أدانت منظمات المجتمع المدني إطلاق الرصاص الحي بكثافة واستهداف متظاهرين مدنيين نفذوا وقفة احتجاجية سلمية مساء أمس الخميس، أمام بوابة قصر المعاشيق في العاصمة عدن، الأمر الذي أسفر عن ارتقاء أربعة شهداء وسقوط أكثر من 21 جريحا، في حصيلة أولية غير نهائية.
وشددت على أن هذه الأعداد تمثل جزءًا من إجمالي المصابين، في ظل ورود معلومات عن سقوط عشرات الجرحى الآخرين الذين لا تزال أسماؤهم قيد التحقق والتوثيق.
وحذرت من أن استخدام الذخيرة الحية في مواجهة تجمعات مدنية سلمية يُعد انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة والسلامة الجسدية، وتقويضًا مباشرًا للحق في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي، وهي حقوق مكفولة بموجب الدستور.
ونبهت إلى أن إطلاق النار بكثافة على متظاهرين عُزّل يمثل استخدامًا مفرطًا وغير متناسب للقوة، ويتعارض مع المعايير الدولية الناظمة لاستخدام القوة من قبل أجهزة إنفاذ القانون.
وعبرت 26 منظمة موقعة على البيان عن بالغ قلقها إزاء هذا التصعيد الخطير، موضحة أن حماية المواطنين وضمان سلامتهم أثناء ممارستهم لحقوقهم المشروعة تمثل التزامًا قانونيًا على عاتق السلطات المختصة، وأن أي إخلال بهذه الالتزامات يهدد السلم الأهلي.
ودعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، وكافة المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان، إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والإنسانية حيال ما يحدث، وإدانة الانتهاكات بشكل واضح وصريح، والضغط الجاد لوقفها فورًا، وضمان حماية المدنيين، ومتابعة إجراء تحقيقات مستقلة، ورصد الانتهاكات وتوثيقها تمهيدًا لمساءلة المسؤولين عنها.
وطالبت المنظمات بتحديد المسؤولين عن إصدار الأوامر باستخدام القوة المفرطة، ومساءلتهم قانونيًا دون أي حصانة أو إفلات من العقاب، واحترام وضمان الحق في التظاهر السلمي، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات.
واعتبرت أن صمت المجتمع الدولي إزاء مثل هذه الممارسات يشجع على استمرار الإفلات من العقاب، ويضاعف من معاناة المدنيين، ويقوض فرص تحقيق الاستقرار والسلام.
وجددت المنظمات الموقعة تمسكها بالدفاع عن الحقوق والحريات العامة، مؤكدة أن حماية الحق في الحياة والتجمع السلمي يمثلان ركيزة أساسية لأي مسار سياسي أو أمني مشروع.

















