تقرير – عرب تايم/خاص:
منذ عقود طويلة، يحاول المتربصون أن يبقوا الجنوب تحت عباءة الوصاية، تارة باسم “الوحدة”، وتارة باسم “الشرعية”، وتارة أخرى بشعارات جوفاء لا تحمل سوى رائحة الاستغلال والتسلط.
لكن الجنوب اليوم لم يعد ذاك الجنوب الذي يقاد بالعواطف أو يدار من الخارج.
لقد وعى شعبه، واستعاد إرادته، وتعلم من تاريخه الدامي أن الحرية لا تمنح.. بل تنتزع بثمنٍ باهظ من التضحيات.
وعي جنوبي لا يمكن شراؤه:
إن أخطر ما يجهله خصوم الجنوب أنهم يواجهون اليوم شعبًا استيقظ من غفوة طويلة.
لم تعد الأصوات الوطنية تكمم، ولا المواقف تشترى، فالجنوبيون اليوم يملكون وعيًا سياسيًا وشعبيًا متقدًا يجعلهم قادرين على التمييز بين من يريد مصلحتهم ومن يريدهم عبيدًا للوصاية والهيمنة.
إن الجنوب الذي قدم آلاف الشهداء منذ حرب 1994م وحتى اليوم، لا يمكن أن يقبل بعودة الوصاية من أي طرف كان، فهو اليوم يقف على أرضه بثقة، ويقول للعالم:
“نحن من نقرر مصيرنا، نحن من نختار قيادتنا، ونحن من نكتب مستقبلنا بأيدينا”.
الجنوب الجديد.. لا يدار بالريموت ولا يشترى بالمناصب:
لقد انتهى زمن الإملاءات.. الجنوب اليوم ليس حديقة خلفية لأحد، ولا ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الفاشلة.
فمن أراد التعامل مع الجنوب، فليتعامل معه ككيان وطني مستقلّ الإرادة، لا كملف سياسي في أدراج المكاتب.
شعب الجنوب لم يعد ينتظر من يملي عليه، بل صار يملي هو شروط بقائه بكرامة.
ومَن يتصور أن بوسعه أن يبيع دماء الشهداء في بازار السياسة، فعليه أن يعلم أن كل جنوبي صار اليوم مشروع وعي، لا مشروع تابع.
قيادة الجنوب.. عنوان المرحلة القادمة:
من خلال المجلس الانتقالي الجنوبي وقياداته الميدانية، أثبت الجنوب أنه يمتلك إدارة سياسيةً وعسكرية وشعبية متكاملة.
قادرة على حماية الأرض وبناء القرار، وأن زمن الوصاية قد ولى دون رجعة.
هذه القيادة، التي صمدت في الميدان وواجهت المؤامرات، لم تعد تنظر إلى الشمال كوصي، بل كشريك محتمل فقط في حال احترام إرادة الجنوب وحقه في تقرير المصير.
أما دون ذلك، فالمعادلة واضحة:
“لا تبعية بعد اليوم، ولا مساومة على الكرامة”.
شعب الجنوب.. من الصمت إلى الصوت العالي:
الجنوب لم يعد يتحدث همسًا، لقد صار صوته مدويًا في كل المحافل، من الميادين إلى المنصات، من الإعلام إلى المجتمع الدولي.
الجنوبيون اليوم يقولونها بوضوح:
“لن نُقاد بالعصا، ولن نخضع بالشعارات، ولن نعود إلى الوراء”.
من يظن أن ذاكرة الجنوب مثقوبة، فليقرأ تاريخه من جديد، ففي كل قرية ومدينة جنوبية شاهد على الظلم، وفي كل بيت شهيد سقط من أجل الكرامة.
وهذا التاريخ نفسه هو الذي يصنع صلابة الموقف اليوم.
خاتمة: الجنوب ينهض.. ولن يعود إلى الوراء:
كفى وصاية، كفى تهميشًا، كفى عبثًا بمصير أمة صنعت التاريخ وقدمت الرجال.
الجنوب اليوم يكتب فجره الجديد بيده، ويعلن أن زمن التبعية انتهى إلى غير رجعة.
لن يكون الجنوب أداة لأحد، ولن يدار عن بعد، فمن أراد احترامه فليتحدث معه من موقع الندية لا الوصاية، ومن أراد النيل منه، فليتذكر أن كل شبر من ترابه سقاه دم شهيد أقسم ألا يعود إلى زمن القهر والظلام.
الجنوب قرر أن يكون سيد قراره.. ولا رجعة إلى الوراء!
إعداد:
الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب، نائب رئيس تحرير صحيفتي “عدن الأمل” و “عرب تايم”وعدد من المواقع الاخبارية

















