وفي بيان كشف فيه أحداث الواقع السياسي والاقتصادي في اليمن، أكد الرئيس عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي نائب رئيس المجلس القيادي الرئاسي، أن الحديث عن وحدة اليمن أصبح بعيداً عن الواقع، مشيراً إلى أن وأن الحل الجذري للصراع الحالي يكمن في عودة البلدين إلى خريطة الواقع.
* إعادة رسم الحدود لحل الصراع
وأوضح الرئيس عيدروس الزبيدي لرويترز على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أن صيغة الوحدة التي جمعت شمال اليمن وجنوبه لم تعد قابلة للتطبيق في ظل التحديات والانقسامات الحالية. لقد قال بوضوح: “عندما نصبح دولتين، سيتم حل الصراع”.
وهذا البيان يضع القضية الجنوبية في المقدمة، مؤكدا ضرورة معالجة الأزمة بمنظور جديد يعكس الواقع على الأرض. ويرى الجنوب بقيادة المجلس الانتقالي أن العودة إلى صيغة الدولتين ليست مجرد مطلب سياسي، بل ضرورة لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
*ترامب والحوثيون
وسلط الرئيس الزُبيدي الضوء على الدور الأمريكي في الصراع، مشيداً بقيادة الرئيس السابق دونالد ترامب، واصفاً إياها بأنها أكثر قدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة، مقارنة بإدارة الرئيس الحالي جو بايدن.
وقال: “ترامب يعرف ما يريد. إنه يتخذ قرارات قوية. نحن ندعم سياسته، ونتوقع أن نبدأ المحادثات مع الإدارة الأمريكية الجديدة قريبا”.
وأشار الرئيس الزبيدي إلى أن سياسات بايدن سمحت للحوثيين بتعزيز نفوذهم العسكري، الأمر الذي شكل تهديدا مباشرا لاستقرار المنطقة وأمن الملاحة البحرية. ودعا إلى استراتيجية أمريكية منسقة لضرب الحوثيين وإضعافهم، مشددا على ضرورة وقف الهجمات التي تستهدف السفن التجارية الغربية في البحر الأحمر.
* انهيار اقتصادي هائل
وفي جانب آخر من تصريحاته، أشار الرئيس الزبيدي إلى تداعيات الحرب الكارثية على الاقتصاد اليمني، قائلاً: “لقد كلفتنا الحرب الكثير. وأدى إلى انهيار الاقتصاد بشكل كامل، وأصبح راتب الموظف يتراوح بين 50 و60 دولاراً شهرياً”.
وأشار إلى أن إعادة الإعمار تتطلب مئات المليارات من الدولارات، مما يجعل من المستحيل التغلب على هذه الأزمة دون تدخل دولي وإقليمي فعال.
* القراءة التحليلية
وتعكس تصريحات الرئيس القائد عيدروس الزبيدي رؤية واضحة ومباشرة لمستقبل البلاد، تقوم على الفصل بين الواقع السياسي الحالي والآمال غير الواقعية بالوحدة. وحديثه عن عودة الدولتين ليس مجرد موقف سياسي، بل هو محاولة لفرض مسار جديد يوقف دوامة الصراع ويعيد بناء الثقة بين الشمال والجنوب.
أما إشادته بقيادة ترامب، فهي تعكس تطلع الجنوب إلى دور أميركي أكثر حزما تجاه الحوثيين الذين يشكلون تهديدا إقليميا ودوليا. وتؤكد دعوته إلى استراتيجية منسقة لضرب الحوثيين إدراكه لأهمية التعاون الدولي في كبح جماح هذه الجماعة المدعومة من إيران.
وعلى الجانب الاقتصادي، أبرز الرئيس الزبيدي حجم المعاناة اليومية التي يعيشها المواطنون، ما يجعل مسألة إعادة الإعمار واستقرار العملة أولوية لا يمكن تأجيلها.
*وضع النقاط على الحروف
يضع الرئيس عيدروس الزبيدي نقاطاً في تصريحاته، يحدد فيها ملامح الحلول السياسية والاقتصادية للصراع في البلاد. وما يتبقى هو ترجمة هذه الرؤية إلى أفعال على أرض الواقع، بدعم من المجتمع الدولي، لضمان مستقبل أكثر استقراراً للبلدين في الجنوب والشمال.
















