تتصدر الأوضاع في محافظتي حضرموت والمهرة المشهد السياسي من جديد، خاصة بعد التصريحات الهامة التي أدلى بها المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي.
تأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء على تحولات استراتيجية في إدارة الصراع، وسط تقارير تتحدث عن انتقال بعض القوى إلى “حرب ناعمة” بعد فشل خيارات التصعيد العسكري المباشر.
الموقف الدولي: فيتو ضد المواجهة العسكرية
وفقًا للمتحدث باسم المجلس الانتقالي، فإن المشهد الحالي محكوم بـ إجماع دولي يرفض بشكل قاطع خيار المواجهة المسلحة. هذا الموقف الدولي يركز على:
أولوية الحل السياسي: الضغط نحو طاولة المفاوضات بدلًا من ميادين القتال.
حظر استخدام الطيران: منع استخدام القوة الجوية لاستهداف القوات الحكومية الجنوبية في حضرموت والمهرة.
استقرار المنطقة: الحفاظ على أمن الممرات المائية والمحافظات الحدودية.
ما هي “الخطة البديلة” لإسقاط حضرموت؟
أوضح أنور التميمي أن تعثر الخيار العسكري دفع برئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، وفريقه إلى تفعيل ما أسماه بـ “الخطة البديلة”. هذه الخطة لا تعتمد على الصدام المباشر، بل ترتكز على أدوات زعزعة الاستقرار الداخلي عبر:
سلاح الشائعات والتضليل الإعلامي
بدأت حملة منظمة خلال الساعات الماضية تهدف إلى بث الفتنة ونشر مواد إعلامية مفبركة تستهدف النسيج الاجتماعي الجنوبي. الهدف من هذه الحملة هو خلق حالة من البلبلة وفقدان الثقة بين المواطن والقيادة السياسية والعسكرية الجنوبية.
شراء الولاءات واختراق الصفوف
تشمل الخطة، حسب التصريحات، محاولات استقطاب شخصيات اجتماعية واعتبارية في حضرموت، بالإضافة إلى التواصل مع قيادات عسكرية حضرمية لإقناعهم بتبني مواقف موالية لتوجهات العليمي، بعيدًا عن المشروع الوطني الجنوبي.
تقليل الكلفة السياسية والقانونية
يرى الانتقالي أن اللجوء لهذه الأساليب يأتي لكونها “أقل كلفة”. فالمواجهة العسكرية تجلب إدانة دولية، بينما “الاختراق من الداخل” قد يمرر الأجندات السياسية دون ضجيج قانوني أو مساءلة دولية، مع إبقاء خيار القوة قائمًا في الخطاب السياسي كنوع من الترهيب.
استراتيجية المجلس الانتقالي للمواجهة
أمام هذه التحديات، حدد المتحدث باسم المجلس الانتقالي معالم الاستراتيجية الجنوبية للمرحلة المقبلة، والتي تتلخص في ثلاث ركائز أساسية:
| الركيزة | الهدف منها |
|---|---|
| الصمود والثبات | دعم القوات الحكومية الجنوبية المرابطة في الميدان وتعزيز الجبهة الداخلية. |
| التحرك الدبلوماسي | التواصل مع الفاعلين الدوليين والإقليميين لشرح عدالة القضية الجنوبية. |
| التحصين المجتمعي | توعية المواطنين بخطر الشائعات وضرورة التلاحم الوطني. |
تعزيز العلاقات الإقليمية
شدد التميمي على أن أمن الجنوب هو جزء لا يتجزأ من أمن الجوار، مؤكدًا حرص المجلس الانتقالي على استقرار:
المملكة العربية السعودية.
سلطنة عُمان.
منطقة الخليج والعالم.
حضرموت في قلب الصراع: لماذا الآن؟
تعتبر حضرموت “بيضة القبان” في الصراع الحالي نظرًا لثقلها الاقتصادي (النفط) والجغرافي. إن محاولات السيطرة على القرار في حضرموت تعني التحكم في أهم موارد الدولة، وهو ما يفسر حدة التنافس السياسي والتحركات الأخيرة.
ويرى مراقبون أن دعوة التميمي لـ “جهد وطني منظم” تعكس إدراك الانتقالي لخطورة المرحلة، حيث إن المعركة لم تعد معركة سلاح فقط، بل معركة وعي وإرادة سياسية.
مستقبل المشهد في الجنوب
إن التحول من التهديد العسكري إلى “الخطة البديلة” القائمة على الاختراق الداخلي يضع القوى الوطنية الجنوبية أمام اختبار حقيقي. إن نجاح المجلس الانتقالي في إحباط هذه المخططات يعتمد بشكل مباشر على مدى تماسك الحاضنة الشعبية في حضرموت والمهرة، وقدرة الآلة الإعلامية الجنوبية على كشف التضليل في مهدِه.
انضموا لقناة عرب تايم الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا
















