السبت – 17 أكتوبر 2026 – الساعة 11:42 م بتوقيت عدن ،،،
عرب تايم/ الضالع/ نواس الحميدي
تواجه مديرية الأزارق بمحافظة الضالع أزمة مائية متفاقمة نتيجة شح الأمطار ونضوب عدد من الآبار السطحية، الأمر الذي ضاعف معاناة المواطنين في عدد من القرى والمناطق الجبلية، وحوّل الحصول على مياه الشرب إلى رحلة يومية شاقة تهدد حياة السكان واستقرارهم المعيشي.
وتشير تقارير صحفية منشورة خلال عام 2026 إلى أن عشرات الآبار السطحية في مناطق من المديرية شهدت نضوبًا كليًا أو جزئيًا، في ظل تراجع هطول الأمطار، ما زاد المخاوف من اتساع رقعة العطش وتفاقم أزمة المياه التي تعاني منها المنطقة منذ سنوات.
معاناة يومية بحثًا عن الماء
في قرى الأزارق، يجد الأهالي أنفسهم أمام خيارات صعبة لتأمين احتياجات أسرهم الأساسية من المياه، إذ يضطر بعضهم إلى قطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام للوصول إلى مصادر المياه المتبقية، وسط طرق جبلية وعرة وارتفاع درجات الحرارة.
وتتحمل النساء والأطفال نصيبا كبيرًا من هذه المعاناة، حيث يقضون ساعات في رحلة البحث عن المياه ونقلها إلى المنازل، الأمر الذي ينعكس على حياتهم اليومية، ويزيد الأعباء المعيشية والصحية على الأسر، خصوصًا في المناطق النائية التي تفتقر إلى مشاريع مياه مستدامة.
وفي مايو 2026، نشرت صحيفة «الأيام» تقريرًا عن معاناة سكان في الأزارق، أشار إلى اضطرار إحدى النساء إلى قطع مسافة تتجاوز ثلاثة كيلومترات بحثًا عن المياه، بعد نضوب البئر التي كانت تعتمد عليها قريتها.
الجفاف يهدد الزراعة والثروة الحيوانية
ولا تقتصر آثار الجفاف على مياه الشرب والاستخدام المنزلي، بل تمتد لتشمل القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، اللذين يمثلان مصدر رزق رئيسيًا لعدد من الأسر في المديرية.
فمع تراجع الأمطار وجفاف مصادر المياه، تتقلص فرص الزراعة وتتراجع المراعي الطبيعية، ما يزيد صعوبة توفير الأعلاف والمياه للمواشي، ويضاعف الأعباء المالية على المزارعين ومربي الحيوانات.
كما أن استمرار الأزمة يثير مخاوف من تدهور الأمن الغذائي وتزايد معدلات الفقر، في ظل محدودية الإمكانات المتاحة للأسر المتضررة لمواجهة آثار الجفاف المتواصل.
مخاطر صحية وتعليمية
وتبرز المخاطر الصحية بوصفها أحد الجوانب الأكثر خطورة في أزمة المياه، خاصة عندما يضطر السكان إلى استخدام مصادر غير مأمونة أو مياه غير خاضعة للفحص، الأمر الذي قد يزيد احتمالات الإصابة بالأمراض المرتبطة بتلوث المياه.
كما تؤثر رحلة البحث عن الماء على انتظام الأطفال في التعليم، خصوصًا الفتيات اللواتي قد يضطررن إلى مساعدة أسرهن في جلب المياه بدلًا من الذهاب إلى المدارس.
وكانت دراسة ميدانية نشرها مركز «سوث 24» في أبريل 2024 قد سلطت الضوء على أزمة المياه في مديريتي الأزارق والحصين بمحافظة الضالع، موضحةً انعكاساتها الصحية والاجتماعية، ولا سيما على النساء والفتيات.
مطالبات بتدخل عاجل وحلول مستدامة
أمام تفاقم الأزمة، تبرز الحاجة إلى تحرك عاجل من الجهات الحكومية والسلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، من أجل توفير مياه الشرب بصورة طارئة، وتنفيذ مشاريع مستدامة تسهم في تخفيف معاناة السكان والحد من آثار الجفاف.
وتشمل الحلول المقترحة:
توفير صهاريج مياه الشرب النظيفة للقرى الأكثر تضررًا.
حفر آبار مدروسة فنيًا، مع مراعاة استدامة الموارد الجوفية.
إنشاء خزانات لحصاد مياه الأمطار والاستفادة من المواسم المطرية.
صيانة مشاريع المياه المتعثرة وتأهيل المضخات وشبكات التوزيع.
فحص مصادر المياه والتأكد من صلاحيتها للشرب.
دعم المزارعين ومربي المواشي المتضررين من الجفاف.
وتؤكد هذه الاحتياجات أهمية التنسيق بين الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية، لضمان وصول المياه إلى المناطق الأكثر احتياجًا، وعدم ترك الأسر تواجه أزمة العطش بإمكاناتها المحدودة.















