الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في زمنٍ يختبئ فيه القادة خلف مكاتبهم المكيفة، كان هو الاستثناء، رجلٌ إن حضر في ساحة المعركة اشتعلت الأرض تحت أقدام العدو، وإن غاب خيّمت الهيبة على رفاق السلاح… إنه الشهيد العميد يسري عبيد العمري الحوشبي، الملقب بـ “ضرغام الجنوب”، أحد أشرس قادة المقاومة الجنوبية، وصاحب البصمة المضيئة في كل جبهة قتال نادت للكرامة.
منذ البداية… مولود في حضن التحدي:
ولد في 12 إبريل 1980م، بمنطقة مكيديم بمديرية المسيمير، محافظة لحج. ترعرع في أجواء الفقر والكرامة، وتعلّم باجتهاده، قبل أن يلتحق بالقوات المسلحة في 2004م، لا طمعًا في رتبة، بل بحثًا عن لقمة العيش بعزة وشرف.
لكنّ روحه الثائرة لم تحتمل الذل، فانضم إلى الحراك الجنوبي السلمي منذ لحظاته الأولى عام 2007م، ورفع صوته عاليًا: “لن نُحكم من صنعاء بعد اليوم!
1- معارك العزة… من جبل العر إلى الشيخ سالم.
2- ما إن نادى الجنوب أبناءه، حتى كان يسري أول المجندين:
3- شارك في تحرير جبل العر بيافع عام 2011م، وكان له دور ميداني بارز.
4- قاتل ببسالة في تحرير محافظة لحج من الحوثيين عام 2015م.
5- لم يترك سلاحه، بل واصل الإعداد والتأسيس، حتى ساهم عام 2019م في إنشاء اللواء العاشر صاعقة وتم تعيينه قائدًا له.
6- لم يكن قائدًا إداريًا، بل ميدانيًا، لا تعرف قدماه سوى اتجاه الجبهة، ولا يعرف قلبه سوى النصر أو الشهادة.
قال “لا” للمهانة و”نعم” للكرامة:
1) رفض يسري العمري البقاء في سلك عسكري يهمّش الجنوبيين ويستبيح كرامتهم، فاستقال بقرار رجل، والتحق بالحراك والميدان.
2) كان يؤمن أن الجنوب لا يُبنى بقرارات فوقية، بل بالتضحيات، وكان هو أول من قدّمها.
آخر المعارك… وجبهته الخالدة: الشيخ سالم:
1. في 20 مايو 2020م، كانت العاصمة عدن تواجه خطر الغزو من مليشيات الإخوان.
2. تقدمت جحافل الشر، فهبّ ضرغام الجنوب بكتيبته نحو جبهة الشيخ سالم في أبين.
3. قاتل بثبات، وصمد كالصخر، واستشهد واقفًا كما عاش دومًا… قائدًا لا يعرف التراجع.
إرث لا يُمحى:
الشهيد القائد يسري العمري لم يمت… بل تحوّل إلى راية في كل معسكر جنوبي، وصورة تزيّن مكاتب القادة، وذكرى تلهب الحماسة في صدور المقاومين.
يُدرّس اليوم في مدارس لحج كـ رمز للفداء، وتروى بطولاته في المجالس، ويرفع الجيل الجديد شعار:
“نكون كما كان الشهيد يسري… لا نساوم، لا ننهزم، لا نركع”!
خاتمة حماسية:
يا أبناء الجنوب… إن دماء ضرغام الجنوب تُناديكم:
لا تتركوا الميدان… فالثوار لا يموتون، بل يورّثون المعركة!
احملوا ما تركه… وأكملوا الطريق…يسري العمري لم يكن مجرد قائد… بل مدرسة تُخرّج الأبطال… وإن سقط اليوم، فقد أضاء الطريق لألف مقاتل من بعده.
نائب رئيس تحرير صحيفة “عدن الأمل” الإخبارية، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية.
















