الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
ولد الشهيد صالح بن حسينون في محافظة حضرموت، في بيتٍ جنوبي عربيّ الجذور، تتوارث فيه الأجيال قيمة الانتماء والولاء للأرض… منذ شبابه، اختار أن يحمل السلاح لا التبعية، وأن يكون جزءاً من مشروع بناء وطن لا من أدوات تقويضه… التحق بالقوات المسلحة الجنوبية، وكان مثالاً للجندية الرفيعة والعقيدة الصلبة.
في ذاكرة الجنوب، لا تُمحى أسماء القادة الذين سكنوا قلوب الناس قبل أن يسكنوا مقابر الشهداء… ومن بين أولئك الذين لم يكن لهم إلا أن يكونوا عناوين للتاريخ الحي، يبرز اسم اللواء الشهيد صالح أبوبكر بن حسينون، رجلٌ لم يكن مجرد ضابط، بل كان ضميرًا حيًا للجنوب، وواحدًا من رموزه العسكرية والسياسية الذين واجهوا الطغيان بكل ما أوتوا من عزيمة وشرف.
المناصب التي تقلدها:
- ضابط ركن في الجيش الجنوبي ما قبل الوحدة، حيث شارك في تأسيس وحدات عسكرية نوعية كانت العمود الفقري للدفاع عن الدولة الجنوبية.
- قائد وحدات قتالية وميدانية في جبهات الجنوب المختلفة، وكان يُعرف عنه حسن القيادة وصواب القرار.
- شغل مواقع قيادية حساسة في سلك الدفاع والأمن الجنوبي، وكان يتم استدعاؤه في أوقات الأزمات لوضع الخطط والمشاركة في اتخاذ القرار.
- عضو فاعل في الهيئات العسكرية والسياسية الداعمة لمشروع الدولة الجنوبية، قبل وبعد إعلان الوحدة عام 1990م.
الخدمات الوطنية التي قدمها للجنوب:
- شارك في بناء مؤسسات الدولة الجنوبية، خصوصًا في القطاع العسكري والأمني.
- دافع بشرف عن كرامة الضباط الجنوبيين بعد توقيع الوحدة، ورفض التهميش الذي مارسه نظام صنعاء بحق الكوادر الجنوبية.
- ساهم في تدريب أجيال كاملة من الضباط والجنود الذين أصبحوا اليوم قيادات في المقاومة الجنوبية.
- دعم الحراك الشعبي الجنوبي مبكرًا، وكان صوته حاضرًا في كل موقف ينادي بعودة الدولة الجنوبية المستقلة.
- كان معروفًا بتواصله الإنساني مع أبناء محافظته، ومساعدته للفقراء والجنود المسرّحين من وظائفهم.
رجلٌ خدم وطنه لا حزبه!
- لم يعرف الشهيد بن حسينون طريق الفساد أو المناطقية أو الولاء لغير الجنوب.
- ساهم في تدريب آلاف الجنود الجنوبيين على الانضباط والولاء الوطني.
- رفض تسييس المؤسسة العسكرية.
- وقف دائمًا إلى جانب قضايا الشعب، من أبين إلى شبوة إلى حضرموت.
- كان صوت العسكري المظلوم، والضابط الشجاع، والوطني العنيد.
- درّب مئات الضباط والجنود، وبنى جيشًا عقائديًا لا يُباع ولا يُشترى.
- واجه حملات التهميش للكوادر الجنوبية بعد الوحدة بشجاعة نادرة.
- زرع الوعي والانتماء في كل وحدة عسكرية قادها.
- شارك في بناء منظومة الدفاع الجنوبي القائمة على الكفاءة وليس الولاءات.
- كان مدافعًا شرسًا عن الأرض والعِرض… لا يخاف في الله لومة لائم.
- كان معروفًا بدقة التخطيط، وجرأة القرار، وقدرته على تحريك المعارك بحكمة وثقة، ما جعله من أكثر القادة احتراماً في صفوف الجيش والشعب.
- أسس مدارس عسكرية وأشرف على تدريب الضباط بنفسه.
- كان الصوت المدافع عن الكوادر الجنوبية المظلومة بعد الوحدة.
- رفض التهميش وكان شوكة في حلق الاحتلال الإداري والعسكري.
- شارك في تثبيت الأمن في حضرموت وشبوة وأبين بأحلك الظروف.
مقاومتة من حرب صيف 1994م:
– عندما شنّت جحافل الشمال بقيادة صالح، ومليشيات حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين)، ومعهم جيوش من رجال القبائل، حربًا ضروسًا لاجتياح الجنوب في عام 1994م، كان اللواء صالح بن حسينون في الصفوف الأولى… في قلب شبوة وحضرموت، وقف اللواء صالح بن حسينون كالسد المنيع، رفض الانسحاب رغم اختلال موازين القوى.
– قاتل حتى آخر رصاصة وآخر جندي وآخر نفس.
– استشهد واقفًا… مثل الشجر الذي لا يسقط إلا واقفًا.
– حين اندلعت الحرب العدوانية في صيف 1994م، كان بن حسينون في مقدمة الصفوف، ببسالة أسطورية.
– رفض الانسحاب أو التراجع رغم التفوق العددي والتسليحي للعدو.
– استشهد وهو يدافع عن الجنوب، بعد أن حوصر مع عدد من رجاله، فقاتل حتى الرمق الأخير.
المناصب العسكرية التي شغلها:
طوال مسيرته المهنية، شغل الشهيد بن حسينون مناصب عسكرية مهمة منها:
1- قائد لواء قتالي في الجيش الجنوبي.
2- عضو في هيئة قيادة الأركان العامة للقوات المسلحة الجنوبية.
3- مسؤول عسكري وأمني في مناطق مختلفة من محافظتي شبوة وحضرموت.
4- مستشار عسكري ضمن القيادة العليا للجيش الجنوبي.
مواقفه من اتفاقية الوحدة اليمنية:
كان الشهيد اللواء. بن حسينون من المعارضين الشجعان لاتفاقية الوحدة التي جرت عام 1990م بين جمهوريتي اليمن الشمالي والجنوب، حيث رأى في توقيعها خطرًا على استقلال الجنوب وسيادته.
حين وقع قادة الجنوب اتفاقية الوحدة، خرجت الزغاريد من أفواه السُذج، لكن صالح بن حسينون لم يصفق، ولم يبتسم.
وقف وقال بملء صوته:
– هذه وحدة مدججة بالغدر، وسنحمل البنادق يوم تنهار الأقنعة!
– هذه ليست وحدة، بل مؤامرة على الجنوب وأهله!
رفض التوقيع، ورفض أن يكون شاهد زور في مسرحية هزلية عنوانها الوحدة، ومضمونها احتلال مقنّع.
كان من أولى الأصوات التي حذّرت من الاستبداد الشمالي المبطن، ورأى في صالح والإخوان ومشايخ القبائل شركاء مشروع تدمير الجنوب.
رفض الانخراط في مشهد التهليل الزائف، ورفض تسليم مؤسسات الجنوب للضباط القادمين من صنعاء، ووقف مدافعًا عن هوية الدولة الجنوبية حتى آخر لحظة.
إرث خالد… وسيرة لا تُنسى:
صالح بن حسينون لم يكن مجرّد ضابط أو قائد، بل أيقونة جنوبية تُذكّر كل حر بشرف التضحية… كل جنوبي يشهد له، كل طلقة في وجه الغازي تحمل صوته، وكل قلب جنوبي يعرف أن هناك رجلاً اسمه بن حسينون، رفض أن يكون الجنوب تابعاً، وفضّل الموت واقفاً على العيش تحت سلطة المحتل.
وداعًا يا بطل، فدموعنا شهادة أنك حي في قلوبنا، ولن ننساك أبدًا.
الختام:
اليوم، ونحن نستذكر اللواء الشهيد صالح بن حسينون، لا يسعنا إلا أن نذرف الدموع على فقدان فارس لم يترك الجنوب وحيدًا، لكنه رحل قبل أن يرى حلمه يتحقق… رحل، لكنه ترك قلب الجنوب ينبض بعزته وكبريائه، وتركنا مع ألم لا ينتهي، وذكريات لن تمحى.
رحم الله بطل الجنوب، ورمز العزة والكرامة، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وجعل مثواه الجنة. الشهيد. بن حسينون ليس مجرد اسم في قائمة الشهداء، بل هو رمز من رموز السيادة الجنوبية، وبصمة من بصمات الشجاعة التي لا تمحى. ناضل، قاوم، واستُشهد، لكنه لم ينكسر ولم يساوم.
فلتسكن روحه السلام،
ولتبقَ ذكراه وقودًا في درب التحرير والاستقلال.
المجد والخلود لروحك يا بن حسينون.
ولا نامت أعين الخونة..
– نائب رئيس تحرير صحيفة عدن الأمل الإخبارية، ومحرر بعدة مواقع أخبارية.

















