الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في صباح يومٍ جنوبيٍ حزين، امتزجت فيه أصوات المارة في مديرية كريتر في العاصمة عدن، مع أزيز الرصاص، سقط الشهيد القائد خالد الجنيدي مضرجاً بدمه، ليُضاف اسمه إلى قائمة طويلة من الشهداء الذين حلموا بوطن حرّ، فكانوا جسوراً للعبور إليه.
الشهيد خالد محمود محسن الجنيدي، واحد من أشجع شباب الثورة الجنوبية، وأحد أبرز مهندسي التصعيد الثوري والعصيان المدني في العاصمة عدن، لم يكن مجرد ناشط، بل رمزًا نضاليًا وقامة جنوبية خالدة، أعدمته قوات الاحتلال اليمني ميدانيًا في 15 ديسمبر 2014م، دون محاكمة، فقط لأنه كان صوتًا حرًا لا يُقمع.
النشأة والتعليم:
1- من مواليد عام 1972م – العاصمة عدن.
2- نشأ في بيئة وطنية جنوبية، وتربى على القيم النضالية والولاء للجنوب.
3- حصل على بكالوريوس هندسة من جامعة عدن.
4- التحق بدورة متقدمة في هندسة الاتصالات – ألمانيا، مما جعله أحد الكفاءات العلمية المرموقة في مجاله.
من الهندسة إلى الثورة:
رغم تفوقه المهني، اختار أن يكون في صفوف الحراك السلمي الجنوبي منذ انطلاقته، فأسس مع رفاقه عدة مكونات شبابية وثورية، وكان من أبرز مؤسسي “لجنة التصعيد الثوري”، التي قادت موجات العصيان المدني في شوارع العاصمة عدن.
لم يكن الجنيدي منظِّماً فحسب، بل كان قائدًا ميدانيًا حاضرًا في كل ساحة، يخاطب الجماهير، ويوزع المهام، ويواجه قوات الاحتلال بيدٍ خالية إلا من حب الوطن.
الملاحقات والاعتقالات:
بسبب نشاطه الثوري، تعرّض الجنيدي لعدة حملات اعتقال من قبل قوات الأمن المركزي اليمني، وقضى أياماً طويلة في السجون والمعتقلات السياسية، لكنه لم يتراجع، بل خرج منها أكثر شراسةً وإصرارًا على مواصلة النضال.
يوم الشهادة:
في صباح الإثنين 15 ديسمبر 2014م، وخلال قيادته تنفيذ العصيان المدني في كريتر، داهمت قوات الأمن المركزي اليمني مكان تواجده، وقامت باعتقاله من سيارته، ثم أعدمته ميدانياً بإطلاق النار عليه مباشرة، ليُستشهد فورًا وسط صدمة الشارع العدني… أثبتت عملية اغتياله أن الاحتلال يرتجف أمام الكلمة الحرة، ويخشى الشباب الثائر أكثر من السلاح.
الإرث النضالي:
1) من مؤسسي الحراك الشبابي الجنوبي.
2) قائد ميداني لعدد من حملات العصيان والاعتصامات في العاصمة عدن.
3) رمز وطني أطلقت اسمه عدة ساحات ثورية بعد استشهاده.
4) تحوّل إلى أيقونة نضال، خصوصاً بين شباب الجنوب الثائر.
خاتمة ودعاء:
للهم تقبّل الشهيد المهندس خالد الجنيدي في جناتك، واجعل دمه الطاهر لعنة على قاتليه، وانصر الجنوب برجال لا يركعون إلا لك، للهم أحيِ فينا الروح التي سكنت جسده، واجعل شهادته نورًا يضيء طريق الحرية لكل جيل قادم.
رحل الشهيد خالد الجنيدي، لكنه لم يمت… فالشهداء لا يموتون، بل يتحولون إلى مشاعل تهدي الطريق، ورايات ترفرف فوق هامات الثائرين. سقط جسده برصاص الاحتلال الغادر، لكن روحه لا تزال تهتف في شوارع العاصمة عدن: الجنوب حر ولن يُستعبد!
لقد أثبت خالد أن ثورة الجنوب ليست مجرد شعار، بل دم يسري في عروق رجالٍ رفضوا الخضوع، وكتبوا بدمهم خارطة وطنٍ قادم لا محالة.
للهم اجعل خالد الجنيدي في عليين، واكتبه في زمرة الشهداء والصديقين، للهم لا تحرمه أجر ما ناضل من أجله، ولا تحرم الجنوب من رجالٍ مثله، وافضح قاتليه، وزلزل عروش الظالمين… يا أرحم الراحمين.
المجد والخلود للشهداء… ولا نامت أعين الجبناء.
– نائب رئيس تحرير صحيفة “عدن الأمل” الإخبارية، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية.

















