الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
وكأن الإعلان عن الفيلم الوثائقي “آخر ليلة لعفاش” لم يكن كافيًا لإحياء ذكريات الماضي، حتى قرر آل عفاش أن يمدوا الحبل على الغارب ويقيموا حفل زفاف فاخر في القاهرة، جمعوا فيه كل من يواليهم… وكل من يخشى نفوذهم أيضًا، حتى ولو لم يكن مدعوًا، فالمهم أن الصورة تكتمل: “نحن هنا… ولازلنا!”.
اللافت أن الدعوات شملت شخصيات سياسية وإعلامية يعرفها الشارع جيدًا، في محاولة لبعث “روح عفاش” من جديد في ذاكرة الناس، وكسب تعاطف الأغلبية، وكأنهم يقولون: “تذكروا كم كنا مهمين… لعلنا نعود إلى المشهد عند أي تسوية”.
أما اختيار موعد العرس بالتزامن مع المولد النبوي في صنعاء، فهنا السخرية تبلغ ذروتها، وكأن الرسالة: “لن نترك الحوثي ينفرد بالمولد، سننافسه بالزفة!
لتتحول السياسة إلى سباق غريب بين موكب ديني وموكب عرسان.
لكن ما قد يغيب عن حساباتهم أن الجنوبيين قد أغلقوا هذه الصفحة إلى الأبد… فقد اخترنا طريقنا، طريق فك الارتباط واستعادة دولتنا الجنوبية المستقلة وعاصمتها عدن، ولا عرس في القاهرة ولا فيلم وثائقي في الفضائيات سيعيد عقارب الساعة إلى الوراء.
في النهاية، يبدو أن آل عفاش يتعاملون مع السياسة كما يتعامل المخرج مع فيلمه: القليل من الدراما، كثير من الإخراج… و”زفة” على الطريقة التقليدية، لعل الجمهور يصفق في المشهد الأخير.
– نائب رئيس تحرير صحيفة عرب تايم، ومحرر في عدة مواقع إخبارية.

















