في صباح يوم الأحد 5 يوليو 2026، دشن الأستاذ محمد سالم أحمد الشكلية، مدير عام مكتب التعليم الفني والتدريب المهني بالعاصمة عدن، في تمام الساعة التاسعة صباحًا، الاختبارات في المعاهد الفنية والمهنية، في مشهد يعكس استمراره في أداء مهامه الإدارية والميدانية حتى آخر لحظة.
وبحسب ما تم تداوله، فقد تلقى عند الساعة العاشرة والنصف صباحًا دعوة لحضور اجتماع مع محافظ العاصمة عدن الأستاذ عبدالرحمن شيخ، ليفاجأ خلال الاجتماع بإبلاغه بقرار إعفائه من منصبه وتكليف مدير مديرية المعلا الأستاذ عبدالرحيم الجاوي بمهام مدير عام المكتب. وبعد نحو ساعة، وفي تمام الحادية عشرة والنصف صباحًا، جرت إجراءات الاستلام والتسليم.
إن ما يثير التساؤلات ليس حق السلطة المختصة في إجراء التغييرات الإدارية، فهذا أمر تكفله القوانين والأنظمة، وإنما الطريقة التي جرى بها القرار، في ظل غياب توضيح رسمي للرأي العام يبين أسباب الإعفاء أو المبررات الإدارية التي استند إليها، خصوصًا أن الأستاذ الشكلية لم يكمل سوى ثلاثة أعوام ونصف في منصبه والمصيبة حتى الأستاذ محمد الشكلية لا يعلم بمبررات إقالته وإعفائه من منصبه.
وخلال فترة توليه المسؤولية، شهد قطاع التعليم الفني والتدريب المهني في العاصمة عدن حراكًا تطويريًا لافتًا، تمثل في إعادة هيكلة العمل الإداري، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وتأهيل المعاهد الفنية وترميمها، واستحداث تخصصات نوعية مثل الأمن السيبراني والطاقة المتجددة، وإطلاق التحول الرقمي عبر الموقع والبوابة الإلكترونية، وبناء شراكات مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص، وربط مخرجات التعليم الفني باحتياجات سوق العمل، إلى جانب تطوير التدريب العملي، وتنفيذ حملات التوعية، وتأهيل الكادر التدريسي، والإشراف على الاختبارات ومشاريع التخرج، واستعادة عدد من أصول وممتلكات المعاهد، ومتابعة مشاريع إعادة الإعمار والتطوير.
وتلك الإنجازات، سواء اتفق الجميع على تقييمها أو اختلفوا، تظل جزءًا من حصيلة عمل تستحق التقييم الموضوعي، كما تستحق أن تكون محل تقدير عند اتخاذ أي قرار يتعلق بقيادة هذا القطاع.
وفي المقابل، يثار في الأوساط المجتمعية عدد من التساؤلات حول معايير التغيير الإداري، خاصة مع وجود من يرى أن عددًا من القيادات المنتمية لمحافظة شبوة أو التي سبق تعيينها في عهد المحافظ السابق الأستاذ أحمد حامد لملس قد غادرت مواقعها بإقالتها بدون مبررات. وهذه ملاحظات تستحق توضيحًا رسميًا، دون الجزم بأن الانتماء المناطقي والعنصرية كان سببًا للقرار ما لم تقدم أدلة تثبت ذلك.
إن أبناء العاصمة عدن والجنوب يتطلعون إلى أن تكون معايير الكفاءة والإنجاز هي الأساس في التعيين والإعفاء، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى. فالمؤسسات لا تبنى إلا باحترام الكفاءات، وتقييم المسؤولين وفق ما يقدمونه من نتائج وإنجازات.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الرأي العام إجابته: ما الأسباب التي دعت إلى إعفاء الأستاذ محمد سالم أحمد الشكلية من منصبه، رغم ما تحقق في عهده من خطوات تطويرية شهد بها كثيرون؟ إن توضيح الأسباب للرأي العام يعزز الثقة بالمؤسسات، ويؤكد أن القرارات الإدارية تستند إلى معايير واضحة تحقق المصلحة العامة.
















