حين تكتب عن القادة، فأنت تكتب عن رجالٍ مرّوا من هنا وتركوا بصمتهم.
لكن حين تكتب عن الشهيد. اللواء/ علي ناصر هادي، فأنت تكتب عن أسطورة جنوبية، عن قائدٍ بحجم وطن، عاش مخلصًا، وقاتل بصدق، واستُشهد واقفًا، لتبقى عدن واقفة كما أحبها دومًا.
المولد والنشأة: جبل دثينة أنجب قائدًا لا ينكسر:
ولد الشهيد علي ناصر هادي عام 1945م، في قرية فرعات دثينة بمحافظة أبين، في بيئةٍ جبلية صنعت منه منذ نعومة أظفاره رجلًا صلبًا، شجاعًا، مرتبطًا بالأرض، ومؤمنًا بعدالة قضيته.
رحلة البندقية: من ساند هيرست إلى أعالي الجبهات:
في عام 1964م، التحق الشهيد بكلية “ساند هيرست” البريطانية، وتخرج منها برتبة ملازم ثاني، ليبدأ مشواره العسكري الحافل، متدرجًا في الرتب والمناصب بثقة وكفاءة واقتدار.
التحق بالخدمة العسكرية رسميًا عام 1968م، ومنذ ذلك الحين، لم تُفارق البندقية كتفه، ولا فارق الولاء وجهته… الجنوب أولًا وأخيرًا.
المناصب التي شغلها: القائد الميداني لا يعرف الراحة
تنقّل الشهيد في عدد من المناصب العسكرية الرفيعة، أبرزها:
1- أركان الكتيبة الثالثة في حضرموت.
2- قائد محور الخشعة – 1972م.
3- أركان لواء باصهيب في خرز – 1978م.
4- قائد لواء 14 مشاة – 1979م.
5- قائد اللواء 115 مشاة – 2002م.
6- رئيس عمليات محور كرش
7- قائد المنطقة العسكرية الرابعة – 2015م، (أُعيد للخدمة بعد التقاعد).
موقفه من الوحدة: الوحدة لم تكن خيارًا… بل فخًا:
كان اللواء. علي ناصر هادي من أوائل العسكريين الذين حذّروا من نوايا صنعاء بعد إعلان “الوحدة” القسرية عام 1990م. لم تخدعه الشعارات، وقرأ ما بين السطور، وحين اندلعت حرب 1994م، كان موقفه صلبًا رافضًا للغزو الشمالي، وانخرط في صفوف المدافعين عن الجنوب بشجاعة ووعي.
موقفه من اجتياح الحوثي – وصالح 2015م:
مع اجتياح مليشيات الحوثي وصالح للعاصمة عدن عام 2015م، عاد القائد. الجنوبي علي ناصر هادي، إلى الصفوف الأمامية، قائدًا للمنطقة العسكرية الرابعة.
لم ينتظر الأوامر، بل صنع القرار من الميدان، وشارك في إدارة وقيادة المعارك في العاصمة عدن من جبهة إلى جبهة، حتى سقط شهيدًا في 6 مايو 2015م، وهو في عقده السابع، مدافعًا عن أرضه، وناسها، وتاريخها.
وسام الفداء والشرف… والتاريخ لا ينسى الشجعان:
حصل اللواء. علي ناصر هادي خلال مسيرته على عدة أوسمة تقديرية وشهادات تكريم من قيادة الجنوب السابقة، ومن القوات المسلحة، تكريمًا لإخلاصه في تنفيذ المهام، وولائه للقضية الوطنية، وتفانيه في الميدان.
1) وسام الواجب العسكري.
2) وسام الخدمة الطويلة الممتازة.
3) شهادات تقديرية من رئاسة الأركان.
4) أوسمة شرف من الوحدات العسكرية التي قادها.
شيخ الشهداء… حاضر في الذاكرة، خالد في التاريخ:
لم يكن مجرد قائد عسكري، بل كان أبًا، وأخًا، ورفيق درب لكل الجنوبيين.
أحب العاصمة عدن حتى الرمق الأخير، ورفض مغادرتها في أصعب لحظاتها، واستشهد وهو يردد:
“العاصمة عدن لا تُؤخذ من السماء… عدن تُحمى من الأرض برجالها”
ختامًا:
الشهيد اللواء علي ناصر هادي لم يمت… لأن القادة من طينته لا يموتون، بل يتحولون إلى رايات نضال، ومدارس وفاء، وصور معلّقة على جدران الذاكرة الجنوبية.
كان يردده اللواء علي ناصر هادي في ساحات القتال:
1- إذا خسرنا عدن، خسرنا الكرامة… ولن أعيش بلا كرامة!
2- دافعوا عن العاصمة عدن كما تدافعون عن شرف أمهاتكم!
3- الجنوب لا تحميه البيانات… الجنوب تحميه البنادق الصادقة!
4- من أراد النصر فليتقدم… ومن أراد النجاة فلينسحب، أما أنا فطريقي الشهادة!
5- العاصمة عدن لن تسقط ما دام في الجنوب رجال لا ينامون!
6- لا تخافوا من الموت… فالموت في سبيل الوطن ولادة جديدة!
7- عودتي من هذه المعركة خياران: نصر أو جنازة ترفعها رايات الجنوب!
المجد والخلود لشيخ الشهداء،
المجد لكل من ضحى ليحيا الجنوب.
– نائب رئيس تحرير صحيفة “عدن الأمل” الإخبارية، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية.

















