كشفت تقارير صحفية حديثة، من بينها تحقيق موسع نشرته صحيفة نيويورك تايمز، كيف نجح الموساد الإسرائيلي في التسلل إلى صفوف حزب الله اللبناني على مدار عقود، بهدف جمع معلومات استخباراتية مفصلة عن قادته وتحركاتهم، مما أدى إلى لتنفيذ عمليات دقيقة ضدهم. . وكشف التحقيق، الذي استند إلى مقابلات مع أكثر من عشرين مسؤولاً إسرائيلياً وأميركياً وأوروبياً حالياً وسابقاً تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة العمليات السرية، إلى أي مدى تسلل جواسيس إسرائيليون إلى حزب الله على مدى عقدين من العمل الاستخباراتي المنهجي في لبنان. التحضير للحرب الشاملة التي توقع الكثيرون أنها ستندلع في النهاية. وأكدت صحيفة نيويورك تايمز حدوث خروقات كبيرة، كما حدث في عام 2012 عندما سرقت الوحدة الإسرائيلية 8200 مجموعة كبيرة من المعلومات، بما في ذلك تفاصيل عن المخابئ السرية للقادة وترسانة الحزب من الصواريخ والقذائف. وسلطت صحيفة نيويورك تايمز الضوء أيضًا على العثرات الكبرى، كما حدث في أواخر عام 2023، عندما اشتبه أحد فنيي حزب الله في البطاريات الموجودة في أجهزة الاستدعاء، والتي فجرتها إسرائيل لاحقًا. وسلط التحقيق الضوء على تفاصيل حول فؤاد شكر، القيادي في حزب الله، المعروف بتورطه مع أربع نساء تزوجهن عبر الهاتف. وذكر تقرير لصحيفة نيويورك تايمز أن شكر شعر “بالذنب” بسبب التلاعب بأربع نساء في وقت واحد، وسعى بشدة إلى الزواج منهن جميعاً هذا العام. ووفقاً للتقرير، فإن شكر، الذي شعر بعدم الارتياح بشأن وضعه، تواصل مع رجل الدين الأعلى رتبة في حزب الله، هاشم صفي الدين – الذي قُتل في غارة جوية في أكتوبر الماضي. وبحسب التقرير، كشف الموساد أن شكر طلب من صفي الدين تزويجه بإحدى النساء الأربع، وبناء على نصيحة صفي الدين، تم ترتيب أربع مراسم زفاف منفصلة له عبر الهاتف. ولم يتضح بعد أين تعيش السيدتان أو مكان إجراء المكالمات الهاتفية، لكن التقرير أشار إلى أن هذه الزيجات لم تستمر. وتمكن الموساد، الذي كان يتعقب شكر بين أهدافه منذ حرب عام 2006، من الوصول إلى معلومات حساسة حول تحركاته وعلاقاته الشخصية. وفي يوليو/تموز، كشفت مكالمة هاتفية أجراها شكر عن مكان اختبائه السري، مما أدى إلى استهدافه ومقتله في غارة جوية، مع إحدى زوجاته وطفليه. وأشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى عمليات محددة للموساد، مثل زرع أجهزة تتبع على صواريخ “الفجر” التابعة لحزب الله، والتي ساعدت إسرائيل على تدمير هذه الصواريخ خلال حرب عام 2006. لكن الحرب الاستخباراتية لم تخلو من الإخفاقات، مثل اكتشاف حزب الله عام 2023 أجهزة تنصت زرعتها إسرائيل، ما أدى إلى فقدان كمية كبيرة من المعلومات. مثل اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله تتويجا لجهود المخابرات الإسرائيلية، وأظهر التحقيق أن نصر الله تجاهل تحذيرات مساعديه بمغادرة مخبأه، غير مدرك لتسلل الموساد لتحركاته على مر السنين . وذكر التقرير أن هذه العمليات وجهت ضربة استراتيجية لمحور إيران وحزب الله في المنطقة، وقوضت قدرة الحزب على إعادة بناء قوته واستراتيجيته الإقليمية. وعلى الرغم من النجاحات الإسرائيلية، يشير الخبراء إلى أن حزب الله لا يزال عازما على إعادة بناء قدراته، وهو ما يمثل تحديا مستمرا لإسرائيل. ويقول العميد شمعون شابيرا: «حزب الله لن يتوقف عن تسليح نفسه. إنها مسألة وقت قبل أن يخوض مواجهة أخرى مع إسرائيل”. وتؤكد هذه الأحداث أن الصراع بين إسرائيل وحزب الله يتجاوز المواجهات العسكرية، ليشمل معركة استخباراتية مستمرة تضع مصير المنطقة على المحك.

















