تستمر قوافل الشهداء الجنوبيين في رسم ملحمة الفداء الوطنية، محققةً بدمائها الذكية صدق الانتماء ووفاء العهد للوطن وللقضية.
وفي هذا السياق، يأتي ارتقاء الشهيد البطل جميل أحمد علي الأغبري، رئيس مركز المجلس الانتقالي الجنوبي في منطقة هقرة الأغبرة بمديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، ليؤكد أن القيادة في الجنوب ليست تشريفاً أو مناصب تُدار من خلف الأبواب المغلقة، بل هي تكليف ونضال متواصل في خطوط النار الأولى.
لقد ترجل الشهيد وهو يؤدي واجبه الوطني بكل بسالة في ميادين الشرف والبطولة بجبهات الصبيحة، مواجهاً المليشيات الحوثية بكل ثبات وإقدام.
تجني هذه الملحمة البطولية دلالة ساطعة على طبيعة العقيدة الوطنية التي يتحلى بها قادة الجنوب على اختلاف مستوياتهم التنظيمية والعسكرية؛ فهم يقفون كالجبال الشامخة في قلب المعركة، يتقدمون الصفوف ويخوضون الغمار جنباً إلى جنب مع أفراد القوات المسلحة الجنوبية.
استشهاد القائد الأغبري في ثغور الصبيحة الصامدة يبعث برسالة قاطعة للجميع مفادها أن القيادة الجنوبية حاضرة دائماً في أحلك الظروف وأشرف الميادين، تبذل الأرواح قبل التضحيات لتذود عن حياض الوطن وتصون مكتسباته من الاعتداءات الإرهابية.
حجم النضال الذي يقدمه الجنوبيون يظهر جلياً في هذا الامتداد التلاحمي بين القيادة والشعب؛ حيث لا تمايز بين القيادي واليعربي في معركة الكرامة والاستقلال.
وتبرز جبهات الصبيحة تحديداً كحصن منيع ينكسر عليه زحف العدوان الحوثي، بفضل تضحيات أبنائها وقياداتها الذين يتسابقون إلى نيل شرف الشهادة إيماناً بحق شعبهم في الحرية والسيادة.
هذا العطاء المستمر يجسد حقيقة المعركة الوطنية؛ فهي ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل استبسال عقدي يُسجل فيه القادة أسماءهم بمداد من نور في سجلاّت الخلود.
رحيل الشهيد القائد جميل الأغبري لا يزيد الإرادة الجنوبية إلا صلابة وثباتاً على المبدأ، ويؤكد للمجتمع الدولي والإقليمي أن إرادة الشعب الذي يقود كبار رجاله المعارك في الخطوط الأمامية هي إرادة عصية على الانكسار.
وستظل دماء الشهداء الجسر الذي تعبر عليه تطلعات الجنوب نحو نيل حريته واستعادة دولته كاملة السيادة، وسيبقى شهداء الميدان الشاهد الحي على أن القادة الجنوبيين يخوضون المعركة حتى النصر أو الشهادة.














