صدر بيان نهائي حاسم عن الوقفة الاحتجاجية الكبرى الثانية التي نظمت اليوم في العاصمة عدن، تحت شعار وقفة التصعيد وأخذ الحقوق، في انتفاضة جنوبية ضد الحرب على الخدمات.
ونظمت الفعالية الشعبية الغاضبة القوى الوطنية الجنوبية ممثلة بالاتحاد العام لنقابات عمال الجنوب والنقابات الأكاديمية والمهنية والهيئة العسكرية ومجلس تنسيق المتقاعدين والمبعدين واتحاد المرأة الجنوبية.
وجاءت هذه الوقفة الاحتجاجية الكبرى الثانية لتعلن موقفها الثابت ومطالب الشعب الجنوبي الملحة في مواجهة التهميش والإهمال الحكومي المستمر.
ووجه البيان الختامي رسالة إلى المجتمع الدولي جاء فيها: “ندعوكم إلى تحمل مسؤولياتكم تجاه معاناة الشعب الجنوبي الذي يواجه سياسات الإفقار والتجويع المتعمد”.
وشدد البيان على أن الصمت عن هذه الانتهاكات المستمرة يمثل تواطؤاً غير مباشر مع من يعمقون الأزمات، داعياً إلى اتخاذ موقف جدي لدعم حقوق هذا الشعب وضمان حقه في الحياة الكريمة بعيداً عن المساومات السياسية.
ووجه البيان رسالة للتحالف العربي جاء فيها: “نؤكد أن الشعب الجنوبي الذي طالما اعتمد على دعمكم، لا يزال يعاني من الأزمات المتفاقمة، الأمر الذي يتطلب منكم مراجعة دوركم والتزاماتكم بشكل جدي”.
وأضاف: “ننتظر منكم أن تتخذوا خطوات حقيقية لإنقاذ الجنوب من الفساد المستشري والخدمات المتردية، بدلاً من التساهل مع من يعبث بمقدرات هذا الشعب”.
وتابع البيان، محملا مجلس القيادة الرئاسي مسؤولية التدهور الكارثي الذي تشهده الحياة اليومية، وقال: “إصدار المذكرات والقرارات الخالية من التنفيذ لا يرقى إلى مستوى مواجهة الواقع. عليكم أن تكونوا على قدر المسؤولية الوطنية أو تتحملوا عواقب فشلكم أمام شعبكم”.
كما شملت رسائل البيان الختامي الحكومة، وقالت: “إن استمرار تجاهلكم لمطالبنا واحتياجاتنا المعيشية يعكس استهتاركم بمعاناة الناس. مطالبنا واضحة ومشروعة وأهمها انتظام سداد الرواتب وتحسين الخدمات العامة وهيكلة الأجور بما يتناسب مع الأوضاع المعيشية المتردية”.
وأضاف: “إن إهمالكم المستمر لن يؤدي إلا إلى تصعيد أكبر حتى في الأولويات الأكثر إلحاحاً التي يجب على الحكومة معالجتها”.
وتتضمن قائمة المطالب إعادة صرف رواتب جميع العاملين في القطاعين المدني والعسكري والمتقاعدين بشكل منتظم، والصرف الفوري للمتأخرات، وهيكلة الأجور وإعادتها إلى قيمتها الحقيقية بما يتناسب مع انهيار العملة وارتفاع الأسعار، وتحسين الأساسيات. الخدمات مثل الكهرباء والماء والتعليم والصحة بشكل عاجل.
كما طالب المحتجون بوقف تدهور العملة المحلية، ووضع برنامج اقتصادي شامل لمعالجة الأزمات الاقتصادية، وإلغاء القانون رقم (6) لسنة 1995م الذي يمنح الحصانة للمسؤولين الفاسدين، وفتح ملفات الفساد للمساءلة القانونية، وإعادة تشغيل الأنشطة الحيوية. المرافق مثل مصافي عدن وميناء عدن لضمان الإيرادات ودعم الاقتصاد. تنفيذ قرارات التسوية والتعويض للمسرحين والمبعدين والجرحى وأسر الشهداء منذ حرب 1994، وترتيب أوضاعهم بما يضمن العدالة.
وقالت القوى الوطنية الجنوبية في بيانها: “نؤكد أن صبر هذا الشعب قد نفد، وأن التصعيد الشعبي والنقابي لن يتوقف عند حدود معينة”. وإذا استمر الإهمال والتهميش فإننا نحذر كافة الأطراف من أن موجة الغضب الشعبي ستجرف الجميع دون استثناء”.
وأضافت: “لن نسكت بعد الآن في وجه السياسات الفاشلة والفساد المستشري، وسنستخدم كل الوسائل المشروعة لانتزاع حقوقنا المسروقة.. هذه مرحلة اللاعودة وستبقى صرختنا”. إما أن نكون أو لا نكون، صرخة حق تحذر الجميع من أن الجنوب لن يقبل الذل أو التنازلات بعد اليوم». .
كما أكدت القوى الوطنية الجنوبية استمرار التصعيد السلمي والنقابي حتى تحقيق كافة المطالب المشروعة. وقال البيان: “لن نتراجع أو نتنازل عن حقوقنا، وسنستخدم كافة الوسائل القانونية والنضالية، بما في ذلك الاعتصامات والعصيان المدني وقطع الإيرادات، حتى نستعيد كرامتنا ونحقق العدالة”.
وعبر البيان الختامي عن مدى الغضب الذي يسيطر على الجنوبيين نتيجة تزايد مستوى الاستهداف الذي يتعرض له الوطن، وهو ما ينذر بانفجار مروع في الأوضاع المعيشية.
وحمل البيان الختامي رسالة واضحة بأنها قد تكون الفرصة الأخيرة التي تتاح للجنوب مقابل وقف الاستهداف الشيطاني والمروع لشعبه، ووقف حرب الخدمات التي تشن ضده.
وهذا يعني أن التأخر في معالجة هذه الأعباء التي يعاني منها الجنوبيون لن يقابل بالصمت، بل ستندلع انتفاضة أكبر في مواجهة هذا الاستهداف المروع والخطير.
















