الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في هذا الجنوب المنهك، حيث تُقاس الأماني بوجع الكهرباء، وتُوزن الكرامة بقطرة ماء، هناك نضال لا يشبه أي نضال… نضال من أجل الحياة، من أجل الكرامة، من أجل استعادة وطن.
فليعلم العالم، أن النضال الجنوبي لنيل الاستقلال الثاني لم يكن، ولن يكون، ترفًا سياسيًا أو نزوة عابرة من نزوات الشعارات. بل هو عدالة مستحقة، وحق إنساني يعلو على كل الحسابات والأجندات.
جرحٌ مفتوح… لم يندمل 1990م:
منذ إعلان الوحدة اليمنية عام 1990م، ظن الجنوبيون أنهم دخلوا مرحلة جديدة من الشراكة، لكنهم وجدوا أنفسهم مستعمَرين من الداخل… صودرت مؤسساتهم، نُهبت ثرواتهم، شُرّد قادتهم، وحُوّل وطنهم إلى غنيمة حرب بعد صيف 1994م.
ومنذ ذلك اليوم، لم تكن القضية الجنوبية مجرد خلاف سياسي… بل تحوّلت إلى قضية شعب يبحث عن العدالة، شعب قرر أن يقول: “كفى”.
من الشوارع إلى المتاريس… ومن اللافتة إلى البندقية:
لقد مارس الجنوبيون كل أشكال النضال:
1) ناضلوا سلميًا في الحراك الجنوبي السلمي منذ 2007م، وهم يهتفون بسقوف وطنية واضحة.
2) قُمعت مظاهراتهم، سُفكت دماؤهم، وسُجن ناشطوهم… ومع ذلك لم يسقطوا.
3) وعندما جاء الغزو الحوثي في 2015م، تحوّلوا إلى مقاومين شرسين حرروا الأرض بأقل الإمكانيات، وأثبتوا أن الجنوب حيّ لا يموت.
ليس مجرد مطلب… بل استحقاق عدالة:
حين نطالب بالاستقلال، فنحن لا نمارس مغامرة سياسية، بل نستعيد حقًا تاريخيًا، ونعيد تصحيح تشويهٍ تمّ بالقوة والنار.
إن العدالة اليوم تقف إلى جانب الجنوب، لأن هذا الشعب:
1- لم يعتدِ على أحد.
2- لم يخرق عهدًا ولا ميثاقًا.
3- بل صبر طويلًا… حتى أُجبر على المقاومة.
قضية إنسانية قبل أن تكون سياسية:
القضية الجنوبية ليست شأناً داخلياً يمنياً كما يزعمون، ولا نزاعًا على ثروة أو سلطة كما يشيعون.
بل هي قضية شعب يريد العيش بكرامة، وتقرير مصيره بإرادته، لا عبر البنادق المأجورة ولا الفتاوى السياسية.
هي قضية طفل لا يجد مدرسة حقيقية في العاصمة عدن، ومقاتل استشهد دفاعًا عن أرضه في العاصمة عدن، لحج، يافع، أبين، الضالع، شبوة، المهر ، سقطرى.حضرموت… ولاجئ جنوبي في الخارج لا يستطيع العودة إلا جثة.
ختامًا:
إن الاستقلال الثاني للجنوب لم يعد مجرد حلم، بل أصبح ضرورة تاريخية وأخلاقية… نقولها للعالم: لا يمكن لجنوب قدّم آلاف الشهداء، وخاض كل هذه المراحل من النضال، أن يُطلب منه القبول بالفتات أو الرضوخ للظلم.
فاستعادة الدولة الجنوبية ليست خيارًا من بين خيارات، بل مصير شعب اختار أن يكون سيد نفسه، ولو على الرماد.
– نائب رئيس تحرير صحيفة “عدن الأمل” الإخبارية، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية.
















