افتتح الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اليوم الأربعاء، أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، وألقى الخطاب الملكي السنوي، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.
وكان في استقبال ولي العهد لدى وصوله مقر مجلس الشورى أمير منطقة الرياض الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، ونائب أمير المنطقة الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز، ورئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد آل الشيخ.
وأكد الأمير محمد بن سلمان، في الخطاب الملكي، أن المملكة ماضية في نهجها القائم على التوحيد والعدل، مشددًا على التمسك بثوابتها وقيمها الأصيلة، بالتزامن مع مواصلة مسيرة التنمية والتحول الوطني.
وأشار ولي العهد السعودي، إلى أن المملكة تستكمل في يوم التأسيس المقبل 300 عام منذ نشأتها، مؤكدًا أن الدولة السعودية قامت في مختلف مراحلها على كتاب الله وسنة رسوله، وتمسكت بالتوحيد والعدل، وهو نهج أكد أنه لن تحيد عنه، مع المحافظة على إرثها وقيمها الوطنية.
كما شدد على اعتزاز المملكة بخدمة الحرمين الشريفين وعمارتها ورعاية قاصديهما، باعتبار ذلك امتدادًا لالتزام متوارث وشرفًا عظيمًا خص الله به المملكة.
وفيما يتعلق بالاقتصاد والتنمية، أوضح الأمير محمد بن سلمان أن المملكة حققت خلال السنوات العشر الماضية من رؤية 2030 تقدمًا ملحوظًا، إذ بلغت نسبة مؤشرات الأداء لبرامج واستراتيجيات الرؤية التي حققت مستهدفاتها 93%، مشيرًا إلى أن المواطنين والمواطنات كانوا أساس هذه الإنجازات.
وبيّن أن الصادرات غير النفطية سجلت نموًا بنسبة 155% مقارنة بعام 2016، فيما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى 51%، مؤكدًا قدرة منظومة النقل والخدمات اللوجستية على التعامل مع المتغيرات في سلاسل الإمداد والحفاظ على انسيابية حركة السلع والخدمات.
وأشار إلى أن صندوق الاستثمارات العامة بدأ تنفيذ استراتيجيته للخمس سنوات المقبلة، مع التركيز على بناء منظومات اقتصادية محلية ذات قدرات تنافسية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والمحتوى المحلي، بما يدعم التحول الاقتصادي ويحقق عوائد مالية مستدامة.
ولفت ولي العهد السعودي، إلى تقدم المملكة في عدد من المؤشرات العالمية، مشيرًا إلى تصدرها مؤشرات الجاهزية الرقمية وتنمية الاتصالات والتقنية والأمن السيبراني، وحلولها في المرتبة الثانية في مؤشر نضج الحكومات الرقمية، إلى جانب دخولها قائمة الدول العشر الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني.
وأكد أن تسمية عام 2026 بـ«عام الذكاء الاصطناعي» تعكس حرص المملكة على تعزيز مكانتها العالمية في تطوير تطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي، وتوظيفها لرفع الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات، إلى جانب تدريب الكفاءات السعودية.
وقال الأمير محمد بن سلمان، إن التطورات التي تشهدها المنطقة أثبتت أن التخطيط طويل المدى لا يعني الثبات أو السكون، وإنما يعكس القدرة على التكيف مع المتغيرات.
وأوضح أن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها المملكة عززت تنوع اقتصادها وقدرتها على التعامل مع الأزمات، وتحويل التحديات إلى فرص تدعم مكانتها وتتيح مواصلة تنفيذ أولوياتها التنموية بكفاءة واستدامة.
وأكد أن الظروف الراهنة أظهرت مرونة الاقتصاد الوطني ونضج قدرات منشآته وقوة مؤسسات الدولة واستدامتها المالية.
وأضاف أن جوهر السياسات الاقتصادية للمملكة يتمثل في تنمية القدرات والإمكانات الوطنية، وتمكين القطاعات الواعدة، واستقطاب الاستثمارات المحلية والدولية، وتوجيه الموارد نحو المجالات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الأكبر، بما يضمن استمرار تمويل أولويات التنمية والحفاظ على المكتسبات للأجيال المقبلة.
وأكد ولي العهدالسعودي، أن رفعة الوطن وازدهاره وتحسين جودة الحياة يمثلان الهدف الأساسي لجهود الدولة، مشيرًا إلى أن قطاعي التعليم والصحة يحظيان باهتمام مستمر وأولوية في ميزانية الدولة.
وأوضح أن نظام التعليم العام يستهدف رفع جودة التعليم والوصول به إلى مستويات متقدمة عالميًا، فيما يشهد التحول الصحي تقدمًا متسارعًا بهدف الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية وتوفير تغطية شاملة للمواطنين.
وأشار إلى أن المملكة حققت تقدمًا في خفض معدلات البطالة، بالتوازي مع مواصلة الاستثمار في رأس المال البشري، بما يعزز فرص المواطنين في دخول سوق العمل، ويدعم قدرتهم على المنافسة والتميز في مختلف المجالات، باعتبارهم القوة المحركة لمسيرة التنمية.
















