بدأ العام الجديد 2025 يحمل آمالاً جديدة للسلام، مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض والتأثير الكبير المتوقع لسياسته الخارجية على الشؤون الدولية. فهل سيكون حاسما إنهاء الحروب والتوصل إلى تسويات بناء على الضغوط التي تمارسها واشنطن، خاصة أن منطق الحرب أو الحل العسكري لم يعد مفيدا؟
وكان سكان قطاع غزة يأملون أن تنتهي الحرب عام 2024، لكن ضراوتها اشتدت طوال العام، وتعثرت مفاوضات تبادل الأسرى التي أجريت بوساطة قطرية ومصرية وأمريكية أكثر من مرة، نتيجة تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. والإصرار على استمرار السيطرة على محور فيلادلفيا الحدودي بين غزة ومصر، ومعبر رفح. في غزة وهوية الأسرى الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم. المفارقة هي أنه بينما يعول اليمين الإسرائيلي على الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب لمواصلة الحرب، يأمل الفلسطينيون والعالم أن يكون تولي ترامب منصبه في 20 يناير/كانون الثاني بداية النهاية لهذه الحرب.
هدنة
وتشير التصريحات الأميركية وتصريحات الوسطاء والحراك الدولي في المنطقة إلى أن غزة قد تشهد قريباً هدنة إنسانية أو وقفاً لإطلاق النار على غرار ما حدث في لبنان. ومن المتوقع التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة خلال الأيام المقبلة، لكن من خلال اتفاق جزئي لن يؤدي إلى وقف شامل للحرب في ظل تعقيدات الوضع الميداني والسياسي. ومن المتوقع أيضاً أن تشهد غزة تنفيذ المرحلة الأولى فقط من الاتفاق، والتي تتضمن تبادلاً محدوداً للأسرى ووقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، خاصة وأن نتنياهو يريد أن تستمر المفاوضات في الدوران في حلقة مفرغة لا نهاية لها على أمل. لتحقيق طموحاته السياسية.
وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن يسعى لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، لكنه فشل في استخدام النفوذ الأمريكي بشكل فعال لإجبار نتنياهو على وقف التصعيد. لكن ترامب تحدث في أكثر من مناسبة عن مساعيه لوقف الحرب في غزة، وهو أمر متوقع، خاصة أنه يؤمن بنهج «الصفقات» الذي يعني التنازلات.
اختبار
من ناحية أخرى، لا تزال الحرب في أوكرانيا تمثل اختبارا حاسما للنظام الدولي في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والاقتصادية على روسيا وأوكرانيا والداعمين الدوليين، فالوضع في ساحة المعركة لا منتصر ولا خاسر. وتعتمد نتيجة المعركة، أكثر من أي وقت مضى، على قرارات سياسية تتخذ على بعد أميال من مركز الصراع، خاصة وأن الحرب كبدت موسكو وكييف خسائر بشرية ومادية كبيرة.
كما تحتاج أوكرانيا إلى التمويل والدعم العسكري الغربيين لإبقائها في الحرب خلال هذا العام بعد أن أعطتها الولايات المتحدة الضوء الأخضر لاستخدام الصواريخ بعيدة المدى التي قدمتها ضد روسيا. لكن ترامب، على عكس بايدن، سيقيد المساعدات العسكرية لكييف، حيث أكد أكثر من مرة أنه لو كان في السلطة لما كان في السلطة. واندلعت هذه الحرب، محملا إدارة بايدن مسؤولية التعامل مع هذه الأزمة، مؤكدا أنه لا يخطط لبدء الحروب بل إنهائها.
لذلك، ليس من المستبعد أن يتحدد المسار العسكري لتسوية الصراع في موسكو وكييف وواشنطن وبروكسل أكثر مما تم تحديده في كورسك وأفدييفكا، علماً أنه مع اندلاع الحرب، ألمح الرئيس الروسي بوتين إلى أن ستكون الحرب سريعة وحاسمة، لكن مع مرور الوقت بدأت تتحول إلى مستنقع أنهك كافة الدول المشاركة. فيه.
تنازلات
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كشف عن خطط لـ”توسيع” قواعد استخدام الأسلحة النووية، بشكل يسمح لروسيا باللجوء إليها في حال تعرضها لهجوم جوي “مكثف”، لكن البعض يشير إلى أن التهديدات النووية التي أطلقتها إيران وكانت السلطات الروسية في الأساس عبارة عن ابتزاز سياسي، ولن يكون لبوتين مصلحة في اتخاذ إجراء من خلال تنفيذ هجوم نووي تكتيكي، بل يسعى بدلاً من ذلك إلى الحصول على تنازلات أو تسوية تضمن احتفاظه بالمكاسب التي تحققت في أوكرانيا.
أما بالنسبة للسودان، فإن الحرب المستمرة منذ عشرين شهرا لم تسفر عن انتصار أي طرف، بل عمقت معاناة الشعب السوداني، في ظل انتشار المجاعة واتساع المأساة الإنسانية. فهل ستؤثر هذه العوامل على تحقيق السلام وإعادة بناء السودان على أسس جديدة أبعد من الحروب والانقسامات؟
ولا شك أنه ستكون هناك جهود إقليمية ودولية طوال أشهر 2024 للتوصل إلى السلام. هناك حاجة إلى وقف لإطلاق النار ينهي إراقة الدماء ويمهد الطريق لاتفاق تفاوضي وعملية سياسية بقيادة سودانية تحافظ على وحدة السودان.
وغني عن القول أن شعوب ودول العالم تتطلع إلى عام تهدأ فيه الأزمات ويسود فيه السلام والرخاء والاستقرار. ورغم أنه لا يمكن تحليل كل شيء من منظور عودة ترامب، الذي لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، فإن دبلوماسيته على رأس القوة الأولى في العالم سوف يكون لها تأثير قوي.















