تقرير صحفي – عرب تايم
رسالة إلى كل شمالي متعصب من الوحدة اليمنية: حاول تشوف الحقيقة… وحاول تتخيل نفسك جنوبي… لكفرت بالوحدة كما كفرونا بها نحن!
في الشمال اليوم، يشتكي البعض من الوحدة وكأنها شقة إيجار ضاقت بهم، أو فاتورة كهرباء ارتفعت عليهم فجأة، بينما الحقيقة — السوداء جدًا — أن الجنوب شرب من كأس الوحدة قبلهم… لكن بنسخة مركزة جدًا، مضاف إليها كل النكهات المرة التي يمكن أن يخترعها العقل السياسي اليمني.
هذه ليست رسالة غضب… هذه رسالة “حاول تفتح عيونك يا صاحبي”.
لأنك لو عرفت ما عشناه، لكفرت بالوحدة قبلنا… وصرت أول من يطالب بفك ارتباط حتى مع مخك.
1- حاول تتخيل نفسك جنوبي يوم قالوا: “وحدة”!
فرحت، احتفلت، قلت: “بداية جديدة”.
لكن يا للأسف… اكتشفت إن الوحدة كانت مقلب القرن:
اجتماع سري بين الرئيس علي صالح والشيخ عبدالله الأحمر:
- “يا رجال، نعمل إصلاح ونعرقل الجنوب”.
- تمام، ونكتبها حتى في المذكرات، ليش لا؟
الوحدة بالنسبة لك كانت مشروع حياة… وبالنسبة لهم كانت مشروع مؤامرة جاهز للطباعة.
2- حاول تتخيل نفسك جنوبي يوم بدأت الاغتيالات:
أنت تتوقع إن الشراكة السياسية لها احترام… لكنهم توقعوا أنك “زيادة عدد”.
بدأ مسلسل الاغتيالات، مسلسل طويل… بدون إعلان، بدون موسيقى.
كل قيادي جنوبي صار هدف، وكل ناشط صار ملف مغلق بعد الظهر.
3- حاول تتخيل نفسك جنوبي في صيف 1994م:
أنت تقول “نحلها بالحوار”.
هم قالوا: “حلها بالفتوى”
فتاوى تكفيرية، حرب مقدسة، حصار العاصمة عدن، والدم مباح…مبروك!
تحصلت على درس عملي في “كيف تقتل شريكك وتدعي الوحدة”.
4- حاول تتخيل نفسك جنوبي بعد الهزيمة:
قلت: “نريد مصالحة… بس نرفع رأسنا”.
قالوا لك: “ارفع رأسك؟
لا تحلم!
رفضوا حتى الاعتذار، كأن الجنوب هو اللي شن الحرب على الشمال، مش العكس.
5- حاول تتخيل نفسك جنوبي تشوف مؤسسات بلدك تنهب:
400 مؤسسة اقتصادية
عشرات الآلاف من العسكريين المسرحين، أراض، بيوت، مزارع… وكأن الجنوب كان “غنيمة حرب” توزع مع الشاي.
6- حاول تتخيل نفسك جنوبي تطالب بحقوقك:
مجرد تقول: “أين حقي”؟
يردوا: “أنت انفصالي”
لو سكت: انفصالي ساكت
لو تكلمت: انفصالي يثرثر
حتى الهواء الذي تتنفسه… انفصالي.
7- حاول تتخيل نفسك جنوبي في الحراك السلمي:
خرجت تهتف بسلام:
“نريد حقوقنا”
فهمت السلطة الرسالة خطأ، وردت برسالة أسوأ:
“طيب… نزرع لكم القاعدة”!
ومن يومها والجنوب يحارب الإرهاب الذي تمت صناعته في ورش سياسية عليا.
8- حاول تتخيل نفسك جنوبي في ثورة 2011م:
قلت: “هذه فرصتنا لنصلح اليمن”
ورفعت شعار: “إسقاط النظام”
فجأة… منصة الساحة تتحول إلى منصة:
– حميد الأحمر.
– علي محسن.
– الزنداني.
– عبد الوهاب الديلمي.
وجميع الذين سابقًا صاروا “قيادات ثورية”.
هنا، الجنوب فهم اللعبة… ورجع لخيار فك الارتباط دون رجعة.
9- حاول تتخيل نفسك جنوبي تسترد أرضك:
تخيل أنك حاولت أستعادة أرض مغتصبة… فأُرسلت عليك حملة عسكرية كاملة، وكأنهم يهاجموا دولة أجنبية!
ثم اعتقالات… ترحيل… سجن… نفي!
وكله لأنهم طالبوا بحق جنوبي مسلوب.
10- حاول تتخيل نفسك جنوبي تدخل الحوار الوطني:
شاركت وأنت آخر آمالك:
“أعطونا جنوبًا بإقليم واحد”.
لكنهم اخترعوا لك “أقاليم خياطة” مصممة خصيصًا لتفجير الجنوب من الداخل.
كأنهم يقولون:
مش كفاية مصيبة 1994م؟
خذ واحدة ثانية!
هنا تبدأ النكتة السوداء الحقيقية:
- كل شمالي اليوم يلوم الجنوبيين على المطالبة بفك الارتباط… وهو لم يقرأ صفحة واحدة من التاريخ الذي كتبه قادته بأيديهم.
- ولم يعرف أن الجنوب مارس الصبر إلى ما بعد حدود الصبر… وما طالب بفك الارتباط إلا لما وصل إلى طريق مسدود… سده من يزعمون «الحفاظ على الوحدة».
الخلاصة:
إذا أنت شمالي… متضايق من الوحدة… حاول فقط — للحظة — أن تتخيل نفسك جنوبيًا منذ 1990م، حتى اليوم.
صدقني… لن تطالب بفك الارتباط فقط… بل ستطالب بمجلس أمن، وقوات دولية، ومعاهدة صلح مع نفسك!
ومن هنا تبدأ السخرية:
كل من يلوم الجنوبيين… عليه أن يقرأ التاريخ بعينيه، لا بأذنيه.
إن أراد الحقيقة… فالحقيقة واضحة… والمأساة أوضح… والضحك الأسود… جاهز دومًا.
إعداد:
الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب، نائب رئيس تحرير صحيفتي “عدن الأمل” و “عرب تايم” ومحرر في عدد من المواقع الاخبارية.
















