الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في واحدة من أعجب النكات التي لا تحتاج لعرض مسرحي ولا منصة تهريج، قمت بنشر حالة واتساب أنتقد فيها شركة هائل سعيد أنعم، التي لم تحرك ساكنًا رغم انهيار العملة المحلية وتراجع الريال السعودي والدولار.
كانت الحالة واضحة:
نقد اقتصادي، موجه لشركة تجارية، حول دورها تجاه السوق وانعكاسه على المواطن.
لكن يبدو أن في هذا البلد، بعض العقول مزودة بحساسية استشعار خاصة، مبرمج على أن يفسر أي نقد… على أنه تطاول عليهم!
فجأة، وبدون مقدمة، خرج علينا أحد عباقرة المفسجبكين، وعلّق على حالتي عبر تطبيق الوتساب وكأن حالتي بالوتساب مستفزة له أو كأنه وكيل شركة هائل سعيد أنعم.
فبدأ يسخر ويتطاول على القائد. الجنوبي/ مختار النوبي، رغم أن لا اسمه ورد في الحالة، ولا ظله مر من هناك!
عقلية “لو ما فيش تهمة… تخلق تهمة وحبكها!
يا جماعة، ما دخل القائد. مختار النوبي في الرز والسكر…؟
ما علاقة مناضل حمل السلاح ضد الأمن المركزي منذ 2007م، حتى يومنا هذا وهو كل يوم في جبهة، أما حالاتي في تطبيق الوتساب حول إغلاق المحلات التجارية المخالفة، وانتقادي لعدم تجاوب مجموعة شركات هائل سعيد أنعم للجهات المختصة.
لكن في زمن الانبطاح الفكري، صار الهجوم على الشرفاء عادة موسمية، تزداد مع انخفاض الوعي وارتفاع سعر التفاهة!
القائد. مختار باع بقرًا؟
طيب… وإنت بعت وطن؟
يبدو أن أكبر تهمة يملكها البعض في أرشيف العميد. مختار النوبي أنه كان “يبيع أغنامًا وبقرًا”!
ونحن هنا نسأل بكل براءة:
هل بيع البقر صار جريمة؟
وهل الكفاح من الصغر صار سببًا للسخرية؟
أو لازم كان يشتغل “ناقل إشاعات، وعبد للحتلال” عشان ينال رضاكم؟
بيع البقر شرف… أما بيع المواقف، فهو العار الذي لا يغتفر!
وبكل فخر واعتزاز أقولها:
– نعم… باع أغنام، لكن ما باع وطن.
– نعم… اشتغل، لكن ما لعق أحذية.
– نعم… بدأ من الصفر، بس ما بدأ من الخيانة.
يا صديقي، بيع الغنم مش عيب، العيب أنك تمدح جلادك، وتهاجم من حماك!
النقد ممنوع… إلا إذا كان ضد الشرفاء!
الغريب أن هؤلاء لا يهاجمون الفاسدين، ولا ينتقدون من باعوا الوطن، بل كل تركيزهم على من دافع عنهم.
فقط لأن القائد. مختار النوبي لا يجيد التصوير بالسلفي، ولا يعجبه التطبيل ولا يحب المجاملة ولا يحب النفاق ولا الكذب، ولا يحب الظهور والاستعراض، لهذا يتم مهاجمته!
وختامًا: يا زمن التهريج، أين العقلاء؟
نعم، نحن نعيش زمنًا صار فيه نقد شركة تجارية سببًا لفتح النار على قادة الجنوب!
وصار البعض يظن أن سطرًا في واتساب يكفي لنسف تاريخ رجل واجه الاحتلال اليمني،
وأن تعليقًا سخيفًا قد يقلل من هيبة من قاد الرجال في الجبهات.
لكن تبقى الحقيقة واضحة:
القادة يصنعون التاريخ… والمهرجون يكتبون تعليقات.
ما بين السخرية والوقاحة، كشف التعليق أن هناك نوعًا من البشر الذين يعشقون العبودية ويرفضون الحرية ويمدحون جلدهم ويتجاهلون من يحمونهم.
نصيحة أخيرة:
لا تربطني بالعميد النوبي لا نسب ولا رتبة ولا حتى قهوة، لكنني رجل أعرف قدر الرجال، وأعرف أن من يحمي الأرض أغلى من من يطقطق على لوحة مفاتيح هاتفه وهو يرتجف من اسم قائد حر.
فيا من هاجمت دون أن تسأل… افهم قبل أن تعلق، وإذا لزمك الحكي… احكي عن هائل سعيد أنعم، مش عن القائد. مختار النوبي.
– نائب رئيس تحرير صحيفة “عدن الأمل” الإخبارية، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية.

















