كتب / لوزة الضالعي
كشفت هذه المرحلة كثيرًا من الحقائق التي كانت خافية، وأسقطت أقنعة عن وجوهٍ ظنّ البعض أنها كانت مخلصة، فإذا بها تنكشف على حقيقتها أمام الجميع. لقد أظهرت الأحداث من يقف مع القضايا الوطنية بإخلاص، ومن اختار أن يساوم عليها أو يتخلى عنها في لحظات فارقة من تاريخ الجنوب.
إن التضحيات الجسيمة التي قدمها أبناء الجنوب، من شهداء وجرحى على امتداد السنوات الماضية، لم تكن عبثًا، بل كانت دفاعًا عن الأرض والهوية والكرامة. وما تزال هذه التضحيات مستمرة حتى اليوم، في سبيل الحفاظ على ما تم تحقيقه، وصون دماء من ضحوا من أجل مستقبل أفضل.
وفي المقابل، ظهرت أصوات ومواقف أثارت استياء الشارع، بعدما اختارت الارتهان لمصالح ضيقة، وتغليب حسابات شخصية على حساب القضية العامة، هذه المواقف، مهما بدت قوية في لحظتها، تبقى محط رفض شعبي واسع، لأن الوعي الجمعي لا ينسى، والتاريخ لا يغفر لمن يفرّط أو يخذل.
إن ما حدث من أحداث مؤلمة في بعض المناطق، وما رافقها من استهداف للرجال، سيظل حاضرًا في الذاكرة، لا بدافع الانتقام، بل كدليل على حجم التحديات التي واجهها الجنوب، وعلى ضرورة التمسك بالثوابت وعدم التفريط بها.
ورغم كل التعقيدات، يظل الرهان الحقيقي على وعي الشعب الجنوبي وصلابته، فهو شعب أثبت عبر التاريخ قدرته على الصمود في وجه مختلف التحديات، من حقب الاستعمار إلى الصراعات الحديثة. هذا الوعي هو الضمانة الحقيقية للمستقبل، وهو الكفيل بإفشال أي مشاريع لا تخدم المصلحة العامة.
إن المرحلة قد تطول أو تقصر، لكنها في النهاية مرحلة عابرة، بينما تبقى المبادئ راسخة، وتبقى القضايا العادلة حية في وجدان الشعوب. والجنوب، بشعبه وتاريخه، سيظل حاضرًا، قويًا بإرادة أبنائه، وواثقًا بأن المستقبل يُصنع بالصبر والثبات والعمل.

















