الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في لحظة مفصلية من تاريخ اليمن الحديث، سقطت صنعاء تحت هيمنة الحوثيين، فيما وقفت العاصمة عدن شامخة وصامدة بوجه كل المؤامرات. الجنوب، بأبنائه وقياداته، قرر أن يحمي أرضه بدمائه، وأن يقول كلمته الفاصلة: “نحن أصحاب الأرض والسيادة”.
وبرغم كل التحديات، إلا أن الجنوبيين نجحوا في بسط سيطرتهم على أرضهم، مؤكدين أن الجنوب لم يعد مجرد ورقة تفاوض أو تابع لمشاريع الغير، بل قضية وجود وهوية لا يمكن التفريط بها.
وفي خضم هذا الصمود، برزت عقلية مناطقية عنصرية مارسها الشماليون، حين رفضوا توريد عائدات مأرب ل الى بنك العاصمة عدن، في خطوة كشفت بوضوح عن نزعتهم الاستعلائية ورغبتهم في إبقاء الجنوب ضعيفاً محاصراً اقتصادياً.
أرادوا أن يحرموا العاصمة عدن من أبسط حقوقها المالية والاقتصادية، كي لا ينهض الجنوب ولو بقدر الإمكان.
لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن هذه السياسة لم تُضعف إرادة الجنوبيين، بل زادتهم إصراراً على التمسك بحقهم، وسرعت خطواتهم في بناء مؤسساتهم وحماية قرارهم السياسي والاقتصادي.
اليوم، لم يعد أحد يلوم الجنوبيين على أي خطوة يتخذونها دفاعاً عن أرضهم وحقوقهم، فقد عانوا من مرارة التهميش والخيانة، ويدركون أن لا خلاص لهم إلا بالاعتماد على أنفسهم ومواصلة مشروعهم الوطني حتى النهاية.
إن الجنوب الذي صمد حين سقطت صنعاء، لن يسمح لعنصرية مأرب ولا لهيمنة القوى الشمالية أن تعيد عجلة التاريخ إلى الوراء. فالتضحيات التي قدمت على تراب العاصمة عدن وسائر المحافظات الجنوبية كانت بمثابة العهد والميثاق بأن الكلمة اليوم جنوبية، وأن القرار بيد الشعب الذي قرر أن يعيش حراً على أرضه.
المجد للعاصمة عدن الصامدة، والخزي لكل من أراد تركيع الجنوب.
– نائب رئيس تحرير صحيفة عدن الأمل، ونائب رئيس تحرير صحيفة عرب تايم، ومحرر في عدة مواقع إخبارية.
















