تقرير (عرب تايم) هشام الحاج:
يُعد مركز التيقّظ الدوائي في العاصمة عدن أحد الركائز المهمة في منظومة الرقابة الصحية في اليمن، حيث يضطلع بدور حيوي في متابعة سلامة الأدوية ورصد آثارها الجانبية، بما يسهم في حماية صحة المجتمع وتعزيز الثقة بالمنظومة الدوائية والطبية في البلاد.
نشأة المركز ودوافع تأسيسه
جاء إنشاء مركز التيقّظ الدوائي في عدن استجابةً للحاجة المتزايدة إلى نظام وطني متكامل لمراقبة سلامة الأدوية بعد طرحها في الأسواق، خاصة في ظل التحديات الصحية والإنسانية التي تواجه اليمن. ويعمل المركز ضمن إطار الجهود الصحية الرسمية لتطوير منظومة الرقابة الدوائية، والتأكد من جودة وسلامة الأدوية المتداولة في الصيدليات والمستشفيات.
ومنذ تأسيسه، حرص المركز على بناء شبكة تواصل وتنسيق مع الجهات الصحية المختلفة، بما في ذلك المستشفيات والمراكز الصحية والصيادلة والأطباء، بهدف الإبلاغ عن أي آثار جانبية محتملة للأدوية أو مشكلات تتعلق بجودتها أو فعاليتها.
دور رقابي حيوي في حماية المجتمع
يلعب المركز دورًا محوريًا في مراقبة سلامة الأدوية من خلال استقبال البلاغات المتعلقة بالآثار الجانبية، وتحليلها علميًا، ومن ثم رفع التوصيات اللازمة للجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات المناسبة، سواء عبر إصدار تحذيرات طبية، أو مراجعة استخدام بعض الأدوية، أو اتخاذ خطوات رقابية إضافية عند الحاجة.
كما يساهم المركز في نشر الوعي الصحي بين الكوادر الطبية والصيدلانية حول أهمية الإبلاغ عن الأعراض الجانبية للأدوية، باعتبار ذلك جزءًا أساسيًا من نظام السلامة الدوائية العالمي، الذي يهدف إلى تحسين جودة العلاج وتقليل المخاطر المرتبطة بالاستخدام الدوائي.
تنسيق عربي وتعاون مهني مستمر
في إطار تطوير عمله، يحرص مركز التيقّظ الدوائي في عدن على تعزيز التعاون مع المراكز العربية والإقليمية المعنية بسلامة الدواء، حيث يشارك في تبادل الخبرات والبيانات العلمية المتعلقة بالتيقّظ الدوائي، ويواكب أحدث المعايير والممارسات العالمية في هذا المجال.
ويُسهم هذا التنسيق في رفع كفاءة النظام الرقابي الدوائي في اليمن، ويتيح للمركز الاستفادة من الخبرات العربية والدولية في تحليل البيانات الدوائية وتقييم المخاطر المرتبطة باستخدام الأدوية.
أسبوع التيقّظ الدوائي.. نشر ثقافة السلامة الدوائية
ومن بين الأنشطة المهمة التي يحرص المركز على تنظيمها أسبوع التيقّظ الدوائي، وهو فعالية توعوية تهدف إلى نشر ثقافة السلامة الدوائية بين العاملين في القطاع الصحي والمجتمع بشكل عام.
ويتضمن الأسبوع عددًا من الأنشطة والفعاليات التوعوية، مثل الندوات العلمية، وورش العمل التدريبية، والحملات الإعلامية، التي تسلط الضوء على أهمية الإبلاغ عن الآثار الجانبية للأدوية، ودور الكادر الطبي والصيدلي في حماية المرضى من المخاطر الدوائية المحتملة.
دور مستقبلي لتعزيز منظومة الرقابة الدوائية
ومع تزايد الحاجة إلى تطوير القطاع الصحي في اليمن، يُتوقع أن يلعب مركز التيقّظ الدوائي في عدن دورًا أكبر خلال المرحلة القادمة، من خلال توسيع نطاق الرصد الدوائي، وتطوير قاعدة بيانات وطنية متكاملة للآثار الجانبية للأدوية، إضافة إلى تعزيز برامج التدريب والتأهيل للكوادر الصحية في مجال التيقّظ الدوائي.
كما يسعى المركز إلى تعزيز الشراكة مع المؤسسات الصحية والتعليمية والبحثية، بما يسهم في بناء نظام رقابي متطور يواكب المعايير الدولية، ويعزز سلامة استخدام الأدوية في اليمن.
بصمة صحية لحماية المرضى
ويمثل مركز التيقّظ الدوائي في عدن نموذجًا مهمًا للعمل الصحي الرقابي، حيث يجمع بين الرصد العلمي والتوعية الصحية والتعاون المؤسسي، في سبيل تحقيق هدف أساسي يتمثل في ضمان سلامة الدواء وحماية المرضى.
وفي ظل استمرار جهوده اليومية وتعاونه مع الجهات الصحية المحلية والإقليمية، يواصل المركز أداء رسالته في تعزيز الأمن الدوائي، وترسيخ ثقافة الاستخدام الآمن للأدوية في المجتمع.

















