الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في ذاكرة الجنوب المقاوم، تظل أسماء الأبطال محفورة بحروف من نور، ومن بينهم يبرز اسم الشهيد العميد عبدالواحد علي صالح البسيسي، أحد رجالات الضالع الأوفياء، وقامة عسكرية ووطنية نذرت حياتها للدفاع عن الأرض والكرامة. وُلد في قرية المركولة بمحافظة الضالع عام 1963م، وسار بخطى ثابتة في درب النضال، من ساحات القتال في 1994م إلى ميادين الحراك السلمي الجنوبي بعد 2007م.
استُشهد في 30 أغسطس 2012م برصاص قوات الاحتلال اليمني، وهو يشارك في فعالية سلمية في الضالع، ليرتقي شهيدًا مخلدًا في سجل رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فكان رمزًا للموقف، والوفاء، والكرامة الجنوبية التي لا تموت.
السيرة الذاتية: بداية من الضالع… وانطلاق نحو المجد:
الشهيد العميد عبدالواحد علي صالح البسيسي، وُلد في العام 1963م، في قرية المركولة، إحدى قرى محافظة الضالع، جنوب اليمن، ونشأ في بيئة وطنية محافظة تشبّع فيها بالقيم الثورية والانتماء للأرض والكرامة… تلقى دراسته الابتدائية في مدارس الضالع، ثم انتقل لاستكمال تعليمه الثانوي في محافظة لحج، حيث أظهر تميزًا واضحًا في الانضباط والانتماء.
المسيرة العسكرية: من كلية الشرف إلى ميادين البطولة:
1- في عام 1982م, التحق بالكلية العسكرية ضمن الدفعة الـ11، وتخرج منها ضابطًا واعدًا في سلاح الدفاع الجوي.
2- عين عقب تخرّجه في اللواء 28 دفاع جوي – محور العند، أحد أقوى ألوية الجنوب حينها.
3- في 1986م، تم ابتعاثه إلى موسكو لدراسة تخصصية في مجال الاستخبارات العسكرية، وهي تجربة أثرت معرفته ومهاراته الاستخبارية والتكتيكية.
4- عاد من موسكو ليعمل في دائرة الاستخبارات العسكرية، حيث أثبت كفاءته العالية في التحليل الأمني وقيادة المهام الميدانية.
المناصب التي تولاها:
1) ضابط استخبارات في اللواء 28 دفاع جوي.
2) ضابط في دائرة الاستخبارات العسكرية في القوات المسلحة الجنوبية.
3) عضو ارتباط عمليات في عدة وحدات أمنية جنوبية.
4) ناشط تنظيمي بارز ضمن نواة الحراك السلمي الجنوبي بعد 2007م.
موقفه من الوحدة اليمنية المغشوشة:
– رفض الشهيد عبدالواحد البسيسي صيغة “الوحدة الالتحاقية” التي جرت في 22 مايو 1990م، واعتبرها مشروعاً غير متوازن لا يحمل في جوهره شراكة وطنية حقيقية.
– كان من أوائل من حذّروا من تبعات الوحدة القسرية، ورفض التصفيق للاندماج السريع الذي قضى على مؤسسات الدولة الجنوبية.
مشاركته في حرب صيف 1994م:
1- عندما بدأت قوات صالح وحزب التجمع اليمني للإصلاح باجتياح الجنوب عسكرياً، كان البسيسي في طليعة الضباط الذين دافعوا عن السيادة والكرامة.
2- شارك بفعالية في معارك الضالع – العند – لحج – والعاصمة عدن، وأسهم بخبرته الاستخباراتية في رصد تحركات العدو ورفع تقارير ميدانية كانت لها قيمة استراتيجية عالية.
3- لم يتراجع رغم تفوق العدو، وظلّ يقاتل حتى آخر يوم قبل سقوط العاصمة عدن.
نشاطه في الحراك السلمي الجنوبي:
١) بعد كارثة الاجتياح، اختار البسيسي طريق النضال السلمي، وكان من أوائل المنظمين للحراك الجنوبي منذ انطلاقته عام 2007م.
٢) شارك في صياغة الشعارات الثورية، وأسهم في إنشاء لجان الحراك المحلي في الضالع.
٣) عرف عنه دوره التوجيهي والسياسي بين شباب الجنوب، وكان صوته جهورياً في ميادين الكرامة.
استشهاده على يد الاحتلال اليمني:
في يوم الخميس الموافق 30 أغسطس 2012م، وأثناء مشاركته في فعالية جماهيرية سلمية في مدينة الضالع، أطلقت قوات الاحتلال اليمني النار عليه، ليُصاب برصاصة غادرة في الرأس، ويسقط شهيداً في المكان الذي أحبّه وناضل فيه… شيع الآلاف جثمانه الطاهر في موكب مهيب، تحوّل إلى تظاهرة ثورية رفعت علم الجنوب ورددت هتافات التحرير.
الأوسمة والشهادات التقديرية التي نالها:
1) وسام الشرف العسكري من قيادة سلاح الدفاع الجوي – العند.
2) شهادة تقدير من الكلية العسكرية ضمن المراتب المتميزة.
3) شهادات شكر من دائرة الاستخبارات على جهوده النوعية.
4) تكريم رمزي من الحراك الجنوبي الشعبي كأحد رموز النضال السلمي
وداعًا أيها القائد… ولا نامت أعين القتلة:
لم يكن الشهيد عبدالواحد البسيسي مجرد ضابط، بل كان ضميرًا للجنوب، عاش ومات من أجل قضيته.
لم يغيّره المنصب، ولم تُغره الرتب، بل ظلّ مقاتلاً حتى اللحظة الأخيرة، وترك إرثًا ناصعًا في صفحات النضال الوطني.
خاتمة:
في الختام نرفع أسمى آيات الفخر والاعتزاز بالشهيد البطل العميد عبدالواحد علي البسيسي، الذي قدّم روحه فداءً للوطن، وصان عزّة الجنوب وكرامته.
كان مثالاً في الشجاعة والوفاء، ونموذجًا للقائد الذي لم يتردد في التضحية من أجل قضيته العادلة.
نسأل الله العلي القدير أن يتقبله في الشهداء، ويرزقه الفردوس الأعلى، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
رحم الله روحك الطاهرة أيها البطل، وستظل سيرتك منارة تضيء طريق الأحرار.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.
آمين.
– نائب رئيس تحرير صحيفة “عدن الأمل” الإخبارية، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية.

















