية أو ثني المواطنين عن إيصال رسالتهم السياسية والوطنية، بل زادتهم تمسكاً بحقوقهم وإصراراً على مواصلة نضالهم السلمي والدفاع عن تطلعاتهم المشروعة.
ورفعوا الأعلام الجنوبية واللافتات المعبرة عن التمسك بالحقوق الوطنية لشعب الجنوب، مرددين الهتافات المؤكدة على رفض الوصاية والهيمنة بكافة أشكالها، ومجددين دعمهم للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي وقيادته السياسية برئاسة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي.
وبدأت الفعالية بآيات من الذكر الحكيم، أعقبها النشيد الوطني الجنوبي، ثم ألقى عبدالملك محسن التميمي، القائم بأعمال رئيس الهيئة التنفيذية المساعدة للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي بوادي حضرموت، كلمة أكد فيها أن الحشود الجماهيرية التي شهدتها مدينة سيئون تمثل استفتاءً شعبياً جديداً على عدالة القضية الجنوبية وتجديداً للتفويض الشعبي للمجلس باعتباره الحامل السياسي لقضية شعب الجنوب.
وقال التميمي إن أبناء حضرموت والجنوب أثبتوا من خلال هذا الحضور الجماهيري تمسكهم بثوابتهم الوطنية وإصرارهم على مواصلة النضال السلمي حتى تحقيق أهداف شعب الجنوب واستعادة دولته كاملة السيادة، مشيداً بما أظهرته الجماهير من وعي وطني والتفاف حول مشروعها الوطني.
وأكد أن فعالية “رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال” تحمل رسائل سياسية واضحة للداخل والخارج، مفادها أن شعب الجنوب يرفض أي محاولات لفرض الوصاية على إرادته أو الانتقاص من حقوقه الوطنية، ويتمسك بحقه الكامل في تقرير مصيره وصناعة مستقبله بنفسه.
وطالب بخروج قوات الطوارئ اليمنية من محافظة حضرموت بصورة عاجلة، وتمكين أبناء حضرموت والجنوب من إدارة شؤونهم الإدارية والأمنية والعسكرية، ورفع الوصاية الداخلية والخارجية عن حضرموت والجنوب، مؤكداً أن أبناء الجنوب قادرون على إدارة شؤونهم وحماية أرضهم ومكتسباتهم الوطنية.
كما دعا إلى تشكيل حكومة جنوبية تتولى إدارة شؤون محافظات الجنوب، مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه ما يتعرض له شعب الجنوب من أزمات ومعاناة متفاقمة، واتخاذ مواقف جادة تضمن حماية حقوقه المشروعة وتمكينه من التعبير عن إرادته السياسية بحرية.
وحمّل سلطات الأمر الواقع مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الخدمية والاقتصادية من تدهور غير مسبوق، وما تشهده محافظات الجنوب من انهيار في الخدمات الأساسية وتراجع حاد في مستوى المعيشة، مؤكداً أن هذه السياسات فاقمت من معاناة المواطنين وزادت من الأعباء الملقاة على كاهلهم.
وأُعلن البيان الختامي لـ”مليونية رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال”، تمسك أبناء الجنوب بحقهم في الحرية والاستقلال ورفض الوصاية والهيمنة، مجدداً التفويض الكامل للرئيس عيدروس الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي لقيادة المرحلة وتحقيق تطلعات شعب الجنوب، مطالباً بخروج قوات الطوارئ اليمنية من وادي وصحراء حضرموت وتمكين أبناء حضرموت من إدارة شؤونهم إدارياً وأمنياً وعسكرياً.
واختتمت الفعالية بتجديد العهد للشهداء الأبرار، والدعاء بالشفاء العاجل للجرحى والمصابين والحرية للأسرى والمعتقلين، وسط تأكيد جماهيري واسع على مواصلة النضال والتمسك بالثوابت الوطنية الجنوبية حتى تحقيق تطلعات شعب الجنوب في الحرية والاستقلال واستعادة دولته كاملة السيادة.
















