الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في معركة لا تشبه سوى الخيانة، وبين دخان الحرب وغدر السياسة، سقط الشهيد سالمين دربعي راجح الصبيحي ملطخًا بدمه الطاهر، في 26 أكتوبر 2009م، شهيدًا للواجب، وضحية لمخططٍ خبيث استهدف النخبة الجنوبية في واحدة من أكثر الحروب غموضًا وخداعًا، الحروب التي قادها نظام صالح، ضد جماعة الحوثيين في شمال اليمن، تسمى “حروب صعدة”.
في ساحة المعركة… وبرصاصات الغدر:
لم يكن الشهيد. سالمين سوى أحد الجنود الشرفاء الذين حملوا السلاح دفاعًا عن الوطن، فوجد نفسه على جبهة صعدة، يقاتل على الأرض التي لم تكن معركته، بل كانت معركة مفروضة بعقول شمالية، تدير الحروب لغايات سياسية خبيثة.
الهدف الحقيقي:
رغم أن هذه الحروب صورت كصراع مع الحوثيين، إلا أن الوقائع تشير إلى أن ساسة الشمال استغلوها كأداة لتصفية القادة والأفراد الجنوبيين في الجيش، بهدف إضعافهم تمهيدًا لإحكام السيطرة وإطالة أمد الاحتلال اليمني للجنوب، لقد أصيب الشهيد. سالمين الصبيحي برصاصة قاتلة في الرأس، وهي الرصاصة التي أنهت حياته، لكنها فجرت في وجدان زملائه حقيقة الحرب القذرة.
حروب الحوثيين الست.. … وسيناريو استنزاف الجنوبيين:
كانت تلك الحروب التي أعلنت على الحوثيين في ظاهرها، تخفي عكس باطنها خطة ممنهجة للتخلص من القيادات والأفراد الجنوبيين، عبر الزج بهم في أخطر الجبهات دون غطاء، وإرسالهم إلى الهلاك بصمت.
لقد كانت دماء الجنوبيين وسيلة لإضعافهم، وتمهيد الطريق لتكريس احتلال سياسي وعسكري ضد الجنوب، لا لشيء إلا لأنهم ظلوا أوفياء لأرضهم، ورافضين لمشروع الهيمنة القادمة من صنعاء.
شهادة للتاريخ:
استشهد سالمين الصبيحي وهو يقاتل بإيمان وشجاعة، لم يكن يعلم أن ظهره مكشوف، ليس فقط في ميدان النار، بل في دهاليز السياسة التي رسمت خط النهاية للعديد من أمثاله، أبناء الجنوب الشرفاء.
لقد سخرت الحرب لتكون أداة لإضعاف القوى الجنوبية، وإطالة أمد الهيمنة، وهو ما اكتشفه كثير من الجنوبيين بعد فوات الأوان… ولم تكن الإصابة بالرأس التي تلقاها الشهيد مجرد ضربة من العدو، بل كانت جزءًا من سيناريو التصفية المستمر الذي طال خيرة أبناء الجنوب.
الختام: دماء لا تنسى:
سيبقى الشهيد. سالمين الصبيحي، أحد ضحايا الخديعة الكبرى التي عاشها الجنوبيون في زمن الوحدة الزائفة، وشاهدًا حيًا على استهداف الجنوب من الداخل والخارج.
رحم الله الشهيد، وأسكنه الفردوس الأعلى مع الشهداء، وجعل دمه لعنة على كل من خان وتآمر، وعبرة لكل من ما زال يصدق شعارات التعايش مع من لا يعرفون إلا الطعن في الظهر.
– نائب رئيس تحرير صحيفة “عدن الأمل” الإخبارية، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية.

















