كتب / مجاهد القملي
خلطت هالة غياب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ومواصلته الاختفاء والصمت المطبق عما يجري في الساحة الجنوبية وخلوها من قيادات القرار وولوج بعض من كانوا محسوبين عليه في التسوية الأخيرة للحكومة الجديدة وتخلي البعض وانسحاب آخرون من المجلس بحجة إفساح المجال أمام القوى السياسية التي كانت شريكا فعليا للزبيدي منذ سنوات وعلى هذا التصنيف وإضافة إلى الحصار الجائر من قبل المملكة العربية السعودية وتربصها المقيت بالمجلس الانتقالي والقوات الجنوبية بكافة تشكيلاتها نقف اليوم أمام مؤامرة كبيرة أبرزها إعادة انتاج واحياء المكونات الجنوبية بهدف إفراغ المكون الانتقالي الذي كاد أن يحتوي الجميع أو قل برز كحاملا قويا وشرعيا للقضية الجنوبية ومن نافلة القول يجب ان نتذكر المعاناة والانتكاسات والصراع البيني بين هذه المكونات والدكاكين وبمقتضاها المرحلي وعنفوان ألقها ربضت بمكانها تتأرجح وتتلوى في مهبات العاصفة السياسية ولم يبرق بصيص أمل في إدراج وملفات قضيتنا المشروعة والعادلة .
ما يتوجب اليوم ويتطلب الثبات والصمود وضرورة التشبث بتلابيب المجلس الانتقالي مع ترك جميع وجهات النظر المتباينة وعدم التوجس من الثلة التي قبضت ثمن هوانها وذلها من مغريات وفتات للانخراط في عملية سياسية مائعة بمشاركة أطراف عدائية ضالعة في نهب واستباحة مقدرات شعبنا ومؤسساته وما سفر بعض الوجوه غير المألوفة على ثورتتا ونضالنا التحرري إلا _ كالحمار يحمل اسفارا _ وواحدة من التصديرات الباهتة التي يحاول النظام السعودي تألبيها وتحنيطها ثم ركلها فوق رفوف وزاراتنا ومؤسساتنا الدستورية لالتهام ماتبقى من رفات دولة مستبدة كانت هنا .
وإزاء كل هذه التطورات والتصميم المحفوف بالدمار الهائل لقضيتنا المشروعة قد لا يجد الجميع حلا لإنهاء هذا الصلف واحتواء الأزمة السياسية دون مشاركة أبرز القوى الفاعلة والوازنة على الساحة الجنوبية وترك الباب مواربا لكل الاطياف السياسية والمدنية الجنوبية لصنع الحدث المستقلبي للوضع في الجنوب وفق صيغة مشتركة تضمن حق الاستدامة في العيش بكرامة وحرية مع استمرار الحكومة الحالية بمسؤولية صياغة وتنفيذ السياسة الخارجية وبسط واستتباب الأمن وإعادة الاستقرار في المحافظات المحررة ومعالجة الضائقة المعيشية وتجنب رميها الكرة في ملعب المجلس الانتقالي الذي بات وحيدا يصارع بقائه مستمد قوته من شعبه وتغيير مستوى خطابها وبعد نظرها.
لهذا التطور الممجوج عند كل حدث خصوصا في ظل المطالبات بضرورة تسريع العمل الحكومي وتحسن الأداء في المرافق الحيوية وعدم الاكتفاء برد الفعل على ما يقدمه الباعة في سوق الفيس بوك وقروبات التواصل الاجتماعي من كلام استهلاكي يثير المتابع ويضع عديد أسئلة تصب جام غضبها على دوركم المشبوه الذي يعطي مقدمات باذخة الحرص غير أنها تنذر بهيمنة على كل مفاصل السلطة ودوائر القرار وهذا مايعرفه ويدركه شعبنا بوعي وبصيرة ولن تنطلي عليه تلك المراوغة ولن يقبل جوهر أي حلول لا تعدو كونها فرض وصايا على خيارات الشعب من خلال تحديد شخوص وقيادات بعيدة كل البعد عن تطلعات شعبنا وهدفه الأسمى وموقفه الثابت من أي خطوة لا تعبر عن وجهة جيدة من شأنها عدم الاعتراف بالمجلس الانتقالي وحشوده المليونية المؤيدة له ومطالب الشارع الجنوبي المتعلق بإنهاء الشراكة مع اليمن وخلق علاقة صحية بين مؤسسات الدولة الجنوبية القادمة وتلك خطوة تعجل من عملية اتجاه استعادة الشرعية وعودة الحياة إلى طبيعتها.
وهذا لا يتأتى إلا بعودة العسكر إلى الثكنات وأتاح فرصة تاريخية ينبغي على القوى الوطنية والشارع استغلالها والعمل على تحويلها إلى فرصة بناء للدولة والعمل على توضيح واستجلاء ما كان غامضا من الخطابات التشنجية واصدار القرارات وتحديد الصلاحيات العشوائية والمهام بشكل غير متفق عليه والعمل بادراك حول مدى اغفال رموز الدولة العميقة الإشارة إلى تحقيق مطالب شعب الجنوب واحترام إرادته وعدم التدخل في شؤونه عبر أدوات عفاش البالية ومنظومته البائدة الذين كانوا أبرز رجالاته لصد أبناء الجنوب والتنكيل بهم وازاحتهم عن المشهد وحرمانهم من قوت يومهم وعلى أيديهم أيضا ضاعت دولتنا وعبرهم ذقنا الويلات والاقصاء والتهميش من قبل النظام المستبد.
والتاريخ كتب هذا بدماء شهدائنا الأبرار وآخرهم شهداء حضرموت وشبوة وأبين ولحج وعدن والضالع .. وأخيرا تأكدوا أيها الرخاص أنه لا يمكن تحقيق آمالكم الخبيثة المغولة بالحقد الدفين في استباحة أرضنا والعبث بمقدراته بعد كل هذا النضال العظيم والتضحيات الجسام فكونوا عند نزال الأبطال انداد لا أدوات وهروات بيد الجلاد .

















