تلقت الميليشيات الحوثية الإرهابية ضربة جديدة بعد إحباط وصول شحنة مخدرات ضخمة كانت معدة للتهريب إلى مناطق سيطرتها في اليمن.
تأتي هذه العملية في وقت تعتمد فيه المليشيات على تهريب المخدرات كأحد أهم مصادر تمويلها وتسليحها، وسط صمت دولي مريب تجاه توسع أنشطتها الإجرامية.
تفاصيل إحباط الشحنة
تمكنت السلطات المختصة في ميناء عدن من إحباط محاولة تهريب شحنة كوكايين تزن نحو 599 كيلوغرامًا، كانت مخبأة داخل أكياس سكر مستوردة من ميناء برازيلي. وأكدت فرق التفتيش، برفقة وكيل النيابة، أن المخدرات كانت مغلفة بعوازل وورق كربون بغرض تضليل أجهزة الكشف المخدرات، في عملية استخباراتية دقيقة أظهرت الاحترافية العالية لفرق مكافحة التهريب.
ويعتبر هذا الحدث ثالث عملية إحباط مماثلة منذ عام 2020، حيث تم ضبط شحنتين أخريين تم تهريبهما بنفس الطريقة، ما يكشف عن وجود شبكة منظمة تعمل على تهريب المخدرات بالتنسيق مع المليشيات الحوثية وكيانات دولية.
شبكات تهريب دولية وراء المليشيات
تشير التحقيقات الأولية إلى أن الشحنة المرتبطة بالمليشيات الحوثية كانت جزءًا من شبكات تهريب دولية، تتعاون مع جهات خارجية لتوفير التمويل اللازم للميليشيات. ويؤكد جهاز مكافحة الإرهاب أن هذه العمليات ستستمر لتعقب شبكات التهريب وتجفيف مصادر تمويل الحوثيين عبر المخدرات، مع اتخاذ إجراءات رسمية لتدمير الشحنات المصادرة بعد استكمال التحقيقات.
الحوثيون والمخدرات: مصدر تمويل أساسي للحرب
منذ أن أشعلت المليشيات الحوثية حربها العبثية في صيف 2014، عملت على إدارة شبكات معقدة لتهريب المخدرات داخل اليمن وخارجه.
وتعتمد هذه الشبكات على مهربين محليين خاضعين لسلطة الحوثيين، بدعم من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني.
وتقدر العائدات السنوية لهذه التجارة المشبوهة بنحو ستة مليارات دولار، وتشكل مصدرًا رئيسيًا لتمويل المجهود الحربي. حيث تخصص المليشيات 60% من هذه الأموال لشراء الأسلحة وتطوير قدرات الطيران دون طيار والصواريخ، و25% لرواتب المقاتلين، في حين يُستخدم الباقي لغسل الأموال وتمويل الشبكات الاقتصادية.
استغلال الفوضى الأمنية لتوسيع نشاطات التهريب
تستغل المليشيات الحوثية الفوضى الأمنية وضعف الرقابة في المنافذ الحدودية والبحرية لتوسيع نشاطات تهريب المخدرات. وبفضل هذه الظروف، تمكنت من بناء مصادر تمويل غير مشروعة تضمن استمرارها في الصراع وتعزيز قوتها العسكرية.
ويشير الخبراء إلى أن تهريب المخدرات أصبح إحدى الأدوات الأساسية التي تعتمد عليها المليشيات لتمويل حربها العبثية، بما يضمن استمرار النزاع وتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن.
تعاون دولي في مواجهة التهريب
تؤكد هذه العملية الحاجة الملحة لتعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة تهريب المخدرات وتمويل الإرهاب. إذ تشير الأدلة إلى تورط شبكات خارجية في تهريب المخدرات إلى اليمن، ما يعكس الطبيعة العابرة للحدود لهذه الجرائم، والحاجة لوضع استراتيجيات دولية مشتركة لتعطيلها.
خطوات مستقبلية لمكافحة تهريب المخدرات
أكد جهاز مكافحة الإرهاب أن عملياته ستستمر لتعقب شبكات التهريب وتجفيف مصادر تمويل الحوثيين عبر المخدرات، مشددًا على أهمية رفع مستوى الرقابة على المنافذ الحدودية والبحرية. كما ستتضمن الإجراءات القادمة تعزيز التعاون مع أجهزة مكافحة المخدرات الدولية، لضمان تعطيل أي محاولة تهريب مستقبلية.
الأثر الاقتصادي والأمني للتهريب
يمثل تهريب المخدرات إلى مناطق سيطرة الحوثيين خطرًا مزدوجًا، اقتصادي وأمني. فبالإضافة إلى تمويل الحرب، تساهم هذه التجارة غير المشروعة في زعزعة استقرار اليمن، وزيادة معدلات الفساد، وتغذية شبكات الجريمة المنظمة. ويشير محللون إلى أن مكافحة تهريب المخدرات لن تساعد فقط في تقليل تمويل الحوثيين، بل ستدعم أيضًا جهود إعادة الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.
توضح هذه العملية الأخيرة إحباط شحنة الكوكايين الضخمة مدى قدرة الأجهزة المختصة على كشف عمليات التهريب المعقدة، وتؤكد أن تهريب المخدرات يشكل جزءًا حيويًا من استراتيجية الحوثيين لتمويل الحرب. ويعد استمرار عمليات إحباط التهريب وتعقب شبكات المخدرات الدولية حجر الزاوية في الجهود الرامية لتجفيف منابع تمويل الإرهاب، وتحقيق استقرار أكثر في اليمن والمنطقة.
انضموا لقناة عرب تايم الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا
















