تتجه أنظار أبناء الجنوب العربي، غدًا الثلاثاء الموافق 7 يوليو 2026، إلى العاصمة الجنوبية عدن ومحافظة حضرموت، حيث يستعد عشرات الآلاف للمشاركة في مليونية دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي، في فعالية ينظر إليها على أنها واحدة من أهم المحطات السياسية والشعبية خلال العام الجاري، لما تحمله من رسائل تتجاوز حدود الحشد الجماهيري، لتلامس مستقبل القضية الجنوبية ومسارها السياسي.
ولا ينظر الجنوبيون إلى هذه المناسبة بوصفها فعالية موسمية أو استعراضًا جماهيريًا، بل باعتبارها محطة لإعادة تثبيت الموقف الشعبي، وتجديد التفويض الوطني، وإظهار حجم الالتفاف حول المشروع الجنوبي، في وقت تشهد فيه المنطقة متغيرات سياسية متسارعة، وتحركات إقليمية ودولية قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة.
توقيت يحمل أبعادًا سياسية
تأتي مليونية السابع من يوليو في مرحلة يصفها مراقبون بأنها من أكثر المراحل حساسية منذ سنوات، مع استمرار حالة الجمود السياسي، وتصاعد الأزمات الاقتصادية والمعيشية، وتراجع الخدمات الأساسية، إلى جانب التحركات السياسية التي تشهدها الساحة اليمنية والجنوبي بشكل خاص، وما يرافقها من محاولات لإعادة ترتيب موازين القوى.
ويؤكد متابعون أن أهمية الفعالية لا تكمن فقط في حجم الحضور المتوقع، وإنما في توقيتها، إذ تأتي في لحظة يسعى فيها كل طرف إلى إثبات حضوره السياسي والشعبي، الأمر الذي يجعل من الشارع الجنوبي عنصرًا مؤثرًا في أي معادلات أو تفاهمات قادمة.
رسالة بأن الجنوب حاضر في المعادلة
يرى محللون أن المليونية المرتقبة ستكون بمثابة رسالة مباشرة إلى الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، تؤكد أن الجنوب ما يزال حاضرًا بقوة في المشهد السياسي، وأن قضيته لم تعد مجرد ملف ضمن ملفات الأزمة اليمنية، بل قضية سياسية تمتلك قاعدة شعبية واسعة ومشروعًا واضحًا يسعى إلى تحقيق أهدافه.
كما يتوقع أن تؤكد الجماهير المشاركة أن أي مقاربات سياسية تتجاوز الإرادة الشعبية الجنوبية، أو تحاول فرض حلول لا تنسجم مع تطلعات أبناء الجنوب، ستظل تفتقر إلى عوامل النجاح والاستقرار.
بين الضغوط والإصرار
وتأتي هذه الفعالية بعد أشهر شهدت تصاعدًا في الأزمات الاقتصادية والمعيشية، وسط تراجع غير مسبوق في الخدمات الأساسية وانعكاسات مباشرة على حياة المواطنين، بالتزامن مع تصاعد الحملات السياسية والإعلامية التي استهدفت المجلس الانتقالي الجنوبي وعددًا من قياداته، إضافة إلى ملاحقة عدد من الإعلاميين والناشطين، وهو ما يراه كثير من الجنوبيين جزءًا من محاولات إضعاف الحضور السياسي للقضية الجنوبية.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات، بدلًا من أن تؤدي إلى تراجع المزاج الشعبي، أسهمت في رفع مستوى التفاعل مع الدعوات للمشاركة، باعتبارها وسيلة للتعبير عن الموقف الشعبي وإعادة التأكيد على الثوابت الوطنية.
استعادة زمام المبادرة
ويتوقع مراقبون أن تمثل مليونية السابع من يوليو بداية مرحلة جديدة من الحراك السياسي والشعبي، يسعى من خلالها المجلس الانتقالي الجنوبي إلى استعادة زمام المبادرة، وإعادة ترتيب أولويات المرحلة بما ينسجم مع تطلعات الشارع الجنوبي، في ظل قناعة متزايدة بأن المرحلة المقبلة تتطلب حضورًا شعبيًا مستمرًا يواكب التحركات السياسية.
ويؤكد متابعون أن الحشود الجماهيرية لم تعد مجرد وسيلة للاحتجاج أو التعبير عن الرأي، بل أصبحت عنصرًا مؤثرًا في صناعة القرار السياسي، ورسالة يصعب تجاهلها في ظل تعقيدات المشهد الحالي.
رسائل إلى الإقليم والمجتمع الدولي
ومن المنتظر أن تحمل المليونية رسائل تتجاوز الداخل الجنوبي، لتصل إلى العواصم الإقليمية والدوائر الدولية المعنية بالملف اليمني، مفادها أن أبناء الجنوب يتمسكون بحقهم في تقرير مستقبلهم، وأن أي تسويات أو ترتيبات سياسية لن تكتب لها الاستدامة إذا تجاهلت الإرادة الشعبية.
كما ينتظر أن تعكس الفعالية رفضًا لأي محاولات لإعادة إنتاج الوصاية السياسية أو فرض أجندات خارجية على الجنوب، والتأكيد على أن الشراكات الإقليمية يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل للمصالح والإرادة الوطنية، لا على إدارة المشهد من خارج حدوده.
اختبار جديد لقوة الجبهة الداخلية
ويعتبر كثير من المراقبين أن مليونية السابع من يوليو ستكون اختبارًا مهمًا لمدى تماسك الجبهة الداخلية الجنوبية، وقدرتها على تجاوز الخلافات الثانوية، والالتفاف حول القواسم الوطنية المشتركة، في ظل إدراك متزايد بأن وحدة الصف تمثل أحد أهم عناصر القوة في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية.
كما ينظر إليها باعتبارها مناسبة لإظهار أن المشروع الوطني الجنوبي لا يستند فقط إلى الخطاب السياسي، وإنما إلى قاعدة جماهيرية واسعة ترى في استعادة الدولة هدفًا استراتيجيًا لا يرتبط بالظروف الآنية أو المتغيرات المرحلية.
السابع من يوليو… ما بعد الحشود
ويرى مراقبون أن أهمية المليونية لن تقاس فقط بصور الساحات الممتلئة أو حجم المشاركين، وإنما بما ستنتجه من رسائل سياسية، وما يمكن أن تفرضه من حضور للقضية الجنوبية في أي نقاشات أو ترتيبات قادمة.
فالجماهير التي ستتوافد إلى ساحات عدن وحضرموت لا تسعى، بحسب مراقبين، إلى تسجيل موقف عابر، بل إلى إعادة التأكيد على أن الجنوب يمتلك إرادة سياسية وشعبية يصعب تجاوزها، وأن مستقبل هذه القضية لن تحدده الضغوط أو الحسابات الإقليمية، بل سيبقى مرهونًا بإرادة أبناء الجنوب أنفسهم.
ومع الساعات الأخيرة التي تسبق انطلاق الفعالية، تتواصل الدعوات إلى مشاركة جماهيرية واسعة، وسط توقعات بأن يشهد السابع من يوليو واحدًا من أكبر المشاهد الشعبية في الجنوب خلال السنوات الأخيرة، في رسالة يرى كثيرون أنها ستؤكد أن القضية الجنوبية ما تزال حاضرة بقوة، وأن الشارع الجنوبي مستعد لتجديد موقفه كلما استدعت المرحلة ذلك، وأن الإرادة الشعبية ستظل الركيزة الأساسية في رسم ملامح المستقبل.

















