الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في صبيحة يوم الإثنين الموافق 18 مارس 2013م، كتب الشهيد رامي محفوظ البر بدمه صفحة خالدة في سفر الثورة الجنوبية.
لم يكن يحمل سلاحاً، بل كان يحمل وطنًا في قلبه، وعدالة في صوته، وإيمانًا لا يتزعزع بقضية شعبه الجنوبي المقهور، فاغتالته رصاصة الاحتلال اليمني الجبان في تريم… وارتقى شهيدًا، لكنه لم يمت!
ابن الجنوب… شهيد من أجل الكرامة:
لم يتجاوز عمر رامي البر الثالثة والعشرين حين صعدت روحه إلى السماء، لكنه في سنواته القليلة عاش حياة الأحرار، وواجه بجرأة كل أوجه القهر والحرمان.
غادر مقاعد الدراسة مبكرًا لا لكسل أو تقاعس، بل لأن لقمة العيش كانت أثقل من أن تنتظر شهادة.
عمل في مصنع الطوب صباحًا، وحمل السلع الغذائية مساءً، لكنه لم يتخلَّ عن الحلم… حلم وطن جنوبي حر منهي الهيمنة والنهب والتهميش.
ثائرٌ بالكلمة والصوت والجسد:
كان رامي البر واحدًا من أنقى الأصوات الثائرة في حضرموت. لم يكن يملك مالًا، لكنه امتلك الإيمان… لم يكن يملك منصبًا، لكنه كان في قلوب الناس. شارك في كل فعالية، في كل مظاهرة، في كل نداء، حالمًا بيوم تتحرر فيه الأرض وتزول فيه السجون من العقل والواقع.
ورغم تهديدات حزب الإصلاح وتحريض أدوات الاحتلال عليه، ظل شامخًا لا ينحني، حتى اضطر لترك مدينته تريم مؤقتًا هروبًا من الملاحقة… لكنه عاد، فالقلب لم يحتمل فراق الأرض، فاغتالوه لأنهم خافوا صوته، خافوا حضوره، خافوا ما يرمز إليه.
تريم تبكي شهيدها… وتفخر به:
تشييع لم تشهده تريم من قبل مئات الآلاف من أبناء حضرموت والجنوب خرجوا لوداع شهيدهم البطل رامي البر. المدينة كلها تهللت بالتكبير والدموع، الجدران امتلأت بصوره، والشوارع سُمّيت باسمه، وقلوب الناس لا تزال تهتف:
“الشهيد حبيب الله… الشهيد حبيب الله…”
الشهيد رامي محفوظ البر… أيقونة جنوبية:
رامي لم يكن مجرد شاب فقير، بل كان فكرًا حيًّا وموقفًا صلبًا… شهيد الكرامة والحرية والعدالة. وهو أول شهيد للحراك الجنوبي في مدينة تريم، المدينة التي أضاءت الإسلام شرقًا وغربًا، وها هي اليوم تضيء نضالًا جنوبيًا جديدًا، برمزٍ اسمه رامي البر.
إنها لثورة حتى النصر:
الشهيد رامي البر لم يمت… بل أصبح قضية، أصبح رمزًا، أصبح شمعةً لن تنطفئ حتى يتحقق حلم الجنوب المنشود. لن يُنسى وجهه، ولن تُنسى ضحكته، ولن تُنسى كلماته… لأنه حين قرر أن يواجه رصاصهم بصدره العاري، انتصر.
المجد للشهداء، والحرية للوطن، والعار للغزاة والخونة.
– نائب رئيس تحرير صحيفة “عدن الأمل” الإخبارية، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية.

















