الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في سجل التاريخ الجنوبي، تتجلى أسماء نُقشت بحروف من نار ووفاء، ويظل اسم اللواء عبدربه حسين الإسرائيلي أحد أكثر تلك الأسماء لمعانًا.
إنه القائد الصلب الذي لم ينحنِ، والرمز الوطني الذي لم يساوم، والبطل الذي وقف شامخًا في كل المنعطفات المصيرية التي مرت بها أرض الجنوب الحبيبة.
النشأة والبدايات:
ولد اللواء عبدربه حسين الإسرائيلي في خمسينيات القرن الماضي في ريف محافظة أبين، ونشأ في كنف أسرة وطنية جنوبية زرعت فيه القيم والولاء للوطن منذ نعومة أظافره… التحق بالسلك العسكري مبكرًا، وتدرج في المناصب حتى أصبح أحد أبرز القيادات في المؤسسة العسكرية الجنوبية، وتولى قيادة محور أبين بكل شجاعة واقتدار.
الرفض العلني للوحدة القسرية:
لم يكن عبدربه حسين رجلاً عاديًا حين أُعلنت الوحدة اليمنية عام 1990م، فقد عبر بصراحة وجرأة عن مخاوفه من تبعات هذه الوحدة الاندماجية التي لم تبن على أسس عادلة، حذر من التآمر على الجنوب، وكان من أوائل القادة الذين أبدوا معارضة صريحة لتوقيع الوحدة بالشكل الذي تم فرضه على شعب الجنوب.
موقفه البطولي في اجتياح 1994م:
حين اجتاحت جحافل قوات صالح وحزب التجمع اليمني للإصلاح العاصمة عدن في حرب صيف 1994م، كان اللواء عبدربه الإسرائيلي على رأس جبهة الصمود في أبين والعاصمة عدن، دافع عن تراب الوطن بشراسة الأحرار، ولم يغادر موقعه رغم انكسار كثيرين، قاوم حتى آخر طلقة، مؤمنًا أن الجنوب لا يحكم بالقوة ولا يدار بالإقصاء.
صموده في وجه اجتياح 2015م:
ولأن التاريخ يعيد نفسه، عاد الخطر مجددًا عام 2015م، لكن هذه المرة كان العدو مزدوجًا: ميليشيات الحوثي وصالح معًا… ومع بداية اجتياح الجنوب، وقف اللواء عبدربه في وجه العدوان، قائدًا للمقاومة وملهمًا للجنود والمقاتلين، حيث خاض معارك الشرف في محور أبين ولحج، وساهم في تحرير مناطق استراتيجية من أيدي الغزاة.
اغتيال قائد جنوبي رفض الخضوع:
في صباح يوم الإثنين 22 فبراير 2016م، تعرض اللواء عبدربه حسين الإسرائيلي، قائد محور أبين، لعملية اغتيال غادرة أثناء خروجه من منزله في حي الممدارة في العاصمة عدن، برفقة مرافقيه.
فتح مسلحون مجهولون النار عليه من سلاح رشاش يرجح أنه “دوشكا”، ما أدى إلى استشهاده مع مرافقيه على الفور.
الحادثة خلفت صدمة كبيرة في الجنوب، إذ عرف اللواء عبدربه بمواقفه الرافضة للوحدة المفروضة، ووقوفه القوي ضد جماعة الحوثي وقوى الشمال، اغتياله مثل خسارة فادحة لقائد وطني لم يخضع ولم يساوم على قضية الجنوب.
الوسام الأغلى… وسام الشهادة:
وفي إحدى جبهات العزة، وبينما كان يتقدم صفوف الأبطال في معركة تحرير شرسة، نال اللواء عبدربه حسين الإسرائيلي وسام الشهادة في مشهد بطولي يليق بتاريخ حياته وتضحياته، رحل الجسد، وبقيت الروح تلهم الأحرار، وتُلهب حماس المناضلين.
في حين تحدثت مصادر أخرى عن استخدام رشاشات خفيفة ومتوسطة في تنفيذ العملية، إلا أن النتيجة كانت واحدة: سقوط أحد أبرز ضباط الجنوب الذين لم يساوموا في موقفهم من قضايا الوطن والكرامة والسيادة.
هذه الحادثة تركت صدمة في الشارع الجنوبي، خصوصًا لما كان يمثله اللواء عبدربه من ثقل عسكري ووطني، نظراً لمواقفه القوية ضد جماعة الحوثي وقوى الشمال المتسلطة، ورفضه القاطع للوحدة المفروضة التي ألحقت الدمار بالجنوب.
خاتمة:
اللواء عبدربه حسين الإسرائيلي لم يكن مجرد قائد، بل كان مدرسة في الوفاء، وجدارًا صدًّا في وجه المشاريع اليمنية الهادفة لتكريس الاحتلال تحت غطاء الوحدة، وسيظل اسمه خالدًا في وجدان الأجيال القادمة، يروى كما تُروى حكايات الأبطال الذين كتبوا ملاحم المجد بدمائهم الزكية.
اللهم تقبله في عليين، وأسكنه الفردوس الأعلى، وألهم شعب الجنوب الصبر والثبات على درب الشهداء.
– نائب رئيس تحرير صحيفة “عدن الأمل” الإخبارية، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية.
















