الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في صفحات تاريخ الجنوب الجنوبي التي تنضح بالعزة والكرامة، يظل اسم الشهيد العميد الركن طه علوان البوكري علامة مضيئة، ورمزًا للبطولة والتضحية التي لا تلين في وجه الاحتلال والغزو.
قائد عسكري استثنائي، حمل على عاتقه مسؤولية الدفاع عن الجنوب في أصعب وأحرّ اللحظات، وظل صامدًا حتى آخر رمق.
السيرة الذاتية:
ولد الشهيد طه علوان البوكري في خمسينيات القرن الماضي بقرية الرويس، مديرية المضاربة والعارة في محافظة لحج.
نشأ يتيماً وتحلى منذ نعومة أظافره بروح المقاومة والعزيمة، تربى على مبادئ الصمود والتفاني في خدمة وطنه.
بدأ حياته العسكرية في صفوف الأمن العام “شُبُر” ثم التحق بالجيش الجنوبي في سلاح المدرعات، حيث برز كأحد أوائل الضباط المتدربين على دبابة T34 السوفييتية.
أظهر تميزًا في مسيرته فاستحق أن يُرسل إلى الاتحاد السوفيتي لينال دبلوماً عسكرياً عالي المستوى، وحصل على ماجستير في العلوم العسكرية بدرجة امتياز من أكاديمية الدروع “أوديسا”.
المناصب التي تولاها:
– قائد فصيلة دبابات في الجيش الجنوبي.
– رئيس عمليات الفرقة الأولى مدرع بعد حرب 1994م.
– أركان حرب اللواء 17 مشاة.
– قائد ميداني في معارك صعدة الست.
– قائد قوات المقاومة الجنوبية في مناطق عدة عقب اجتياح الجنوب عام 2015م.
الشهيد العميد الركن طه علوان البوكري أحد أبرز قادة الجنوب الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية الدفاع عن أرضهم وشعبهم في أصعب المحطات الوطنية.
قائدٌ عسكري فذ، جسّد معنى الشجاعة والتضحية، وترك بصمة لا تُمحى في صفحات التاريخ الجنوبي، خصوصًا خلال المواجهات المصيرية عام 1994م وبعد اجتياح 2015م.
دوره البطولي في الدفاع عن الجنوب عام 1994م:
في حرب صيف 1994م، برز الشهيد القائد طه علوان بطل لا يلين في وجه الاحتلال الشمالي، حيث رفض الانصياع لأوامر صالح وقال صرخته الشهيرة:
“أتلقى أوامري من الوزير هيثم قاسم طاهر”، مما جعل من عزيمته مثالاً للثبات والصمود في معارك الكرامة. شارك في صد الهجوم العسكري بشجاعة نادرة، وصمد رغم الإمكانيات المحدودة حتى أسر من قبل قوات صالح، مظهراً شموخ القائد الذي لا يركع.
دوره في مقاومة الاجتياح الثاني عام 2015م:
مع اجتياح مليشيات الحوثي وصالح للجنوب في عام 2015م، لم يتوانَ الشهيد طه عن النهوض من جديد، فقاد المقاومة الجنوبية في جبهات عدة، لا سيما في المناطق الصعبة مثل خور العميرة وجبال خرز، حيث قاد معارك تحرير وصد العدوان بسلاح بسيط ولكن بعزيمة لا تقهر.
في جبل المخانيق، خاض الشهيد طه معركة بطولية ضد أعداء الجنوب، مكافحًا رغم التفوق العددي والتسليحي للخصوم، وصمد مع رجاله ثلاثة أشهر في ظروف قاسية، مثبتًا أن إيمان القائد وأتباعه قادر على كسر شوكة العدوان مهما بلغ.
استشهاده وتخليد ذكراه:
في 24 أبريل 2015م، استشهد العميد طه علوان بعد أن استنفد كل ذخيرته، قاتلاً حتى آخر طلقة، وترجل شهيدًا على أرض المعركة، تاركًا خلفه إرثًا من البطولة والفداء لا يُنسى. اعتبره الجميع من أصدقائه وأعدائه أسطورة في الشجاعة، حيث أقر خصومه بأن بقاء الجنوب لفترة أطول يعود إلى صموده وتضحياته.
خاتمة:
الشهيد العميد الركن طه علوان البوكري، ليس مجرد قائد عسكري بل هو رمز الفداء والتضحية في تاريخ الجنوب الحديث، اسمه محفور في قلوب الأحرار والأجيال القادمة… لقد كان مثالاً حياً على أن الكرامة لا تُشترى وأن المجد يُنتزع بدماء الأبطال.
اللهم اجعل دمه الطاهر شفيعًا له، وارزقه الفردوس الأعلى مع الصديقين والشهداء، وألهم شعب الجنوب الصبر والمثابرة في استكمال الطريق الذي خطه بدمائه.. آمين.
رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه، وجعل سيرته نبراساً لكل من يريد أن يدافع عن وطنه وأرضه.
– نائب رئيس تحرير صحيفة عدن الإمل الأخبارية، ومحرر بعدة مواقع أخبارية.
.

















