(ط) الوكالات:
لقد خرجت غزة من بين ركام الحرب لتثبت مرة أخرى أنها رمز الصمود والمقاومة. بعد 471 يوما من القصف والحصار، خرج مقاتلو كتائب القسام من قلب مدينة غزة في عرض عسكري مدروس ومنظم، يرتدون الزي العسكري ويحملون معدات عسكرية، في مشهد أذهل العالم وأربك حسابات إسرائيل.
وكان الطوفان البشري الذي أحاط بهؤلاء المقاتلين رسالة واضحة: “الشعب الفلسطيني متحد حول مقاومته ولن يتخلى عن أرضه وخيار النضال”. وكانت هتافات الجموع التي هتفت: “لن نترك هذه الأرض ولن نتخلى عن خيار المقاومة”، تؤكد أن غزة لا تزال صامدة في وجه… الاحتلال.
ولم تمض سوى ساعات على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، حتى أرسلت كتائب القسام أولى رسائلها النارية من ساحة السرايا وسط غزة. كل تفاصيل هذا العرض كانت كافية لإحداث زلزال في إسرائيل التي تفاجأت بقدرة المقاومة على تنظيم هذا المشهد رغم الحصار والدمار.
أصيبت وسائل الإعلام الإسرائيلية بالصدمة، ووجد المسؤولون الإسرائيليون أنفسهم أمام سؤال محوري: “من أين جاء كل هؤلاء الناس؟ وماذا كان يفعل الجيش لمدة 15 شهرا؟
لم يكن اليوم التالي للحرب يومًا عاديًا؛ وشهدت تسليم ثلاث أسيرات إسرائيليات ضمن اتفاق تبادل، مما وثق خيبة أمل إسرائيل وعجزها عن تحقيق أهدافها العسكرية. حماس لم تنته، وغزة لم تستسلم، والحاضنة الشعبية للمقاومة لم تتخلى عنها.
ستقف تل أبيب طويلا أمام مشاهد الصمود الفلسطيني الذي تجاوز حدود غزة وأحدث صدى عالميا. فهل يستخلص قادة إسرائيل الدروس من هذا الدرس التاريخي؟

















