الناشط الحقوقي أسعد أبو الخاب
في مشهد حماسي بطولي يخلد في ذاكرة الجنوب، رفض شاعر أبين الكبير أحمد سعيد أمسعيدي “رحمه الله واسكنه الفردوس الاعلى من الجنه”، الترحيب بقادة الغزو الشمالي عبدالله بن حسين الأحمر وعلي محسن خلال زيارتهم لمحافظة أبين بعد أحداث غزو الجنوب عام 1994م، مؤكدًا موقفه الوطني بكل صراحة وجرأة.
حضره طارق الفضلي ودعا كبار شعراء أبين لتقديم الترحيب، لكن الشاعر المرحوم أمسعيدي ثبت أمام الميكروفون، قابضًا عصاه بقوة، وقال مأثورته الشهيرة بكل شجاعة وإقتدار:
“يابيت الأحمر ماشي لك مفر
من خذ ملاح الناس بايعطي ملاح
انته مسلح بالبنادق والشفر
واحنا علينا حظر ممنوع السلاح
هبت نجوم الخير ذي فيها امطر
ما باقي إلا النجم ذي فيه الرياح
لا إنتَ تباني سامحك فيما عبر
والله ما سامح ولاتبصر سماح”
فضج الحاضرون بالدهشة من موقفه الصادق، متسائلين عن سبب عدم الترحيب بالضيوف، فأجاب الشاعر بكل اقتدار:
“والله ما طاعني أمهاجس”
وقد جسد هذا الموقف شجاعة وطنية أصيلة، وإخلاصًا للجنوب، ورفضًا مطلقًا لأي شكل من أشكال الخضوع للغزاة.
لقد بقيت كلمات الشاعر ونبرته الصادقة رمزًا للوطنية، تذكّر الأجيال بأن الجنوب يمتلك رموزًا لا تخضع ولا تساوم على كرامته.
الختام:
رحمة الله على شاعر أبين الكبير أحمد سعيد أمسعيدي، الذي أبى عليه نفسه أن يرحب بالغزاة، ليظل موقفه درسًا خالدًا في الوفاء والانتماء للجنوب، ورمزًا للشجاعة التي يفاخر بها كل جنوبي.

















