ثقافتنا وهويتنا الجنوبية… لا يمكن للثقافة أن تنمو وتتطور وتنتقل من جيل إلى آخر دون أن تظهر عليها علامات تفاعلها مع محيطها المجتمعي. على مدى القرون الماضية، انتقل المنتج الثقافي بشكل عام، سواء كان أغاني أو شعرًا أو نثرًا أو أدبًا شعبيًا أو حتى ألعابًا ورياضات تقليدية، من الآباء إلى الأبناء عن طريق الكلام الشفهي. ولكن بفضل تطور وسائل الإعلام وظهور ثورة المعلومات التي حدثت خلال العقدين الماضيين، نجد أنها فرضت تحديات ومسؤوليات جديدة. ولا يتعين على وسائل الإعلام فقط، بل على المنتج الثقافي نفسه، أن يؤدي مهام إضافية في نشر الثقافة والحفاظ عليها. باعتباره تراثاً ثقافياً يتفاعل مع البيئة الاجتماعية ويتأثر بها سلباً وإيجاباً.
ولذلك لا يمكن أن نتصور الثقافة والفنون دون أدوات ووسائل إعلامية تدعم جهودهما وتكشف محتواهما وتنشر أفكارهما وتوصل رسالتهما إلى جمهور ينتظرهما بفارغ الصبر. ومن هنا يتزايد دور الإعلام الجنوبي في نشر الثقافة الجنوبية الصلبة والإبداع الإنساني الجنوبي الهادف الذي يحفز الطاقات ويحشدها. مجتمعنا وثقافتنا، ويعزز حضور هويته وانتمائه العربي الجنوبي وما يتميز به من اعتدال وتعايش.
وهو يدحض الأفكار الهدامة، ويواجه التيارات الفكرية الضالة من خلال نقل الإنتاج المعرفي الرصين إلى المتلقين. لأن الفعل الثقافي هو الجوهر الذي يحتويه الإعلام، وهو انعكاس حقيقي للوضع الثقافي الذي يعيشه مجتمعنا الجنوبي، المليء بحالة من الوعي والثقافة الإبداعية.
ومن هنا يجب على الإعلام الجنوبي اليوم بمختلف أشكاله المسموعة والمقروءة والمرئية ووسائل التواصل الاجتماعي أن يعمل على تسخير التكنولوجيا لخلق قوالب جديدة تساهم في الترويج للمنتج الثقافي والفني الجنوبي بما يواكب الإبداع. والنهضة الحضارية التي يشهدها جنوبنا والوعي الذي يميزه عن غيره. سواء على صعيد الحضارة الثقافية أو الثقافة الأدبية والفكرية، ونبذ التطرف والتعصب والإرهاب، والدعوة إلى التعايش والتسامح والسلام والمحبة، فضلاً عن زيادة حضور المحتوى الثقافي في وسائل إعلامنا المحلية، مع أهمية ترجمته. إلى لغات أخرى، من أجل إيصال رسالة الجنوب بهويته الثقافية والإبداعية العربية إلى العالم.
ويعزز مساهمات المبدعين والمفكرين والمثقفين والفنانين من جنوبنا العربي في الخريطة الثقافية العالمية من خلال تشجيع المبدعين والكتاب والمفكرين والنقاد وتعزيز حضورهم للمشاركة في أبرز المحافل والمنصات الدولية، وبالتالي تأسيس مجتمع جديد الواقع الثقافي والإعلامي الجنوبي .
إن اتحاد كتاب الجنوب على سبيل المثال يعد إحدى منارات إنتاج هذا الوعي الثقافي والهوية الفنية العربية والوطنية الجنوبية، إذ كان الجنوب أحد المنارات التي استمتع بها نخبة من الأدباء والأدباء والمفكرين والمثقفين. وفنانين حملوا الهوية العربية الجنوبية الخالصة وجسدوا الانتماء من خلال ثقافتهم التي جابت مشارق الأرض. ومغربها بلوحات فنية إبداعية تعبر عن التراث والثقافة العربية الجنوبية، وأظهرت أن مبدعي الجنوب وكتابه ومثقفيه كان ولا يزال لهم احتياط. هناك كم هائل من الإبداع الفني والأدبي والثقافي الذي ينبغي لوسائل إعلامنا اليوم أن تسلط الضوء عليه وأن تستفيد منه. بهدف إحيائها واستعادة مجدها وتألقها، ليس فقط في إعلامنا الجنوبي المحلي، بل على المستوى الإقليمي والعالمي. لأن تراثنا الأدبي والثقافي الجنوبي كان وسيبقى أيقونة للفن الوطني، عربي العاطفة والهوية، يستحق التألق في الفضاء الإعلامي الحديث والرقمي.
وأذكر هنا الشاعر لطفي جعفر أمان على سبيل المثال فقط. لدينا قائمة طويلة من المبدعين في الفن والمسرح والشعر والتصميم وكل أشكال الإبداع الإنساني. وكان كاتبا وشاعرا. إضافة إلى أنه كان إعلامياً ومن الجيل الثاني الذي حمل الرسالة الإعلامية على عاتقه. كان أحد العاملين في إذاعة عدن. وتلفزيونها في ذلك الوقت.
ومن هنا يساهم الإعلام في ترسيخ التنوع الثقافي بين أفراد مجتمعنا الجنوبي، ويعمل على تعزيز التواصل والانفتاح، وإبراز حوار الحضارات والثقافات. كمحرك للتنمية، وجسر لبناء روح التسامح والتفاهم بين الشعوب من أجل تحقيق السلام والاستقرار والتنمية والازدهار من خلال تطوير خطاب إعلامي جديد يواكب التطورات الحديثة ويرسخ ثقافة الجنوب الجديد. كدولة قادرة على قيادة هذه الخطوة إقليمياً وعالمياً، وحتى يكون لدينا مجتمع عربي جنوبي متسامح ومنفتح على الآخر، فإن وسائل الإعلام الهادفة تخدم استقرار هذا المجتمع العربي الجنوبي، وتوجه طاقاته نحو تعزيز القيم الإنسانية المشتركة بين المتعاقبة أجيالها، والعمل على إحياء أواصر التواصل الثقافي بين ماضيها. حاضرها ومستقبلها.
انضم إلى قناة عرب تايم على التلغرام وتابع أهم الأخبار في الوقت المناسب. انقر هنا
















