الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في خضم العتمة الإعلامية التي رافقت اجتياح الجنوب في صيف 1994م، وفي وقتٍ هرولت فيه معظم وسائل الإعلام العربية إلى تزوير الحقائق وتبرير الغزو باسم “الوحدة”، برز صوتٌ استثنائي من المغرب الشقيق، صوت الإعلامي البارز وأستاذ القانون الدولي توفيق جوزيلات، الذي كسر الصمت من شاشة MBC، ونقل للعالم الفظائع التي ارتكبها جيش صالح وميليشيات التجمع اليمني للإصلاح ورجال القبائل في المحافظات الجنوبية.
من هو توفيق جوزيلات؟
1) أكاديمي مغربي وأستاذ في القانون الدولي العام.
2) إعلامي محترف، عُرف بنزاهته ودقته المهنية.
3) شغل منصب رئيس البعثة الإعلامية لقناة MBC خلال حرب صيف 1994م، في اليمن.
4) وُصف بصاحب الضمير المهني الحر، الذي لم يسمح للمواقف السياسية بأن تعمي عدسة الكاميرا أو تقيّد صوت المراسل.
تغطيته لحرب 1994م: شهادة حيّة على بربرية الاجتياح:
١) في وقتٍ كان فيه النظام اليمني حينها (بقيادة صالح، وحزب التجمع اليمني للاصلاح…) يروج عبر وسائل الإعلام الرسمية لـ”حرب إعادة الوحدة”، كان الأعلامي النغربي الشهير الدكتور.
٢) توفيق جوزيلات ينقل الحقيقة المجردة من أرض الجنوب، حقيقة الاجتياح العسكري الكامل الذي طال البشر والحجر والشجر.
جال جوزيلات بعدسته في العاصمة عدن، وأبين، ولحج، والمكلا، ووثق مشاهد:
– قصف الأحياء المدنية، وتهديم المنازل فوق رؤوس ساكنيها.
– نهب المؤسسات الحكومية والخاصة على يد قوات صالح ورجال الإصلاح.
– قصف بري عشوائي طال المدنيين الهاربين، في مداخل عدن ومناطق ريفية.
– تعذيب الأسرى الجنوبيين واعتقال النشطاء.
كان جوزيلات يُعلق بصوتٍ هادئ لكنه موجِع:
هذه ليست وحدة… هذا غزو.. هذه ليست عملية سياسية، بل اجتياح عسكري مكتمل الأركان.
مهنية تفوق الحسابات السياسية:
رغم ضغوط بعض الجهات السياسية آنذاك لتمييع التغطية، أصرّ توفيق جوزيلات على أداء رسالته كصحفي حر، فظهر من قلب الجنوب مراسلاً للحقائق لا للسلطة. لم يُجامل، لم يُزيّن، لم يُخفِ. بل كان أول إعلامي عربي يقول في تقريره الشهير:
القصف العشوائي للمدنيين الجنوبيين يتم تحت لافتة اسمها: الوحدة اليمنية!
وقد أحدثت تغطيته حينها صدمة للرأي العام العربي والدولي، وكسرت احتكار الإعلام الرسمي اليمني للسردية الكاذبة.
الرد الرسمي من صنعاء:
نظام صالح أبدى انزعاجًا واضحًا من تقارير جوزيلات، فاتهمه بالتحيّز. بل إن بعض مسؤولي حزب التجمع اليمني للإصلاح وصفوا تقاريره بأنها “معادية للوحدة”، لكن الحقيقة أن ما فعله جوزيلات هو مجرد نقل الحقيقة كما هي، دون مواربة، ودون تزييف.
مكانة جوزيلات في ذاكرة الجنوبيين:
حتى اليوم، وبعد مضي أكثر من 30 عاماً على تلك التغطية، لا يزال الجنوبيون يتذكرون اسم توفيق جوزيلات بكل احترام وتقدير، فقد:
1- نقل صوتهم حين خذلهم الجميع.
2- وثّق الجريمة كما هي، وساهم في بناء أرشيف حقيقي لجرائم اجتياح الجنوب.
3- احترم كرامة المهنة، وتحدث بلغة الضمير لا بلغة المصالح.
رسالة وفاء من الجنوب:
اليوم، في ظل صمت طويل عن ذلك الاجتياح الأسود، وتواطؤ سياسي وإعلامي من قوى الداخل والخارج، يوجه الجنوبيون تحية وفاء إلى الدكتور. توفيق جوزيلات، على ما قدمه من شهادة مهنية حيّة، ستبقى محفورة في ذاكرة الجنوب.
الخاتمة:
إن الإعلامي المغربي توفيق جوزيلات لم يكن مجرد مراسل حرب، بل كان شاهدًا على مرحلة دموية من تاريخ الجنوب، وساهم في فضح مشروع “الوحدة بالقوة” الذي أُقيم على جثث الأبرياء… وفي زمن المواقف المرتبكة، كان جوزيلات ثابتًا كالصخر، نزيهًا كالشمس، واضحًا كدم الشهداء.

















