أدان المجلس الانتقالي الجنوبي العربي بأشد العبارات العملية الإرهابية الغادرة التي استهدفت مراسل قناتي العربية والحدث، الصحفي محمد العيظة، مساء يوم الأربعاء 24 يونيو 2026م، وذلك عبر تفجير عبوة ناسفة استهدفت مركبته في مدينة المكلا بساحل حضرموت.
تأتي هذه الجريمة المروعة لتشكل ضربة قوية للجهود المبذولة للحفاظ على السلم الأهلي، وتدق ناقوس الخطر حول الوضع الأمني المتردي الذي باتت تشهده مناطق الساحل الحضرمي بعد سلسلة من التحولات الأمنية التي أثارت قلقًا واسعًا في الشارع الجنوبي.
أنور التميمي: حضرموت تعود إلى مربع الفوضى والتهديدات الأمنية
صرح المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، أنور التميمي، بأن استهداف الصحفي العيظة في قلب المكلا يعد مؤشرًا واضحًا على تحول المدينة والساحل الحضرمي بشكل عام إلى مسرح مفتوح لنشاط الجماعات الإرهابية، بعد سنوات من الطمأنينة.
أشار التميمي إلى أن هذه الحادثة تأتي في أعقاب تدمير قوات النخبة الحضرمية التي كانت الحارس الأمين للاستقرار منذ تحرير المنطقة من تنظيم القاعدة في عام 2016م وحتى عام 2026م، وهو ما أعاد إلى الأذهان ذكريات الحقبة التي سبقت التحرير.
ذكريات السنين العجاف: حضرموت تدفع ثمن السياسات الأمنية الخاطئة
أكد المتحدث الرسمي أن الحادثة الإرهابية استحضرت في وجدان الحضارم تلك السنوات القاسية التي امتدت من عام 1994م وحتى عام 2016م، حيث فقدت المحافظة أكثر من 300 كادر أمني وعسكري في عمليات اغتيال ممنهجة.
لفت التميمي إلى أن تلك العمليات كانت تنفذ في السابق بتنسيق وتأمين من قوى كانت تسيطر على الأوضاع بقوة الحديد والنار، مما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجهات التي تسعى اليوم لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء وضرب السكينة العامة في حضرموت.
تحذيرات من تنامي نفوذ الجماعات المتطرفة تحت الغطاء الرسمي
شدد المجلس الانتقالي في بيانه على أن اغتيال الصحفي العيظة يمثل نتيجة حتمية ومنطقية لعمليات التمكين التي حصلت مؤخرًا لجماعات وأفراد ينتمون فكريًا وتنظيميًا لتنظيمات القاعدة وداعش وجماعة الحوثي داخل مؤسسات الدولة الرسمية.
أوضح التميمي أن هؤلاء المسلحين منحوا مسميات رسمية ضمن قوام ما يسمى بالجيش الوطني اليمني، الأمر الذي أتاح لهم الانتشار والتمركز في مناطق استراتيجية بحضرموت والمهرة، مما سهل لهم تنفيذ مخططاتهم الإرهابية بعيدًا عن الرقابة والمحاسبة.
استقرار مهدد: التضحيات الأمنية في مواجهة محاولات التفكيك
تمتعت حضرموت بفترة ذهبية من الأمن والاستقرار منذ انتشار قوات النخبة الحضرمية في عام 2016م، حيث تمكنت هذه القوات من فرض هيبة الدولة وتجفيف منابع الإرهاب وحماية المواطنين من بطش التنظيمات المتطرفة التي كانت تعيث في الأرض فسادًا.
يرى مراقبون أن قرار تدمير هذه القوات وتسليم الملف الأمني لذات القوى التي كانت تسيطر على الجنوب قبل عام 2015م، قد أدى إلى انهيار المنظومة الأمنية وفتح الباب على مصراعيه لعودة الاغتيالات والعمليات الإرهابية التي تهدف إلى إخضاع المحافظة مجددًا.
دعوات لإنقاذ الموقف: المجلس الانتقالي يجدد العهد للوسط الصحفي
ختم المجلس الانتقالي الجنوبي العربي بيانه بتقديم التعازي الحارة لأسرة الصحفي المغدور محمد العيظة، وللأسرة الصحفية والإعلامية التي فقدت واحدًا من أبرز مراسليها الذين نقلوا صوت ومعاناة وتطلعات أبناء حضرموت بكل مهنية وشجاعة.
أكد المجلس أن هذه الجرائم لن تزيد الجنوبيين إلا إصرارًا على مواجهة الإرهاب بكافة أشكاله، والمضي قدمًا في استعادة الأمن والاستقرار وتثبيت قواعد الدولة التي تحمي مواطنيها وتصون حرياتهم الصحفية من عبث الجماعات الخارجة عن القانون.
















