كما استهدف الطرفان حركة الملاحة البحرية، حيث أعلنت الولايات المتحدة أنها تفرض حصارا بحريا، في حين قالت إيران إنها استهدفت السفن التي انتهكت قواعدها المتعلقة بالملاحة في مضيق هرمز، وهو الممر المائي الحيوي لخمس إمدادات النفط العالمية.
وارتفعت أسعار النفط بأكثر من أربعة بالمئة أمس الجمعة لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من شهر، مما شكل ضغطا سياسيا على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الوقت الذي يحاول فيه حزبه الجمهوري التمسك بالسلطة في انتخابات التجديد النصفي بالكونجرس المقررة في نوفمبر تشرين الثاني.
وتقوم واشنطن وطهران باختبار حدود التصعيد منذ انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بينهما قبل أيام، مما يزيد من احتمالات العودة إلى حرب شاملة.
وقالت القيادة المركزية للجيش الأمريكي إنها أكملت أحدث موجة من الهجمات باستهداف مواقع المراقبة والبنية التحتية اللوجستية العسكرية ومخازن الأسلحة تحت الأرض والقدرات البحرية.
وقالت القيادة المركزية في بيان “استخدمت القوات الأمريكية مقاتلات وطائرات مسيرة وسفنا حربية بالإضافة إلى موارد أخرى”. وأضافت “يعمل أكثر من 50 ألف جندي أمريكي في أنحاء الشرق الأوسط، ويظلون يقظين وفتاكين ومتأهبين”.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية اليوم السبت نقلا عن مسؤول محلي أن عدة صواريخ أصابت منشآت كهرباء ومضخات تحلية مياه في مدينة جاسك بجنوب إيران. وقال المسؤول إن مياه الشرب انقطعت عن قرى في جاسك جراء الهجوم.
وقالت الولايات المتحدة إن قواتها أعادت توجيه أربع سفن تجارية وعطلت إحداها وصعدت على متن أخرى لفرض حصارها البحري على إيران.
وقال الحرس الثوري الإيراني إن أربع سفن انتهكت قواعده المتعلقة بحركة الملاحة البحرية، وتم منعها من عبور المضيق في عملية مشتركة شملت صواريخ وطائرات مسيرة.
بالإضافة إلى ذلك، ذكرت وسائل إعلام إيرانية، نقلا عن الحرس الثوري الإيراني، أن ناقلتي نفط انفجرتا واشتعلت فيهما النيران بعد مرورهما عبر مسار ملغوم جنوب المضيق. ووصف الجيش الأمريكي هذا التقرير بأنه كاذب.
واستولى مسلحون على سفينة أخرى قبالة سواحل اليمن، مما أثار مخاوف بشأن الأمن في الممر الضيق الآخر المهم لشحنات النفط في الشرق الأوسط عند مصب البحر الأحمر.
ونقل التلفزيون الحكومي الإيراني عن الحرس الثوري قوله إنه ما دام “العدوان” الأمريكي مستمرا، فلن يكون من الممكن تصدير الأسمدة الكيماوية أو حتى “قطرة واحدة من النفط والغاز” من المنطقة.
وحذر محسن رضائي، مستشار الزعيم الأعلى الإيراني، أمس الجمعة من أي تصعيد أمريكي أو أي محاولة للاستيلاء على أراض إيرانية.
* قلق بشأن البنية التحتية
عبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش عن قلقه إزاء التصعيد، ولا سيما “الهجمات على البنية التحتية المدنية في إيران وجميع أنحاء المنطقة”.
وقالت القيادة المركزية للجيش الأمريكي إن أهدافها شملت “بنية تحتية لوجستية عسكرية”، وهي المرة الأولى التي تذكر فيها البنية التحتية منذ أكثر من أسبوع.
وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية بوقوع ضربات معادية في وقت مبكر من اليوم السبت في إقليم هرمزجان الساحلي على الجانب الإيراني من مضيق هرمز. وقال التلفزيون الحكومي إن ثلاثة أشخاص قتلوا وأصيب ثمانية آخرون، بينما تضرر جسران ونفق.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أنه تم سماع دوي انفجارات أو وقعت هجمات في سيريك والأهواز ويزد وجاسك وخرم اباد في وقت متأخر من أمس الجمعة أو في وقت مبكر من اليوم السبت.
وأمس الجمعة، ذكرت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية أن خمسة جسور على الأقل تعرضت للقصف في الجنوب في هجمات أمريكية. وأفادت التقارير بمقتل سبعة أشخاص في هجمات على جسور في ميناء بندر خمير الجنوبي، حيث تعرضت محطة قطار أيضا للقصف. وأفادت التقارير بأن مطارا تعرض للقصف في منطقة أبعد شرقا وبعيدا عن الساحل في إيرانشهر، في إقليم يقع على الحدود مع باكستان.
وهدد ترامب بشن غارات جوية واسعة النطاق على البنية التحتية الإيرانية، كما رفض استبعاد شن هجوم بري على الساحل الإيراني أو الجزر. وقال مسؤولون أمريكيون إن الهجمات على جنوب إيران تهدف جزئيا إلى توفير خيارات لترامب.
وتنطوي مثل هذه التحركات على مخاطر استفزاز إيران لمهاجمة البنية التحتية الحيوية لدول الخليج المعرضة للخطر، أو دفع حلفائها في اليمن إلى زيادة تعطيل إمدادات الطاقة العالمية من خلال مهاجمة السفن في البحر الأحمر.
وأعلنت إيران شن هجمات على دول الخليج التي تستضيف قواعد جوية أمريكية، بما في ذلك البحرين وقطر والكويت والأردن، بالإضافة إلى سفينة أمريكية في شمال المحيط الهندي. وأصدر الدفاع المدني السعودي إنذارات مبكرة لأول مرة منذ عدة أشهر في مكانين على الأقل، لكنه لم يبلغ بعد عن وقوع أي أضرار. وفي وقت سابق من الحرب، استهدفت إيران بعض منشآت الطاقة في المملكة الغنية بالنفط.
وقالت السلطات في الكويت إن إحدى محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه في البلاد تعرضت لهجوم إيراني، مما تسبب في أضرار وحريق وتعطل عدد كبير من وحدات توليد الكهرباء.
وقال الجيش الكويتي في وقت لاحق إنه يرد على هجمات طائرات مسيرة إيرانية.
وقال الحرس الثوري الإيراني إنه هاجم مستودعا للطائرات المسيرة الأمريكية في البحرين ودمر مركز الذكاء الاصطناعي الرئيسي في البحرين بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة.
وذكرت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرسمية للأنباء أن البحرية الإيرانية أطلقت صاروخ كروز بر-بحر باتجاه ما وصفتها بأنها سفينة أمريكية معادية في شمال المحيط الهندي. وقال الجيش الإيراني إن إطلاق الصاروخ تسبب في “خوف وذعر” وأجبر السفينة على التحرك بعيدا عن نطاق البحرية الإيرانية.
















