
ألمح الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، إلى إمكانية استخدام القوة العسكرية للسيطرة على قناة بنما، أو غرينلاند، القريبة من الحدود الأميركية والمليئة بالموارد الطبيعية.
ورفض ترامب يوم الثلاثاء استبعاد العمل العسكري فيما يتعلق بقناة بنما وجرينلاند، والتي يعتقد أن الولايات المتحدة يجب أن تسيطر عليها.
عرض الأخبار ذات الصلة
وقال للصحفيين “أستطيع أن أقول هذا: نحن بحاجة إليهم من أجل الأمن الاقتصادي”. وأضاف: “لن أعلن التزامي بعدم القيام بعمل عسكري. ربما يتعين عليكم القيام بشيء ما”.
وأثار ترامب الجدل بعدما تعهد بالسيطرة على قناة بنما، وألمح إلى ضرورة امتلاك جرينلاند والسيطرة عليها، لأغراض الأمن القومي والحرية في العالم والحفاظ على مصالح واشنطن.
ما هو اللافت للنظر في ذلك؟
وتعتبر قناة بنما خاضعة بالكامل لسيطرة دولة بنما، في حين أن جرينلاند هي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك. وبينما كان كلام ترامب عن بنما بلغة فرض السيطرة، فإن كلامه عن جرينلاند جاء بصيغة أقرب إلى «عرض شراء» للجزيرة.
حديثاً
وانتقد ترامب الرسوم “غير العادلة” المفروضة على السفن الأمريكية التي تمر عبر قناة بنما، وأشار ترامب بطريقة مستترة إلى نفوذ الصين المتزايد حول القناة، التي تعد طريق شحن رئيسي للشركات والمصالح الأمريكية بين المحيطين الأطلسي والهادئ.
أما بالنسبة لغرينلاند، فقد أعاد كلام ترامب إلى الأذهان تصريحاته عام 2019 خلال ولايته الرئاسية الأولى بشأن شراء بلاده لهذه الأراضي الغنية بالمواد الطبيعية، حيث تحدث عن “صفقة عقارية كبيرة ذات أهمية استراتيجية”، ما أثار أزمة دبلوماسية مع الدنمارك في وقت.
ماذا قالوا؟
◼ وقال ترامب إنه لن يسمح بوقوع قناة بنما في الأيدي الخطأ – في إشارة إلى الصين – وإن امتلاك جرينلاند “ضرورة مطلقة”.
◼ قال رئيس بنما خوسيه راؤول مولينو إن القناة لا تخضع لسيطرة أي قوة أخرى. كل متر من القناة والمناطق المجاورة لها ملك لبنما وسيادة بلادنا غير قابلة للتفاوض.
◼ قالت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم: قناة بنما ملك للبنميين.
◼ قال رئيس وزراء جرينلاند موتي إيجيدي: الجزيرة ليست للبيع ولن نتخلى عن نضالنا الطويل من أجل الحرية.
الصورة الأوسع
وقد ساهم التغير المناخي في زيادة حالات الجفاف التي أثرت على مستويات المياه في البحيرات التي تغذي القناة، مما اضطر سلطة القناة إلى الحد من المعابر لموازنة الاحتياجات المائية للبنميين.
وتربط القناة بين المحيطين الهادئ والأطلسي عبر بنما، مما يوفر على السفن آلاف الأميال وأسابيع من السفر حول الطرف الجنوبي لأمريكا الجنوبية. والرحلة التي تقطعها السفن المتجهة من لوس أنجلوس إلى نيويورك عبر القناة أقصر بنحو ثمانية آلاف ميل (أو ما يعادل 22 يوما) مقارنة بالسفر. عبر مضيق ماجلان.
خلال القرن العشرين، تفاقم التوتر بين الولايات المتحدة وبنما وسط تزايد الاحتجاجات ضد سيطرة واشنطن على القناة، خاصة بعد أزمة السويس عام 1956.
وفي عام 1977، وقع الرئيس جيمي كارتر معاهدة مع القائد العسكري البنمي عمر توريخوس منحت بنما السيطرة الحرة على القناة وضمنت الحياد الدائم للممر المائي.
دخلت المعاهدة حيز التنفيذ في عام 1999. ومنذ ذلك الحين، تتولى إدارة القناة هيئة قناة بنما التابعة للحكومة، وتظل القناة مصدرًا رئيسيًا للدخل في بنما.
تاريخ القناة
بدأ المستعمرون الإسبان دراسة بناء القناة في وقت مبكر من ثلاثينيات القرن السادس عشر. لكن هذا لم يحدث حتى عام 1878 عندما وقعت كولومبيا، التي كانت تعتبر بنما مقاطعة خاصة بها في ذلك الوقت، اتفاقية امتياز مع مهندسين فرنسيين.
ولم تنجح الجهود الفرنسية وأفلست الشركة التي تأسست بغرض شق قناة تمر عبر بنما عام 1899، بعد أن فقد نحو 22 ألف عامل حياتهم في المشروع، كثيرون منهم بسبب الأمراض والحوادث.
في عام 1903، سعت الولايات المتحدة للحصول من كولومبيا على امتياز القناة الدائمة. ومع ذلك، رفضت كولومبيا هذا الاقتراح. وردا على ذلك، دعمت الولايات المتحدة استقلال بنما، الذي تم إعلانه في نفس العام
عرض الأخبار ذات الصلة
وبعد ثلاثة أيام، وقع سفير بنما في واشنطن اتفاقية تمنح الولايات المتحدة حقوق بناء وإدارة القناة إلى أجل غير مسمى.
دفعت الولايات المتحدة لبنما 10 ملايين دولار ثم 250 ألف دولار سنويًا مقابل هذه الحقوق.
تم بناء القناة إلى حد كبير باستخدام عمال من منطقة البحر الكاريبي والبنميين من أصل أفريقي، وتم افتتاح القناة أخيرًا في عام 1914 بعد وفاة أكثر من خمسة آلاف عامل أثناء البناء.
لماذا جرينلاند؟
يسكن جرينلاند 56 ألف نسمة، وتمتد على مساحة حوالي 2.2 مليون كيلومتر مربع (أكبر من مساحة المملكة العربية السعودية)، وتبعد عن البر الرئيسي للدنمارك حوالي 2500 كيلومتر. وتتمتع منذ عام 1979 بحكم ذاتي ولها علمها ولغتها وثقافتها ومؤسساتها ورئيس وزرائها.
وما تزخر به من موارد طبيعية، مثل النفط والغاز والذهب والألماس واليورانيوم والزنك والرصاص، يثير أطماع الولايات المتحدة والصين وروسيا.
ماذا ننتظر؟
ولا يبدو أن العالم ينتظر سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية بالقوة على بنما، وربما يحاول ترامب من وراء تصريحاته الحصول على رسوم عبور تفضيلية وتطمينات من بنما بأن الصين لا تسيطر على القناة، كما أن جرينلاند لديها وذكر أنه ليس للبيع وبالتالي تمت تسوية الصفقة بالفعل.
















