الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
من سفوح جبال ردفان الأبية، خرج ردفان سيف حسان بن معنس حاملاً اسم أرضه في قلبه، وسلاحه في روحه، وكرامة الجنوب في دمه، شاب جنوبي ولد على الحرمان، وتربّى على الكبرياء، فكان أحد أولئك الذين اختاروا طريق التضحية على أن يسلكوا طريق الصمت.
طفولةٌ بين الحجارة والكرامة:
ولد الشهيد ردفان بن معنس في العام 1990م، في منطقة خيران، حبيل جبر، مديرية ردفان بمحافظة لحج، تلك الأرض التي خرجت قادة الثورة الجنوبية من كل العصور، من ثوار أكتوبر حتى شهداء الحراك السلمي.
نشأ في بيئة قاسية ماديًا، لكنها غنية بالقيم، تفتحت عيونه على الاحتلال، والقمع، والتمييز، فشب رافضًا أن يكون رقمًا صامتًا في زمن الركوع.
تعليمٌ في زمن القهر:
درس في مدرسة الرسة – خيران مرحلتي الابتدائية والإعدادية، وأكمل الثانوية في ثانوية الفقيد عبد المنتصر ناجي – حبيل جبر، حيث بدأ وعيه الوطني يتشكل، وبدأ صوته يرتفع وسط الزملاء وهو يهتف:
“من أجل الجنوب… لا بد أن نتحرر”.
لكنه، كسائر أبناء الجنوب في زمن ما بعد الوحدة القسرية، صُفع بالواقع المعيشي المر، فاضطرته الظروف المادية للالتحاق مبكرًا بالخدمة في القطاع العسكري، لا بحثًا عن رتبة، بل بحثًا عن لقمة كريمة تحفظ له ماء وجهه.
من ميدان إلى ميدان… الحراك ليس شعارًا:
لم يكن جنديًا في ثكنة، بل كان مناضلًا ميدانيًا لا يهدأ، شارك في كافة فعاليات الحراك السلمي الجنوبي في:
1- لحج، محافظته الأم.
2- عدن، عاصمة الجنوب.
3- أبين، خط النار المستمر.
كان دائم الحضور، صلب الموقف، يهتف، ينظم، ويقاتل بالكلمة حين تمنع البندقية… لم يكن يخشى الاعتقال، ولا التهديد، بل كان يقول لمن حوله:
الحياة تحت الاحتلال ليست حياة… وإذا سقطنا، فليكن سقوطنا واقفًا.
21 يونيو 2011م، رصاصة الغدر:
في صيف 2011م، وفي خضم تصاعد الحراك السلمي، أظهر الاحتلال وجهه الحقيقي… وفي غرب مدينة الحبيلين، كانت آخر محطة في حياة هذا البطل، حين أطلقت قوات الاحتلال اليمني النار عليه، وسقط شهيدًا برصاص غادر وهو يهتف ويشارك في فعالية جماهيرية سلمية.
لم يحمل سلاحًا… لم يُهاجم… فقط كان يهتف:
حرية… استقلال… الجنوب قادم!
لكنهم لا يفهمون معنى الكلمة، فاغتالوه كما اغتالوا المئات من الشهداء، ظنًا منهم أن الكلمة تُدفن بالرصاصة.
الشهيد. ردفان سيف… اسم بحجم القضية الجنوبية:
لم يكن ردفان سيف قائد كتيبة، ولا جنرالًا، ولا زعيم حزب، لكنه كان ضميرًا جنوبيًا نقيًا، شابًا فقيرًا، لكنه غني بالإرادة، لم يطلب شيئًا من الوطن… بل قدم له كل شيء: شبابه، صوته، دمه، وحياته.
الجنوب لا ينسى… والرد قادم:
1) نقول الجنوب لا يموت، لأن فيه رجالًا مثلك.
2) القضية لا تموت، لأنك سقيتها بدمك.
3) الاحتلال لا يدوم، لأننا على دربك مستمرون.
الختام:
سلام عليك يا شهيد الحبيلين، يا ابن ردفان، ويا حفيد الشهداء.
سلام على من واجه رصاص الغدر بكبرياء، على من خير نفسه بين الحياة والكرامة… فاختار الكرامة.
الشهيد. ردفان سيف بن معنس… اسم لن يمحى، بل سيبقى محفورًا في جبين الجنوب الحر.
– نائب رئيس تحرير صحيفة “عدن الأمل” الإخبارية، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية.
















