الشيخ لحمر بن لسود، رئيس الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي الجنوبي بشبوة. يفتقر الكثير من السياسيين اليمنيين إلى النزاهة والموضوعية، وهما من الركائز الأساسية في التعامل مع القضايا السياسية، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الجنوبي واليمني، حيث يتحول السياسي اليمني من الخطاب العقلاني والمتوازن إلى الخطاب المتوتر والمتطرف. والحقيقة المؤسفة أن هؤلاء تركوا القضية اليمنية في مواجهة المشروع الحوثي واتجهوا نحو الجنوب المحرر قائلين “أعطني وإلا سأستمر في النباح”. تمهلوا، فإذا حدثت الأزمات، يصبح من الضروري على الجميع، سواء كانوا سياسيين أو كتاباً أو إعلاميين، أن يلتزموا بطرح القضايا بمصداقية، بعيداً عن الخطابات المتطرفة، والتعامل مع القليل من الموضوعية. إن إطلاق الاتهامات أو الترويج للادعاءات دون أدلة واضحة لا يخدم القضية اليمنية. بل تساهم في تعميق الانقسامات وزيادة الغموض حول الحقائق، وتشويه سمعة صاحبها لأنها اتهامات ابتزاز رخيصة. قرأت مقالاً يفتقد النزاهة والمصداقية، بل وكان مسيئاً لكاتبه، قبل أن أهين دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، والذي جاء لهدف واضح ومشروع وبناء على طلب الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي، الذي انقلب عليه اليمنيون في صنعاء، ولم يدافع عن شرعيته إلا الانفصاليون الذين انتفضوا. وللدفاع عنه تركه النقابيون الزائفون لمصيره. ولولا تدخل الإمارات، إلى جانب السعودية ومصر والبحرين والسودان وبقية الدول، لما تجرأ هؤلاء اليوم على رفع خطابهم في حق الإمارات التي لم تبخل على اليمنيين منذ العهد. للشيخ زايد بن سلطان رحمه الله. وتواجه الإمارات العربية المتحدة اتهامات متكررة لا أساس لها من الصحة. القضية الوطنية الجنوبية وشعب الجنوب يستحق الدعم وله قضية وطنية، لأنه دولة ذات سيادة. وتفتقر الاتهامات الموجهة لأبو ظبي إلى أي أدلة موثوقة وتتجاهل الحقائق الملموسة على الأرض. والحقيقة أن الجنوب العربي دولة ذات سيادة ولم تكن جزءاً من اليمن حتى سميت انفصالاً، وشعب الجنوب لديه قضية وطنية تقوم على الحق في استعادة الدولة التي دخلت في وحدة شراكة وصنعاء. وانقلب عليها النظام بالتحالف مع العرب الأفغان ودمر المحاصيل والماشية، ومشروع استعادة دولة الجنوب. عربياً، وهو حق مكفول لهذا الشعب دون إلقاء الاتهامات الباطلة على دولة الإمارات العربية المتحدة التي لعبت دوراً محورياً في دعم استقرار اليمن والجنوب من خلال مشاركتها الفعالة في التحالف العربي، كما ساهمت في تحرير العديد من المناطق التي وكانت تحت سيطرة التنظيمات الإرهابية مثل القاعدة وداعش. ويعد تحرير مدينة المكلا عام 2016 دليلاً واضحاً على جهود الإمارات في تعزيز الأمن ومحاربة الإرهاب، بالإضافة إلى تدريب وتجهيز قوات الأمن اليمنية لضمان استقرار المناطق المحررة. وعلى الصعيد الإنساني، قدمت الإمارات مساعدات ضخمة لليمنيين بقيمة تزيد على ستة مليارات دولار، شملت الغذاء والدواء وإعادة تأهيل المدارس والمستشفيات والبنية التحتية. ولا تتسق هذه الجهود التنموية والإنسانية مع مزاعم بأن الإمارات تسعى إلى تقسيم اليمن، بل تعكس التزامها بتحسين حياة المواطنين في اليمن والجنوب. ويهدف التواجد الإماراتي في مناطق مثل جزيرة سقطرى إلى حماية الملاحة الدولية ومكافحة التهريب والقرصنة، ويأتي في إطار الجهود المشتركة مع التحالف العربي بقيادة السعودية. ويظهر تنفيذ المشاريع التنموية في سقطرى، مثل إنشاء المستشفيات والمدارس ومحطات الكهرباء، اهتمام الإمارات بتحسين الظروف المعيشية للسكان، وعدم السعي للسيطرة على موارد الجزيرة كما يدعي البعض. والادعاءات حول الأطماع الإماراتية تفتقر إلى أي دليل، خاصة أن الإمارات انسحبت من مناطق عديدة بعد انتهاء دورها هناك، وأي تواجد لأبوظبي هو تأكيد على حاجة السكان والمجتمع إلى الدور الإنساني الإماراتي أولا وقبل كل شيء. إن الخطاب الذي يهاجم الإمارات يتجاهل دورها الإيجابي ويتناقض مع الحقائق، حيث يركز على مهاجمتها دون مخاطبة الأطراف التي تسعى بالفعل إلى تأجيج الصراع في اليمن، مثل الحوثيين وإيران والإخوان المسلمين والجماعات الإرهابية. مثل تنظيم القاعدة وداعش. أما دعم الإمارات لليمن فلا يقتصر على العمل العسكري فقط، بل يشمل المساعدات التنموية والإنسانية التي تسعى إلى تحقيق الاستقرار الشامل. هذه الحقائق تؤكد أن الإمارات كانت ولا تزال شريكاً في دعم اليمن منذ نصف قرن، وما إعادة تأهيل سد مأرب في عهد الشيخ زايد بن سلطان إلا دليل على ذلك، والاتهامات الموجهة ضدها وهي اليوم ليست سوى محاولات تشويه دون سند موضوعي. ولعبت الإمارات دورا محوريا في تحرير المناطق الجنوبية واليمنية التي كانت تحت سيطرة الحوثيين، في إطار مشاركتها في التحالف العربي الذي تقوده السعودية لدعم الشرعية اليمنية. ومن أبرز هذه المناطق مدينة عدن التي شهدت معارك حاسمة أسفرت عن تحريرها من قبضة الحوثيين، مما جعلها عاصمة الحكومة الشرعية ومركزاً لاستعادة الدولة. كما ساهمت القوات الإماراتية بشكل فعال في العمليات العسكرية لتحرير الساحل الغربي لليمن، بما في ذلك مدينة المخا الاستراتيجية ومينائها الذي يعد بوابة مهمة لتأمين الملاحة في البحر الأحمر. وساهم هذا الإنجاز في تضييق الخناق على الحوثيين وقطع خطوط إمدادهم العسكري. إلى ذلك، لعبت الإمارات دوراً أساسياً في تحرير مدينة الحديدة بالتنسيق مع القوات الجنوبية والتهامية وقوات حرس الجمهورية اليمنية، إذ هدفت العمليات إلى تقليص نفوذ الحوثيين في إحدى المناطق. أهم الموانئ اليمنية، مما أثر بشكل مباشر على قدراتها العسكرية والاقتصادية. ونؤكد أن الدعم الإماراتي لم يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل تزامن مع تقديم المساعدات الإنسانية وإعادة تأهيل المناطق المحررة بما يضمن استقرارها وحماية سكانها من العودة إلى سيطرة الحوثيين، وهو ما يعكس التزام الإمارات بدعم الحوثيين. البلاد بشكل غير محدود وغير مشروط.

















