الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في خطوة تصعيدية جديدة تكشف حجم الانتهاكات التي تمارسها جماعة الحوثي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، شهد قطاع الاتصالات تحولاً خطيرًا يهدد خصوصية المواطنين ويجعل من الهواتف المحمولة أداة تجسس مفضوحة بيد سلطة الأمر الواقع.
شحن الرصيد.. تحت شروط أمنية:
فرضت الجماعة قيودًا جديدة على عملية شحن الرصيد، حيث أصبح تنفيذ مكالمة صوتية إلزامية شرطًا أساسيًا قبل إتمام عملية الشحن، وهي آلية مراقبة تُستخدم لتحديد المواقع الجغرافية للمستخدمين وتتبعهم، ما يمثل خرقًا صارخًا لحقوق الخصوصية المكفولة حتى في حالات الطوارئ.
الهاتف المحمول.. أداة مراقبة:
من خلال هذه الإجراءات، تم تحويل الهاتف المحمول من وسيلة شخصية للتواصل إلى وسيلة مراقبة قسرية، تُستخدم لجمع بيانات الموقع والتحركات والأنماط اليومية للمواطنين. ويأتي هذا ضمن سياسة رقابة شاملة ترمي إلى السيطرة على كل تفاصيل حياة الناس في المناطق الواقعة تحت الحكم الحوثي.
“تيليمن” تحت قبضة العبث:
شركة “تيليمن” التي تدير معظم خدمات الإنترنت والاتصالات الدولية في اليمن، باتت أداة طيّعة في يد الحوثيين، حيث تكشف الممارسات الأخيرة عن درجة عالية من التضييق والتجسس، وسط غياب تام لأي معايير قانونية أو التزامات مهنية تحترم خصوصية المستخدمين.
تهديد صريح للحريات:
تجاوز الحوثيون بهذه الخطوة جميع المبادئ الأساسية التي تحكم عمل الاتصالات في العالم، وألغوا فعليًا حق الأفراد في حرية استخدام وسائل الاتصال دون رقابة، ما يضع المجتمع تحت تهديد دائم، ويجعل من كل مكالمة أو رسالة وسيلة محتملة للملاحقة أو الابتزاز.
الختام:
في الوقت الذي يفترض أن تكون خدمات الاتصالات أداة للربط بين الناس وتسهيل حياتهم، حولتها جماعة الحوثي إلى منصة قمع وتقييد للحريات.
ومع غياب أي رقابة قانونية أو مساءلة، يبدو أن المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين أمام مرحلة جديدة من الانتهاك المنظم لحقوقهم الأساسية.
فهل من رادع لهذا العبث المتصاعد؟
– نائب رئيس تحرير صحيفة “عدن الأمل” الإخبارية، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية.
















