الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
تاريح لا ينسى، سطر فيه اسم الشهيد القائد محمد مانع الشاعري المعروف بلقب أسد بركان، بأحرف من دم وكرامة، بعد أن ارتقى شهيدًا برصاص جنود الاحتلال اليمني، تمامًا كما عاش… شامخًا، ثابتًا، لا يساوم على حق الجنوب ولا يساير الباطل.
من الضالع بدأ الحلم.. ومن سناح جاء الرد:
ولد الشهيد في بلاد الشاعري – محافظة الضالع عام 1973م، في كنف أسرة جنوبية أصيلة، عُرفت بالمروءة والنخوة. منذ نعومة أظفاره، كان محمد مانع يحمل همّ الوطن، ويتنفس هواء الحرية، ويحلم بجنوب مستقل، عزيز، محرر من الهيمنة.
في 1989م، رحل إلى السعودية باحثًا عن لقمة العيش، لكنه لم ينسَ وطنه، فكوّن ثروة لم يسخرها للترف أو الراحة، بل سخّرها لخدمة الجنوب وقضيته، فكانت أمواله سلاحًا بيد الثوار، وزاده قوتًا في درب النضال.
رد على مجزرة سناح بالثبات لا بالخوف:
بعد مجزرة سناح الوحشية التي ارتكبها الاحتلال اليمني، عاد أسد بركان إلى ميادين الكفاح بكل قوة، رافعًا صوته ضد الظلم، متقدمًا الصفوف، غير آبه بالرصاص ولا بالملاحقة.
حتم .. البداية الحقيقية للثائر الجنوبي:
في عام 1998م، انضم محمد مانع الشاعري إلى حركة تقرير المصير (حتم)، وكان من أبرز قياداتها، وداعميها، وواجه بسبب ذلك ملاحقات أمنية شرسة، لم تقتصر عليه فقط، بل طالت أسرته بالكامل، في محاولة يائسة لإخماد صوته، لكنه ظل شامخًا، صلبًا، غير قابل للكسر.
من رموز الحراك الجنوبي السلمي:
لم يكن الشهيد قائدًا عسكريًا فقط، بل كان من أوائل المنضمين إلى الحراك السلمي الجنوبي عام 2007م، ومن مؤسسي العمل الميداني بعد عودته من الخارج… قاد المظاهرات، وكتب البيانات، ونظّم المسيرات، وشارك في كل فعالية ترفع صوت الجنوب، في الساحات والميادين، متوشحًا علم الجنوب، ومتزنرًا بالعزم والإيمان.
الخاتمة.. رصاصات الغدر لا تقتل الروح
في يوم الجمعة 17 يناير 2014م، امتدت يد الغدر برصاص جنود الاحتلال اليمني لتغتال الجسد، لكنها عجزت عن اغتيال الروح والقضية، ارتقى الشهيد القائد محمد مانع الشاعري، لكن صوته ما زال يهدر في الساحات، وصورته ما زالت ترفرف في القلوب، ودمه ما زال يغلي في شرايين رفاقه وأبناء وطنه.
الشهيد لم يمت.. بل أصبح بركانًا:
لقد كان محمد مانع الشاعري بركانًا حقيقيًا، إذا تكلم دوّى صوته، وإذا تحرك زلزل الأرض، وإذا استُشهد، دوّى اسمه في ضمير كل جنوبي حر.
رحم الله الشهيد، وأسكنه فسيح جناته، وجعل من دمه الطاهر نبراسًا يُنير دروب التحرير والاستقلال.
– نائب رئيس تحرير صحيفة “عدن الأمل” الإخبارية، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية.

















