الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في زمن تصنع فيه الأوطان بالدم والتضحيات، يُشرق اسم الشهيد عارف علي الشرفي كواحد من أبناء الجنوب الأوفياء، الذين ترجموا حبهم لوطنهم بالفعل لا بالقول، وكتبوا سطور المجد بدمائهم الطاهرة، من ميادين الحراك السلمي إلى جبهات المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الحوثي.
النشأة والتعليم:
ولد الشهيد عارف علي الشرفي عام 1983م، في مديرية لبعوس – يافع، محافظة لحج، تلقى تعليمه الأساسي في مسقط رأسه، وكان تلميذًا مجتهدًا، غير أن ظروف الحياة الصعبة أجبرته على ترك دراسته في المرحلة الثانوية، ليتحمّل مسؤولية إعالة أسرته، لكنه لم يتخلَّ يومًا عن مسؤوليته الوطنية.
مناضل في صفوف الحراك الجنوبي:
كان الشهيد عارف من أشد المتحمسين للثورة الجنوبية منذ انطلاقتها، وكان من مؤسسي الحراك في يافع، حيث عمل بكل حماس في توعية الشباب وتنظيم الفعاليات الشعبية.
وكان أحد قيادات جمعية الشباب والعاطلين عن العمل، وساهم في تشكيل الوعي الشعبي الثوري، فحضوره لم يغب عن أي اجتماع لمجالس الثورة أو فعالية للحراك، بل كان دائمًا في الصفوف الأمامية.
ومن أبرز محطاته النضالية مشاركته الفاعلة في الاعتصام المفتوح بساحة العروض في عدن عام 2014م، حين اجتمع الجنوبيون يرفعون صوتهم لاستعادة دولتهم وكرامتهم.
في قلب جبهة العند… قاتل حتى الاستشهاد:
مع بدء الغزو الحوثي على الجنوب، لم يتردد عارف الشرفي في حمل السلاح والانضمام إلى صفوف المقاومة الجنوبية في جبهة بلة – العند، حيث كانت المواجهات الأعنف ضد المليشيات المدعومة من نظام صنعاء.
وفي يوم 12 أبريل 2015م، كان الشهيد من أوائل المتقدمين في الهجوم الأول على مثلث العند، ليشارك ببطولة نادرة في معركة تحرير قاعدة العند العسكرية، وهناك، ارتقى شهيدًا في ميدان الشرف، تاركًا خلفه قصة تروى لكل من أراد أن يفهم معنى الفداء.
رسالة دمه الخالدة:
رحل عارف الشرفي جسدًا، لكن حضوره باقٍ في كل بيت جنوبي، في كل ساحة نضال، في ذاكرة الوطن الجريح الذي لا ينسى من ضحى لأجله.
لقد جسّد ببطولته معاني النضال الشعبي والمقاومة الوطنية، فكان نموذجًا للشاب الجنوبي الذي لا تقيّده الظروف ولا توقفه التحديات.
رحم الله الشهيد البطل، وأسكنه فسيح جناته، وجعل دمه الطاهر لعنة على كل من يحاول طمس هوية الجنوب أو اغتصاب قراره.
– نائب رئيس تحرير صحيفة “عدن الأمل” الإخبارية، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية.

















