الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في تاريخ الشعوب تخلد المواقف قبل الأسماء، وتُروى البطولات قبل السير الذاتية، وفي ذاكرة الجنوب، يظل اسم الشهيد محمد فيصل علي بن حسن من أبناء شبوة الأبية، شاهدًا حيًا على جيل نذر نفسه للكلمة والصورة، فحمل عدسته في وجه الرصاص، حتى نال الشهادة مدوّنًا ملحمة بطولة فريدة.
النشأة والبداية:
ولد الشهيد محمد فيصل علي بن حسن في العام 1984م، بمدينة عتق بمحافظة شبوة، ونشأ في كنف أسرة جنوبية وطنية متواضعة، تلقى تعليمه الأساسي في مدرسة عتق حتى الصف التاسع، قبل أن تفرض عليه الظروف الاقتصادية شد الرحال إلى المملكة العربية السعودية، حيث عمل فيها خمس سنوات بحثًا عن لقمة العيش الكريمة، لكنه عاد محملاً بروح الثورة والانتماء.
الميدان.. عدسة مقاومة:
لم يكن محمد فيصل مجرد شاب عادي؛ بل كان عدسة الثورة الجنوبية في محافظة شبوة، تطوّع بكل شجاعة لتوثيق فعاليات الحراك السلمي، متحديًا آلة القمع والقتل التابعة للاحتلال اليمني، متقدمًا الصفوف حاملاً كاميرته في وجه الرصاص.
وفي مسيرة الهبّة الشعبية الجنوبية التي اندلعت في محافظة شبوة، كان محمد حاضرًا، يصور ويرفع الصوت، ويوثّق الحدث في زمنٍ كانت الصورة فيه جريمة، والكاميرا شريكًا في الاتهام.
استشهاده:
في صبيحة 24 ديسمبر 2013م، وأثناء مشاركته في توثيق مسيرة سلمية ضمن الهبة الشعبية الجنوبية في مدينة ميفعة – مقور، باغتته رصاصات قوات الاحتلال اليمني، فسقط شهيد الصورة والكلمة، شهيد الموقف والانتماء.
رسالة الشهيد:
لم يحمل الشهيد. محمد بندقية، بل حمل كاميرا، لم يصرخ شعارات، بل فضح المحتل بعدسته… استشهد لأنه أضاء الحقيقة التي أراد العدو إطفاءها… وكانت شهادته بمثابة وثيقة جنوبية دامغة على وحشية الاحتلال اليمني في قمع شعبٍ أعزل خرج يطالب بحقه.
خاتمة وفاء:
سلام على من سقطت عدسته ولم تسقط كلمته… سلام على شهيد الجنوب محمد فيصل، الذي فضل الشهادة على الصمت، والذي سكن في قلوب كل الجنوبيين كرمز نقي للمقاومة السلمية الصادقة.
رحمك الله يا محمد فيصل بن حسن، فصوتك ما زال في الذاكرة، وعدستك باقية في ضمير كل جنوبي حر.
– نائب رئيس تحرير صحيفة “عدن الأمل” الإخبارية، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية.

















