كشف كريستيانو رونالدو تفاصيل أزمته الأخيرة مع خورخي خيسوس مدرب منتخب البرتغال، موضحًا كواليس ما حدث خلال معسكر المنتخب، ومؤكدًا أن قرار رحيله عن المعسكر جاء بسبب شعوره بأن المدرب أخلّ بالاتفاق الذي جمع بينهما.
وقال رونالدو في بيان نقله الصحفي الإيطالي الموثوق فابريزيو رومانو: “كما وعدت، قررت أن أروي بنفسي وبشكل مباشر ما حدث خلال آخر معسكر للمنتخب الوطني”.
وأضاف: “بعد كأس العالم 2026، أعددت رسالة للشعب البرتغالي، وما زلت أحتفظ بها، وتتضمن الكلمات التي أريد توجيهها إليهم عندما أرحل نهائيًا عن المنتخب”.
وأوضح: “بعد نهاية البطولة، وخلال رحلة العودة من الولايات المتحدة، طلب مني رئيس الاتحاد البرتغالي بإصرار أن أعيد النظر في قرار الرحيل، لأن الاتحاد كان يريد استمراري مع المنتخب”.
وواصل: “بعد ذلك سألني عن رأيي في اسم المدرب الحالي، الذي كان يدرسه إلى جانب أسماء أخرى لم يكشفها لي، فأخبرته أنني أرى أنه الاختيار المناسب”.
وتابع: “لذلك كنت سعيدًا بالفعل يوم تقديم المدرب الحالي، واعتبرت أنه الخيار الصحيح، والنتائج تؤكد ذلك”.
وكشف رونالدو: “بعد أيام، تواصل معي المدرب الجديد وأخبرني برغبته في مقابلتي شخصيًا، ووافقت، واتفقنا على اللقاء في نهاية عطلتي”.
وأردف: “التقينا في مدينة كرة القدم، حيث كان فريقي يقيم معسكر الإعداد للموسم الجديد، وأخبرني المدرب بأنه يعتمد عليّ وأن وجودي أساسي في مشروعه، كما عرض عليّ خطة لمشاركتي”.
وأشار إلى أن خيسوس أبلغه بأنه سيشارك في المباراة الأولى والأخيرة، مع إجراء تغييرات تتراوح بين 3 و4 لاعبين في كل مباراة لأسباب تتعلق بإدارة المجهود البدني.
وأضاف: “طرح المدرب إمكانية عدم سفري مع المنتخب إلى النرويج والدنمارك، على أن ألعب المباراة الأولى وأبقى في البرتغال، ثم أنضم للفريق قبل مواجهة بورتو”.
وأكد رونالدو رفضه لهذا الاقتراح قائلًا: “رفضت هذا المقترح فورًا، لأنه بدا واضحًا بالنسبة لي أنني لا أستطيع قبوله، فكوني لا ألعب المباريات خارج البرتغال لا يعني أن أتوقف عن قيادة المنتخب، ولم يكن من الجيد أن أقبل بهذه المعاملة الخاصة”.
وأوضح أن المدرب وافق في النهاية على وجهة نظره، مشيرًا إلى أن الاجتماع حضره سيمون كوتينيو، المدير الرياضي لنادي النصر، والذي كان يتابع مع خيسوس محادثاتهما خلال الموسم الماضي.
وأضاف رونالدو: “قبل بداية المعسكر، جاء المدرب إلى منزلي في لشبونة بناءً على طلبه، وأجرينا محادثة أخرى، وكانت هادئة، وحافظنا خلالها على جميع المبادئ التي اتفقنا عليها في أغسطس”.
وتابع: “شاركت في مباراة ويلز، وعلى الرغم من استبدالي، لم أُبدِ أي مشكلة، بل سلمت شارة القيادة إلى برونو فرنانديز بنفسي، دون أن أتخيل أنني ربما كنت أعيش لحظاتي الأخيرة كلاعب وقائد للمنتخب”.
وأوضح: “في يوم مباراة النرويج، جاء أحد مساعدي المدرب إلى طاولة الغداء وأبلغني بأن المدرب يريد التحدث معي، وفوجئت عندما سألني إذا كنت قادرًا على اللعب لمدة 30 دقيقة”.
وقال: “كنت مركزًا على استعادة لياقتي البدنية، وكنت أعتقد أنني لن أشارك في تلك المباراة، لكنني وافقت دون مشكلة، فأخبرني بأن أكون مستعدًا لأنني سأشارك لمدة 30 دقيقة”.
وأردف: “ما حدث بعد ذلك يعرفه الجميع، بدأت الإحماء منذ بداية الشوط الثاني، وشاهدت الدقائق تمر، لكنني لم أشارك، المدرب أخلّ بوعده لي”.
وأضاف رونالدو: “في نهاية المباراة، كنت أريد فقط أن تنتهي المواجهة بالفوز وأن أكون بمفردي، ولذلك لم أذهب لتحية الجماهير، وهذا خطأ أتحمل مسؤوليته بالكامل”.
وواصل: “أعتذر للجماهير البرتغالية التي دععرب تايما بقوة، وأعتذر للمشجعين، وكذلك لكل من سافر لمشاهدتي وربما شعر بخيبة أمل بسببي”.
وكشف رونالدو أن اجتماعًا جمعه بالمدرب وسيمون كوتينيو بعد 48 ساعة، قائلًا: “كانت جلسة عميقة وصريحة للغاية، واتفقنا على أن هناك طريقة واحدة لإنهاء هذه القضية، وهي أن يكرر المدرب أمام الصحفيين ما قاله لي بشكل خاص”.
وأوضح أن الاتفاق كان يقضي بأن يوضح خيسوس خلال المؤتمر الصحفي أن رونالدو لم يطلب المشاركة، وأن المدرب هو من اقترح خطة المعسكر، وأنه أخطأ عندما دفع رونالدو للإحماء ثم لم يشركه.
وأضاف: “انتهى الاجتماع بطلب المدرب أن نعانق بعضنا، ووعدني بأنه سيقول في المؤتمر الصحفي ما قاله لي، وأن القضية سيتم تجاوزها، كما اتفقنا على ألا ألعب في الدنمارك وأن أشارك في مباراة بورتو”.
وأشار إلى إعداد وثيقة قصيرة تضمنت النقاط المتفق عليها، وقام رونالدو بالموافقة عليها، ثم تم تسليمها إلى المدرب بعلمه.
وتابع: “لكن المؤتمر الصحفي كان مختلفًا تمامًا، ولم يكن أسلوبه له أي علاقة بما حدث في اجتماعنا، وسمعت عبارات ونبرة حادة لا أعتقد أنني استحقها”.
وأوضح رونالدو أن الملاحظات التي وافق عليها تضمنت تأكيد المدرب أنه هو من اقترح خطة مشاركة رونالدو، وأن اللاعب لم يعترض على قراراته، وأن مشاركته أمام النرويج لم تكن ضمن الخطة الأصلية.
وأضاف أن المدرب كان قد أقر بأنه أخطأ عندما دفع لاعبًا بحجم بيليه أو مارادونا للإحماء ثم لم يشركه، مؤكدًا أنه لن يكرر الأمر مجددًا.
كما أشار إلى أن خيسوس أكد في الملاحظات أنه يريد رونالدو بشدة في المنتخب البرتغالي، وأن عدم تحية الجماهير عقب مباراة النرويج كان مجرد لحظة إحباط لا تلغي حب اللاعب لبلاده.
وشدد رونالدو على أن هذه الملاحظات لم تتضمن مطالبة المدرب بالاعتذار له، مؤكدًا: كانت هذه المرة الثانية التي يخل فيها بوعده لي.
وكشف رونالدو أنه قرر مغادرة معسكر المنتخب دون انتظار حدوث إخلال جديد بالاتفاق، قائلًا: بالنسبة لي، الحقيقة هي أهم شيء في العلاقات بين الناس، ومهما كانت مؤلمة، أريد أن يخبرني الناس بالحقيقة.
وأضاف: “أكدت لرئيس الاتحاد والمدرب صباح يوم المؤتمر الصحفي أنه إذا كانوا لا يريدون وجودي، فعليهم فقط أن يخبروني بذلك، وكنت سأقبل الأمر، ووعدتهم بأن نجهز لشيء جميل، وألا يغادر أحد وهو غاضب”.
وأكد: “قالا لي في الوقت نفسه إن الأمر ليس كذلك، وإن مكاني في المنتخب الوطني”.
وشدد رونالدو على أنه لم يتدخل طوال مسيرته الممتدة لنحو 25 عامًا في أي قرار فني أو تكتيكي لأي مدرب مع المنتخب، قائلًا: “أتقبل، سواء كان الأمر جيدًا أو سيئًا، ما يُطلب مني القيام به، وأحترم القرار”.
وأضاف: “عندما يخلّون بوعدهم لي، أشعر أن مكاني لم يعد هناك”.
كما اعتذر رونالدو لزملائه في المنتخب عن مغادرته المعسكر، قائلًا: رغم خرق الثقة بشكل كامل في وعد المدرب، فإنه كان يجب ألا أفعل ذلك، والمسؤولية تقع عليّ وحدي.
وأكد أن العقوبة المقرر توقيعها عليه يجب أن تكون وفقًا للقواعد، قائلًا: “يجب أن يتحمل هذا التصرف عواقبه، وعلى الاتحاد البرتغالي لكرة القدم تقييم الأمر ومعاقبتي، وأتفهم أن العقوبة يجب ألا تتضمن أي عوامل مخففة”.
وأوضح: “أنا لست لاعبًا عاديًا، أنا قائد المنتخب، وهذا يجعل الأمر أكثر خطورة”.
وتحدث رونالدو عن مستقبله مع المنتخب، مؤكدًا أن الجماهير ستشهد مباراة أو أكثر لتوديعه في المستقبل، لكنه شدد على أن تركيزه الحالي ينصب على المنافسة وتحقيق الانتصارات مع البرتغال.
وقال: “عندما أفكر في المنتخب الوطني، أفكر في المنافسة، وهذا ما فعلته حتى في اليوم الذي تلقيت فيه خبر وفاة والدي، عندما كنت مع المنتخب وقررت البقاء حتى نهاية المباراة التالية”.
واختتم رونالدو بيانه قائلًا: “إذا كنت في حالة بدنية جيدة، وأشارك مع فريقي وأسجل الأهداف التي آمل في تسجيلها، وبعد تنفيذ أي عقوبة قد تُفرض عليّ، فسأكون متاحًا، كما كنت دائمًا حتى اليوم، للمنافسة والفوز مع منتخبنا الوطني.. هذه هي الحقيقة الخالصة”.

















