الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في منعطفات التاريخ المصيرية، لا تصنع الشعوب حريتها بالكلام، بل بدماء الرجال العظماء، رجالٍ لا يهربون من الخطر، بل يحتضنونه بشجاعة.
ومن بين هؤلاء القادة الذين أنجبتهم أرض الجنوب، يبرز اسم الشهيد العميد منير محمود أحمد المشالي اليافعي (أبو اليمامة)، بطلًا، قائدًا، ورمزًا خالدًا في ذاكرة الكرامة الجنوبية.
من مقاعد الدراسة إلى متارس الشرف:
وُلد أبو اليمامة في رباط مشألة بيافع عام 1973م، وتشرّب منذ نعومة أظفاره قيم الانضباط، والمثابرة، والولاء للأرض.
درس وتعلّم، وانخرط في الجيش مبكرًا، جامعًا بين السلاح والقلم، بين الانضباط العسكري والفكر الثوري، مؤمنًا أن الجنوب لا يُنتزع من براثن الظلم إلا بالإصرار والدم.
فارس “حتم” ومفجر الحراك الجنوبي:
التحق مبكرًا بحركة “حتم” بقيادة القائد عيدروس الزُبيدي حفظة الله، وكان من أوائل من فجّروا شرارة الحراك الجنوبي عام 2007م.
لم يكن يومًا تابعًا للقرارات المكتبية أو شعارات الفضائيات، بل كان حاضرًا في ساحات الاشتباك، وفي مقدمة الصفوف.
اعتُقل عام 2010م، وحُكم عليه بالإعدام، لكنه أفلت من براثن الموت ليعود ويُشعل جبهات الجنوب من جديد، رافضًا الاستسلام، متوعدًا المحتل، ووفيًا للعهد.
قائد اللواء الأول دعم وإسناد… حارس الحلم الجنوبي:
لم يكن القائد أبو اليمامة مجرد ضابط في الميدان، بل كان “الذراع العسكرية” للحراك الجنوبي في أحلك المراحل..واجه الحوثيين والقوى المعادية للجنوب الداخلية والخارجية
بكل جسارة، وكان القائد الذي لا يُؤمن إلا بالاقتحام والمواجهة.
وفي معسكر الجلاء، لم يكن يتوقع أن تأتيه الضربة من السماء… صاروخ غادر أُطلق من قاعدة جوية بتواطؤ داخلي، نفذه الحوثيون واعترفوا به، وكان وراءه خنجر خيانة طعن في خاصرة الجنوب!
من قتل أبو اليمامة؟
الإجابة أوضح من الشمس!
إن من يواصل طرح هذا السؤال كأنما يحاول طمس الحقيقة… لقد أعلنت مليشيا الحوثي مسؤوليتها الكاملة عن العملية، وأقرت بتعاون داخلي، وهو ما أكدته لجنة التحقيق الجنوبية، وشرحه نائب رئيس المجلس الانتقالي في مؤتمر صحفي موثق، حدّد فيه حتى نقطة إطلاق الصاروخ ومكان تنفيذ المؤامرة.
لكن رغم هذه الحقائق، يحاول البعض تشويش المشهد، وخلق سرديات عبثية، وكأن دم أبو اليمامة رخيص يُستخدم للمكايدة.
كلا!
الشهيد العميد. منير أبو اليمامة لم يكن ضحية صاروخ فقط، بل شهيد مؤامرة استهدفت الجنوب كله.
دمه رسم خارطة الجنوب الجديدة:
ردّ الجنوب لم يكن بالبكاء أو التنديد، بل بالانتفاض… قامت حرب شاملة، وطُرد المتآمرون من العاصمة عدن، وتم التأسيس لوضع عسكري وسياسي جديد، مهّد لـ اتفاق الرياض، وأعاد الاعتبار للدماء الطاهرة.
لم يمت منير… بل ولدت من دمائه مرحلة جديدة… ولأجله سقطت الأقنعة، وسقطت مشاريع الوصاية.
الختام: منير أبو اليمامة… حاضر في وجدان الجنوب:
حين نقول “الشهيد القائد”، فنحن لا نصف ميتًا، بل نُحيي رمزًا… منير أبو اليمامة، لم يكن عابرًا في تاريخ الجنوب، بل كان أحد صناعه.
رحل جسدًا، وبقي مبدأ، بقي مشعلًا في طريق الحرية، ومنارةً تُضيء درب كل مقاتل شريف على تراب الجنوب.
رحمك الله الشهيد القائد. العميد/ منير أبو اليمامة… كنت قائدًا، وستبقى أيقونة.
وإلى كل من يتساءل “من قتله؟
نقول: الجواب واضح، والمحاسبة بدأت، ولن تتوقف حتى يُعرف ثمن كل دم جنوبي سال من أجل الوطن.
إن دماءكم لن تذهب هدرًا، وستبقى شعلة تتقد في دروب النضال، حتى تحقيق الحلم الجنوبي الحر الموحد.

















