شهدت أروقة محكمة جنايات الجيزة فصلًا جديدًا ومثيرًا في قضية اللاعب الدولي رمضان صبحي، صانع ألعاب نادي بيراميدز، حيث مثل اللاعب أمام الدائرة (30) استئناف، لنظر الطعن المقدم منه على حكم أول درجة القاضي بحبسه لمدة عام مع الشغل والنفاذ. تأتي هذه المحاكمة في وقت حساس من مسيرة اللاعب المهنية، حيث يواجه اتهامات جنائية تتعلق بتزوير محرر رسمي، وهي القضية التي شغلت الرأي العام الرياضي والقانوني في مصر على مدار الأشهر الماضية.
إنكار التهمة أمام المنصة.. “أنا لاعب كرة قدم”
بدأت الجلسة وسط إجراءات أمنية مشددة وحضور إعلامي واسع، حيث واجه رئيس المحكمة اللاعب رمضان صبحي بلائحة الاتهامات الواردة في أمر الإحالة من قبل نيابة جنوب الجيزة الكلية. وبنبرة يسودها الهدوء، أنكر صبحي كافة التهم المنسوبة إليه، مؤكدًا عدم علمه بواقعة التزوير أو وجود شخص يؤدي الامتحان بدلًا منه.
وفي مشهد لافت، سأل رئيس المحكمة اللاعب عن مهنته، فأجاب باختصار: “لاعب كرة قدم”، لتقرر المحكمة بعد ذلك إيداعه “قفص الاتهام” أسوة بباقي المتهمين الحاضرين في القضية، وذلك لبدء إجراءات فض الأحراز واستماع الدفوع القانونية. هذا الإجراء الروتيني القانوني أثار تعاطف محبي اللاعب، بينما اعتبره خبراء القانون تطبيقًا صارمًا لمبدأ “المساواة أمام القانون”.
خريطة الأحكام.. حبس سنة لرمضان و10 سنوات للمتهم الهارب
تعود القضية إلى حكم سابق أصدرته محكمة جنايات الجيزة، قضى بمعاقبة رمضان صبحي والمتهم الثاني (الذي ضُبط متلبسًا بأداء الامتحان) بالحبس لمدة سنة واحدة مع الشغل. كما شمل الحكم معاقبة المتهم الرابع “الهارب” بالحبس لمدة 10 سنوات، فيما برأت المحكمة المتهم الثالث من كافة التهم المنسوبة إليه.
وخلال جلسة الاستئناف المنعقدة اليوم، قامت هيئة المحكمة بفض الأحراز التي تضمنت أوراق الإجابة والمحررات الرسمية محل التزوير في أحد معاهد السياحة والفنادق بمنطقة أبو النمرس، وواجهت بها المتهمين الثلاثة الحاضرين، والذين أجمعوا على إنكار الاتهامات، مؤكدين بطلان إجراءات الضبط والتحريات.
جذور الواقعة.. متلبس في “أبو النمرس” ومقابل مادي
تعود أحداث الواقعة المثيرة إلى شهر مايو الماضي، عندما سادت حالة من الهرج داخل إحدى لجان الامتحانات بمعهد للسياحة والفنادق في منطقة أبو النمرس بالجيزة. تمكن المراقبون من ضبط شخص (المتهم الثاني) وهو يحاول أداء الامتحان في إحدى المواد الدراسية بدلًا من الطالب المقيد “رمضان صبحي”.
وخلال التحقيقات الأولية، فجر المتهم الثاني مفاجأة باعترافه الصريح بتقاضي مبلغ مادي مقابل الدخول إلى اللجنة وانتحال صفة اللاعب لأداء الامتحان نيابة عنه، نظرًا لانشغال الأخير بمباريات وتدريبات ناديه. هذه الاعترافات كانت الركيزة الأساسية التي استندت إليها النيابة العامة في توجيه تهمة التزوير في محرر رسمي والاشتراك فيه للاعب الدولي.
موقف النيابة والدفاع.. صراع قانوني حول “الركن المعنوي”
كانت نيابة جنوب الجيزة الكلية قد باشرت تحقيقات موسعة في القضية، وقررت في وقت سابق إخلاء سبيل رمضان صبحي بكفالة مالية قدرها 100 ألف جنيه على ذمة التحقيقات، قبل أن تحيله للمحاكمة الجنائية. ودفع محامي اللاعب خلال جلسة اليوم بانتفاء “الركن المعنوي” للجريمة، مؤكدًا أن اللاعب لم يكن على علم بما قام به المتهم الثاني، وأن هناك أطرافًا أخرى قد تكون هي من رتبت لهذا الأمر دون إخطاره.
كما ركز الدفاع على بطلان اعترافات المتهم الثاني بدعوى أنها جاءت تحت ضغط، مشيرًا إلى أن تاريخ رمضان صبحي الرياضي وسلوكه المنضبط ينفيان عنه تهمة اللجوء لمثل هذه الأساليب غير القانونية، مطالبًا ببراءة اللاعب وإلغاء حكم الحبس الصادر بحقه.
تأثير القضية على مستقبل “العفشجي” ونادي بيراميدز
تلقي هذه القضية بظلال كثيفة على مستقبل رمضان صبحي الكروي؛ ففي حال تأييد حكم الحبس، قد يواجه اللاعب خطر الشطب من سجلات اتحاد الكرة المصري، بالإضافة إلى ضياع فرصة المشاركة مع المنتخب الوطني ونادي بيراميدز في المنافسات القارية والمحلية. إدارة نادي بيراميدز من جانبها تتابع الموقف عن كثب، مقدمة الدعم القانوني للاعب، مع التأكيد على احترامها الكامل لأحكام القضاء المصري.
رفعت المحكمة الجلسة للمداولة، وسط حالة من الترقب في الشارع الرياضي المصري. هل ستقتنع محكمة الاستئناف بدفوع اللاعب وبراءته من نية التزوير؟ أم سيتأيد حكم أول درجة ليواجه رمضان صبحي أصعب مباراة في حياته خلف القضبان؟ الأيام القادمة ستحمل الكلمة الفصل في قضية “معهد أبو النمرس” التي هزت عرش الكرة المصرية.
















