
أثار القرار المفاجئ لرئيس حكومة الوفاق الليبية عبد الحميد الدبيبة بإقالة رئيس مؤسسة النفط فرحات بن جودة من منصبه وتعيين آخر، بعض التساؤلات حول أهمية الخطوة وتداعياتها وعلاقة الإمارات وحفتر بالقرار وتأثير ذلك على القطاع النفطي.
ورغم أن مؤسسة النفط بررت الإقالة بأنها استقالة نتيجة الظروف الصحية الطارئة التي حالت دون قيام بن قدارة بواجباته ومسؤولياته على النحو الأمثل، إلا أن التقارير والمسؤولين أكدوا أن إقالة دبيبة بسبب بعض المخالفات المالية والإدارية ومطالبة من النائب العام .
التعامل مع الإمارات
وأكدت العديد من التقارير أن سبب الإقالة هو أن بن قدارة المقرب من حفتر أبرم صفقة مع الإمارات لتطوير حقل الحمادة النفطي الكبير الواقع جنوب طرابلس بنسبة تصل إلى 40 بالمئة، وهو ما أثار جدلا ورفضا من قبل حكومة الوفاق الوطني. مجلس النواب الليبي الذي قرر منع توقيع اتفاق بشأن الميدان مع التحالف. وأوضح أجنبي أن الاتفاق يتضمن تنازل حكومة الدبيبة عن ما يقارب 40% من إنتاج الحقل لتحالف شركات أجنبية.
وفي محاولة للدفاع عن الصفقة، أرسل بن قدارة كتابا رسميا للنائب العام أكد فيه أن خيار الاستثمار في حقل الحمادة (Nc7) عبر ائتلاف شركات عالمية هو الخيار الذي أوصى به المجلس الأعلى للطاقة. بدلاً من التمويل الذاتي من خلال الشركات المحلية التابعة للمؤسسة.
وذكرت وكالة “نوفا” الإيطالية، نقلا عن مصادرها الخاصة، أن “إقالة بن قدارة مرتبطة بعوامل أخرى، من بينها الاتهامات الموجهة إليه بتسهيل تهريب وبيع النفط خارج إطار المؤسسة الوطنية لصالح “عائلة حفتر” والسماح لحفتر والإمارات بفتح حسابات مصرفية لا تخضع لأي نوع من الرقابة المالية. بحسب ادعاءات الوكالة.
من جانبه جدد النائب العام الليبي الصديق الصور مطالبته لرئيس ديوان المحاسبة الليبي بوقف المفاوضات حول مشروع تطوير البلوك Nc7 في حقل الحمادة النفطي أي إلغاء الصفقة مع الإمارات. وسط مطالبات بمحاكمة بن قدارة في حال ثبوت تورطه في أي انتهاكات.
ما هو تأثير إقالة بن جودة على قطاع النفط الليبي؟ هل كانت صفقاته مع الإمارات وحفتر سبباً في الإطاحة به؟
غموض وتساؤلات تحيط بإقالته
من جانبه، أكد رئيس لجنة التنمية المستدامة بمجلس النواب الليبي ربيعة بوراس، أن “إقالة فرحات بن قدارة رغم كفاءته وخبرته المشهودة، تعكس الاتجاه نحو إعادة هيكلة إدارة القطاع النفطي”. مما يثير تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء القرار، حيث أظهر قدرة واضحة على إدارة القطاع بكفاءة وتحقيق الاستقرار النسبي.
وأوضحت خلال تصريحات لـ”عرب تايم” أن “هذه الإقالة، رغم كفاءته، تؤكد أن مثل هذه التغييرات تحتاج إلى دراسة أعمق لضمان تحقيق التوازن بين تعزيز الإنتاج والحفاظ على المصالح الاستراتيجية للبلاد، مع ضرورة التركيز على الاستقرار الإداري لتطوير القطاع في المستقبل.”
وفيما يتعلق بملف حقل الحمادة والصفقة مع الإمارات، رأى البرلماني الليبي أن “المطالبة بالاستثمار المحلي في الحقل هو مطلب مشروع ويتوافق مع توجهات تحقيق السيادة الوطنية على الموارد، وتشجيع الكفاءات المحلية والشركات الوطنية على الاستثمار في الحقل”. أدخل مجال الطاقة بقوة.”
وتابعت: «يساهم هذا النوع من النهج أيضًا في بناء القدرات المحلية وتطوير الخبرات الفنية التي تضمن استمرارية قطاع النفط والغاز، وتعظيم المنفعة الاقتصادية للدولة. إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب وضع سياسات واضحة وتوفير البيئة الاستثمارية المناسبة من حيث الشفافية والتشريعات. والبنية التحتية، لكنها أضافت: “هذا يتطلب أيضاً شراكات مدروسة مع جهات دولية لتوفير التكنولوجيا والخبرة مع ضمان الحفاظ على السيطرة الوطنية على القرارات الاستراتيجية”، بحسب تصريحاتها لـ”عرب تايم”.
الفشل والفساد والصفقات المشبوهة
في حين أكد الخبير القانوني الليبي في مجال النفط عثمان الحضيري أن “استقالة بن قدارة أو إقالته لن تؤثر على صناعة النفط، فهو لا علاقة له بالقطاع ولا يبلغه، وأداؤه كان نفعية وليس له علاقة بالصناعة النفطية، ولم يطبق القواعد والقوانين الأساسية المطبقة في الصناعة النفطية”. والتشريعات ذات الصلة.”
وأشار خلال تصريحه لـ”عرب تايم” إلى أن “الإقالة جاءت في الوقت المناسب رغم المشاكل الفنية والمالية والتشريعية التي سببها للقطاع من حيث إهدار الميزانيات الكبيرة التي خصصتها الحكومة لتطوير القطاع و زيادة الإنتاج، ناهيك عن الميزانيات الاستثنائية التي خصصت وأهدرت سدى”، بحسب معلوماته.
وأضاف الخبير الليبي المقيم في لندن: “إن عناد بن قدارة وتمسكه بمواقف مناهضة لوزارة النفط وعدم تطبيقه لمبادئ الصناعة وقواعدها المطبقة على المناقصات النفطية أضر بسمعة المؤسسة والقطاع دوليا واعتمد نهجا الذي لا يتوافق مع القواعد والقوانين. كما رفض العمل بتقرير خبراء النفط الليبيين الذين أكدوا أن تطوير حقل الحمادة يمكن أن يتم من خلال شركة وطنية مملوكة لمؤسسة النفط وبأموال ليبية “مصرفية واستثمارية”، وتناول أيضا تقرير اللجنة المشكلة من حكومة الدبيبة والذي توصلت لنفس النتيجة”.
أسباب الفصل
وعن توقعاته لأسباب الإقالة، أكد الحضيري أن “الأسباب كثيرة وربما تعود إلى فشل القطاع في تحقيق أهدافه في التنقيب وزيادة الإنتاج رغم وعوده المتكررة إلا أن العمليات التسويقية المشبوهة كانت القشة التي قصمت ظهر البعير”. وهو ما قصم ظهر البعير أثناء تعامله مع «محلات» السمسرة في بيع النفط الخام وتوريد المنتجات البترولية. وهذا مخالف للقواعد والأعراف التي تطبقها مؤسسة النفط تاريخياً”، بحسب وصفه وكلماته.
وتابع: “إضافة إلى ما سبق، فإن التعاقد مع شركات مشبوهة وعديمة الخبرة ومنحها عقودًا بملايين الدولارات أضر أيضًا بسمعة قطاع النفط الليبي، ناهيك عن جلب أشخاص من خارج قطاع النفط وتمكينهم من الإدارة”. الشركات في الداخل والخارج. أما صفقة الحمادة فقد انتهت بقرار مجلس النواب رقم 15”. وذكر أنه للعام 2023، والذي يمنع إبرام أي اتفاقيات تتعلق بالموارد الطبيعية إلا بعد إجراء الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة معترف بها.
















