تصدر اسم النجم المصري مؤمن زكريا، لاعب النادي الأهلي السابق، محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، بعد حالة من القلق الشديد التي انتابت جماهير الكرة المصرية والعربية عقب نشره صورة جديدة عبر حسابه الرسمي على “انستجرام”.
الصورة التي ظهر فيها مؤمن زكريا وهو يتلقى نوعًا من العلاج دون الكشف تفاصيله، أثارت تساؤلات واسعة حول تطورات حالته الصحية ومدى استجابة جسده للبروتوكولات العلاجية المتبعة لمواجهة مرض التصلب الجانبي الضموري. ولم تقتصر ردود الفعل على الجماهير فحسب، بل امتدت لتشمل رموز الإعلام الرياضي، حيث وجه الإعلامي خالد الغندور رسالة إنسانية بليغة عبر صفحته على “فيسبوك”، مؤكدًا أن سلامة الإنسان وبقاءه بين محبيه أهم بكثير من نتائج المباريات والبطولات، داعيًا الجميع لتكثيف الدعاء لنجم القلوب مؤمن زكريا في هذه المرحلة الحرجة من رحلته الطويلة مع المرض.
وتعد حالة مؤمن زكريا من أكثر الحالات الإنسانية التي حظيت بتعاطف غير مسبوق في تاريخ الرياضة المصرية، نظرًا للمكانة الكبيرة التي يتمتع بها كلاعب موهوب وصاحب بصمة واضحة في الملاعب قبل أن يباغته المرض في أوج عطائه. إن الصدمة التي أصابت الجماهير بعد صورته الأخيرة نابعة من عدم التوضيح لطبيعة العلاج الحالي، وهو ما جعل منصات التواصل تتحول إلى ساحات للدعاء والابتهال إلى الله بأن يمن عليه بالشفاء العاجل.
وتأتي رسالة خالد الغندور لتعكس تلاحم الوسط الرياضي بكل ألوانه خلف مؤمن، مشيرًا إلى أن المنافسة الكروية تنتهي عند حدود الإنسانية، وأن المرض لا يفرق بين أهلي وزمالك، بل يوحد الجميع خلف هدف واحد وهو دعم هذا المقاتل الذي يواجه “مرضًا شرسًا” بكل صبر وجلد، مما جعله أيقونة للصمود في وجه المحن الصحية الصعبة التي واجهته خلال السنوات الأخيرة.
رسائل الدعم الإعلامي: خالد الغندور يجسد روح الروح الرياضية
في لفتة طيبة تعكس عمق الروابط الإنسانية في الوسط الرياضي، كان الإعلامي خالد الغندور سباقًا في مطالبة متابعيه بالدعاء لمؤمن زكريا، حيث كتب عبارة لامست قلوب الكثيرين قائلًا: “سلامة البني آدم أهم من 100 ماتش”. هذه الكلمات لم تكن مجرد رسالة عابرة، بل كانت تأكيدًا على أن الرياضة في جوهرها هي قيم ومواقف، وأن مؤمن زكريا يمثل لكل الرياضيين أخًا وصديقًا وزميلًا قبل أن يكون منافسًا في الملعب. هذا التفاعل الإعلامي ساعد في تسليط الضوء مجددًا على ضرورة توفير الرعاية الكاملة للاعب، ليس فقط على المستوى المادي والطبي، بل على المستوى النفسي والمعنوي الذي يمثل ركيزة أساسية في مواجهة الأمراض العصبية المزمنة والمستعصية.
إن الحالة التي أحدثها مؤمن زكريا بصورته الأخيرة دفعت العديد من زملائه اللاعبين في النادي الأهلي والزمالك والمنتخب الوطني لنشر صورهم معه، معبرين عن تضامنهم الكامل ومطالبين الجمهور بعدم نسيانه من صالح الدعاء. ورغم الغموض الذي يحيط بتفاصيل العلاج الجديد، إلا أن المؤشرات تشير إلى أن مؤمن لا يزال مستمرًا في الكفاح، مستندًا إلى حب الناس ودعم أسرته وإدارة النادي الأهلي التي لم تتوانَ لحظة عن مساندته منذ بداية الأزمة. هذه الروح المعنوية المرتفعة التي يظهرها مؤمن في كل ظهور له، رغم آلام المرض، هي ما تجعل الجماهير تتمسك بالأمل في حدوث معجزة طبية تعيده إلى حياته الطبيعية بعيدًا عن أجهزة العلاج وأسرة المستشفيات.
التصلب الجانبي الضموري: ما هو المرض الذي يواجهه مؤمن زكريا؟
يعاني كابتن مؤمن زكريا منذ سنوات من مرض “التصلب الجانبي الضموري” (ALS)، وهو مرض عصبي نادر ومزمن يؤثر بشكل مباشر على الخلايا العصبية في الدماغ والنخاع الشوكي، مما يؤدي إلى فقدان التحكم في العضلات الإرادية. ووفقًا للمصادر الطبية العالمية، فإن هذا المرض يبدأ بأعراض خفيفة قد لا يلاحظها الشخص في البداية، لكنها تتطور بمرور الوقت لتشمل ضعفًا شديدًا في العضلات، خاصة في الذراعين والساقين والرقبة. إن خطورة هذا المرض تكمن في سرعة تطوره واختلاف تأثيره من شخص لآخر، حيث يفقد المريض القدرة على الحركة أو الكلام أو البلع تدريجيًا، وهو ما يفسر حالة الإرهاق والتعب المستمر التي تظهر على ملامح النجم مؤمن زكريا في الآونة الأخيرة.
وتشمل الأعراض التي رصدتها التقارير الطبية لحالة التصلب الجانبي الضموري، تشنجات عضلية مستمرة وارتعاشًا في الأطراف واللسان، بالإضافة إلى تصلب العضلات وصعوبة واضحة في تكوين الكلمات أو الكلام بشكل واضح.
كما يعاني المصابون بهذا المرض من “عسر البلع” وتعبيرات عاطفية لا إرادية مثل الضحك أو البكاء دون سبب واضح، وهي تغيرات بيولوجية ناتجة عن خلل في الأعصاب المتحكمة في المشاعر. وبالرغم من صعوبة هذا المرض وعدم وجود علاج نهائي له حتى الآن، إلا أن هناك العديد من الأبحاث وبروتوكولات العلاج الحديثة التي تهدف إلى إبطاء تطور الأعراض وتحسين جودة حياة المريض، وهو ما يبدو أن مؤمن زكريا يخضع له حاليًا في رحلته العلاجية المكثفة.
صمود مؤمن زكريا: دروس في الصبر والرضا بقضاء الله
لم تكن رحلة مؤمن زكريا مع المرض مجرد رحلة علاجية، بل كانت درسًا قاسيًا ومؤثرًا في الرضا بقضاء الله وقدره. فمنذ اليوم الأول الذي أعلن فيه عن إصابته، لم يتوارَ مؤمن عن الأنظار بكسرة أو يأس، بل ظهر في العديد من المناسبات والاحتفالات الكروية، مستقبلًا حب الجماهير بابتسامته المعهودة. هذا الثبات الانفعالي والروح القتالية التي كان يمتلكها داخل المستطيل الأخضر، انتقلت معه إلى ساحة المواجهة مع المرض. الجماهير لا تنسى احتفاله الشهير الذي أصبح علامة مسجلة باسمه، والآن يستخدمون هذا الرمز في كل مرة يعبرون فيها عن دعمهم له، مؤكدين أن “مؤمن” سيبقى دائمًا في قلب كل محب للرياضة والإنسانية.
ختامًا، يبقى مؤمن زكريا حالة استثنائية في الوجدان المصري، وقصته تذكرنا دائمًا بأن الصحة هي التاج الحقيقي الذي يجب أن نحافظ عليه. ورسالة خالد الغندور والدعوات التي تملأ منصات التواصل الاجتماعي هي تأكيد على أن الوفاء لا يزال موجودًا في وسطنا الرياضي. إننا جميعًا ننتظر اللحظة التي يخرج فيها مؤمن ليطمئن محبيه بنفسه، ونسأل الله أن يكون علاجه الجديد سببًا في تخفيف آلامه واستعادة عافيته. ستبقى “سلامة البني آدم” هي الأولوية القصوى، وسيبقى مؤمن زكريا النجم الذي وحد القلوب بدعاء واحد: “اللهم اشفِ مؤمن زكريا شفاءً لا يغادر سقمًا”.















